منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

فضل العشر من ذي الحجة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فضل العشر من ذي الحجة

مُساهمة من طرف أم محمد علي في الأربعاء سبتمبر 09, 2015 11:21 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
لا شك أن المسلم مطالب بالمداومة على الطاعات، والإستمرار في الحرص على تزكية النفس ,ومن أجل هذه التزكية شُرعت العبادات والطاعات، وبقدر نصيب العبد من الطاعات تكون تزكيته لنفسه، وبقدر تفريطه يكون بُعده عن التزكية,والسعيد من اغتنم تلك المواسم، ولم يجعلها تمر عليه مروراً عابراً. ومن هذه المواسم الفاضلة عشر ذي الحجة، وهي أيام شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا، وحث على العمل الصالح فيها؛ بل إن لله تعالى أقسم بهاقال تعالى : ( والفجر وليال عشر )قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف : إنها عشر ذي الحجة . قال ابن كثير : " وهو الصحيح " تفسير ابن كثير8/413 .
وهذا يستدعي من العبد أن يجتهد فيها، ويكثر من الأعمال الصالحة، وأن يحسن استقبالها واغتنامها, وفي هذه العجالة بيان لفضل عشر ذي الحجة وفضل العمل فيها، والأعمال المستحبة فيها وهذا وحده يكفيها شرفاوفضلاً، إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم.


فضل العشر من ذي الحجة:

روى البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام – يعني أيام العشر - قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء)
قال الـحافظ ابن حجر العسقلانـي رحمه الله : ( وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّبَبَ فِي اِمْتِيَازِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ : لِمَكَانِ اِجْتِمَاعِ أُمَّهَاتِ الْعِبَادَةِ فِيهِ ، وَهِيَ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحَجُّ ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ )فتح الباري شرح صحيح البخاري : (2 / 593) .
وقال الـمباركفوري : ( الْمُخْتَارُ أَنَّ أَيَّامَ هَذِهِ الْعَشْرِ أَفْضَلُ لِيَوْمِ عَرَفَةَ ، وَلَيَالِي عَشْرِ رَمَضَانَ أَفْضَلُ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، لِأَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَفْضَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ أَفْضَلُ لَيَالِي السَّنَةِ). تُحفة الأحوذي : (3 / 530)

وروى ابن حبان رحمه الله في صحيحه عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الأيام يوم عرفة).

الأعمال المستحبة في هذه العشر :

ــ قراءة القرآن فضلها عظيم في كل وقت : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) : (( مَنْ قَرَأَ حَرْفَاً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، لاَ أَقُولُ : [ أ] حََرْفٌ ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلاَمٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ).صحيح سنن الترمذي(2910) ، للإمام الألباني.
ــ الأعمال الصالحة :من التوبة والاستغفار , بر الوالدين , صلة الأرحام, إطعام الطعام ,النفقه على الأهل والأقارب, كفالة الأيتام , زيارة المرضى ,الإحسان إلى الجيران ,قضاء حوائج الإخوان , الدعاء لموتى المسلمين وخاصة الوالدين - الدعاء للإخوان بظهر الغيب, سقيا الماء ,إتباع جنازه -,الجلوس بعد صلاة الفجر وذكر الله حتى الشروق وصلاة ركعتين بعد الشروق , الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و قيام الليل في العشر أفضل من غيره .
ــ الإستكثار من ذكر الله تعالى من التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والإستغفاروالدعاء و الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ( رضي الله عنه ) قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وسلم ) : (( أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى)) ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ( رضي الله عنه ) : مَا شَيْءٌ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ. صحيح سنن الترمذي (3377) للإمام الالباني.
ــ كثرة السجود لله تعالى: الصلوات الخمس في أول وقتها صلاة الضحى وركعتا الوضوء,,,, قال النبي صلى الله عليه وسلم : (عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ ، فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لِلَّهِ سَـجْدَةً إِلاَّ رَفَعَـكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً). صحيح مسلم (1093) .
ــ الصدقة في سبيل الله تعالى : وهي من أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ( رضي الله عنه ) قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) وَهُوَ يَقْرَأُ : [ ألهاكم التكاثر ] قَالَ : (يَقُولُ ابْـنُ آدَمَ : مَالِـي مَالِي ، وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلاَّ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ ). صحيح مسلم(7346) .
ــ صيام عشرٍ من ذي الحجة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله، إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً) متفق عليه. (أي مسيرة سبعين عاماً)
وعن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ ). صحيح سنن أبـي داود(2437) .
ــ صيام التاسع من ذي الحجة (يوم عرفة ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ ). صحيح مسلم (1162)

ــ التكبير والذكر في هذه الأيام- قال تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) الحج / 28 . والأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة .

قال الإمام البخاري في صحيحه : (كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ( رضي الله عنهما ) يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا). فتح الباري شرح صحيح البخاري : (2 / 589) .
فيُسن التكبير المطلق في عشر ذي الحجة وسائر أيام التشريق ، وتبتدئ من دخول شهر ذي الحجة ( أي من غروب شمس آخر يوم من شهر ذي القعدة ) إلى آخر يوم من أيام التشريق ( وذلك بغروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة )
وأما المقيد فإنه يبدأ من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق - بالإضافة إلى التكبير المطلق – فإذا سَلَّم من الفريضة واستغفر ثلاثاً وقال : " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " بدأ بالتكبير .
هذا لغير الحاج ، أما الحاج فيبدأ التكبير المقيد في حقه من ظهر يوم النحر .
وجاء فـي فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء : (يُشرعُ التكبير الـمطلق فـي جميع الأوقات من أول دخول شهر ذي الـحجة إلى آخر أيام التشريق …). وقالوا أيضاً : (التكبير مشروع فـي عشر ذي الـحجة مطلقاً). يُنظر : فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، الفتوى رقم : (9887) .
وصيغ التكبير الصحيحة:

ـــ الصفة الأولى(الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا):
روى البيهقي في «الكبرى» (3/316) وفي «فضائل الأعمال» (227) من طريق عبدالرزاق عن معمر عن عاصم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه كان يكبر فيقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا.
وهذا إسناد صحيح، وصحح سنده الحافظ ابن حجر في «الفتح» (2/462).
ــ الصفة الثانية (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد):
روى ابن أبي شيبة في كتابه «المصنف» (5633) عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن الأسود عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من النحر، يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد
وهذا إسناد صحيح.
ــ الصفة الثالثة (الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد):
روى ابن أبي شيبة في «المصنف» (5646) عن يحيى بن سعيد القطان عن أبي بكار عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، لا يكبر في المغرب: الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد.
وهذا إسناد صحيح.
ــ ومن الأعمال الصالحة في العشر من ذي الحجة ( الأضحية )عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ ( رضي الله عنه ) قَالَ : شَهِدْتُ النَّبيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ : ( مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى ، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ ). صحيح البخاري (5562) /صحيح مسلم(1960) .

روى مسلم وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضّحي فليمسك عن شعره وأظفاره)، وفي رواية (فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي) ولعل ذلك تشبهاً بمن يسوق الهدي، فقد قال الله تعالى: (وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) وهذا النهي ظاهره انه يخص صاحب الأضحية ولا يعم الزوجة ولا الأولاد إلا إذا كان لأحدهم أضحية تخصه، ولا بأس بغسل الرأس ودلكه ولو سقط منه شيء من الشعر.
ــــ أداء الحج والعمرة، وهو أفضل ما يعمل، قال رسول صلى الله عليه وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)متفق عليه .
فعلينا بإغتنام هذه الأيام المباركة بصدق وإخلاص

إذا أنت لم ترحل بزاد من التــقى * ولاقيت يوم العرض من قد تزودا
ندمت على ألا تكون كمثلـــــه * وانك لم ترصد كما كان ارصــدا
والله أعلم وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
جمع وترتيب : أم محمد علي ــ عفا الله عنها ــ

أم محمد علي

عدد المساهمات : 50
تاريخ التسجيل : 23/07/2015
العمر : 32
الموقع : الجزائر

لوحة التحكم
لوحة التحكم:

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى