منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

دِينُ الآبَاءِ وَ الأَجْدَاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دِينُ الآبَاءِ وَ الأَجْدَاد

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الخميس أغسطس 27, 2015 2:16 pm











دِينُ الآبَاءِ وَ الأَجْدَاد



صفر 1436 - نوفمبر 2014

توفيق عمروني



من الأصول المسلَّمة أنَّ مصدر التَّشريع هو الوحي الكتاب والسُّنَّة؛ وعليه فإنَّ كلَّ تشريع مِن غير هذَيْن الأصلين فهو مردودٌ على صاحبه وباطلٌ لا يُلتَفت إليه؛ وابتغاءُ الهداية في غيرهما ضلالٌ وانتكاس؛

وممَّا لا ينقضي منه العَجب أن يأتي اليوم مَن يُريد إقناعنا بأنَّ من الدِّين الَّذي يتحتَّم علينا التزامُه ما نرثه عن الآباء والأجداد من الأفعال والأقوال والعادات والتَّقاليد ولو كانت مُبَايِنَةً للكتاب العزيز، ومُنَاقِضَةً للسُّنَّة الصَّحيحة، باسم الحفاظ على المرجعيَّة الدِّينيَّة.

والعاقلُ الحصيفُ يُدرك بأدنى تأمُّل أنَّ هذا التَّنظير غير سليم؛ بل هو شبيهٌ بمقولةٍ حاربها القرآن أشدَّ المحاربة وهي قولة الجاهليِّين، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ الله قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا﴾[البقرة:170] وقال: ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُون﴾[الزُّخرُف:22].

فبالتَّالي؛ ليس كلُّ موروث عن الآباء والأجداد يكون موافقًا للشَّرع، ويجوز التزامُه والعملُ به؛ فضلا عن وجوبه؛ ذلك لأنَّ أسبابًا كثيرةً عبر هذه العصور المتطاولة من تاريخنا ـ كـتفشِّي الجهل وقلَّة العُلماء، وتسلُّط المتأكِّلين بالدِّين من أصحاب الطُّرُق، وبقَايا من عقائد الفاطميِّين الشِّيعة، والإستعمار الغاشم، ونحو ذلك من الأسباب ـ كانت كفيلةً بأن يتسرَّب إلى الدِّين ما ليس منه، وأن تلتَبس بعضُ حقائقِه؛

فالجادَّةُ أن تُعرَض الموروثات على الوحي؛ فما أقرَّه حُفظ ورُوعي، وما خالفه طُرح ونُسِيَ؛ ويُترحَّم على مَن مضى من أهل الإيمان ويُستَغفر لهم، وتُحفظ كرامتُهم.

ولهذا دَأَبَ المصلحون على عدم مجاراة الآباء والمشايخ في كلِّ ما ورد عنهم، وإيثار الحقِّ على الخلقِ، وصَوْنِ الدِّين من الزِّيادة والنَّقصِ، بـإحياء السُّنن ومُحاربة البدع،

ومن هؤلاء الفُحول علماء جمعيَّة العلماء أيَّام ابن باديس والعُقبي رحمهم الله؛ الَّذين أبلوا بلاءً حَسَنًا في الذَّوْذِ عن حِيَاض الشَّريعة؛ ونبذ البدَع الشَّنيعة والأباطيل الموروثة، ونشر السُّنَّة الصََّحيحة؛ حفظًا لمرجعيَّة الأمَّة الدِّينيَّة، وسبيلاً لإصلاحها وتوحيدِها، ووسليةً لاستقرِارها الإجتماعي والفِكري.

وأمَّا مَن ظنَّ أنَّه برعاية البدع المنكَرة، والعادات المخالفة الموروثة عن الآباء والأجداد تتحقَّقُ الوحدةُ والإستقرارُ، فقَد ظنَّ سُوءًا وطلبَ مُحَالاً؛ ومسَّ الإسلامَ بقُرحة التَّحريف، وعلَّة التَّزييف؛ وحمَايةُ العِلل والقُروح تعجيلٌ بالهَلاك.

إنَّ شعارَ المُصلحين في الجزائر وغيرها قول الإمام مالك رحمه الله: (ما لم يكن يومئذٍ دِينًا، فلن يكون اليوم دينًا

وعلى أساس هذه الكلمة الجامعة يجبُ أن تُبنى أركانُ مرجعيَّتِنا الدِّينيَّة، وتُنسَجَ حبالُها؛ وإلاَّ فعَلى أمَّتِنا السَّلام...

فاللَّهمَّ اهْدِ قلوبنا وألهمنَا رُشدَنا، وسدِّد أقوالَنا وأعمالَنا.



http://www.rayatalislah.com/index.php/month-word/item/1620-2014-11-25-17-08-50




عبير الإسلام

عدد المساهمات : 543
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى