منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

شرح الدّرر البهيّة في الفقه/الدّرس الرّابع عشر/باب كيفية الصّلاة.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شرح الدّرر البهيّة في الفقه/الدّرس الرّابع عشر/باب كيفية الصّلاة.

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في السبت أكتوبر 31, 2015 4:03 pm










[المجلس الرّابع عشر]

باب كيفية الصلاة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، هذا الدرس الرابع عشر من دروس شرح الدرر البهية.

انتهينا في الدرس الأخير من ذكر شروط الصلاة فذكرنا الإسلام والعقل والتمييز ودخول الوقت واستقبال القبلة والوضوء والنية.

قال المؤلف رحمه الله : باب كيفية الصلاة

((لا تكون شرعية إلاّ بالنيّة))أي الصلاة لا تكون عبادة وقربة إلا مع النية لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :" إنّما الأعمال بالنِّيَّات وإنّما لكل امرئ ما نوى" هذا الحديث أصلٌ، تأخذه في اعتبار النية في كل العبادات، فهذا الحديث يدل على أن العبادة لا بد أن تكون قُرْبَة إلى الله سبحانه وتعالى كي تكون العبادة عبادة صحيحة وكذلك يبيِّن لنا أن النية تفرِّق ما بين العبادات التي هي القُرَب وما بين العادات، كـالغُسْل مثلاً عندما تدخل وتغتسل ، هذا الغُسْل ربّما يكون قُرْبَة لله تبارك وتعالى وربّما يكون عادة، تؤجر عليه ولا تؤجر، فإن كان قُرْبَة لله تبارك وتعالى وكانت نيّتك مثلاً رفع الحدث أو غسل جمعة مثلاً أو غير ذلك من الأغسال الشّرعية تؤجر على غسلك هذا، أمّا إذا كان الغسل للتّبرّد، كنت قد أصابتك حرارة فدخلت إلى الحمام واغتسلت غسل تبرّد، مثل هذا ليس بعبادة، فـ النيات تكون فارقة ما بين العبادات والعادات لذلك قال غير واحد من أهل العلم: هذا الحديث هو ثُلُث الإسلام، فهو حديث عظيم يدلّنا على أن كل عبادة من العبادات لا تكون قربة وعبادة عند الله سبحانه وتعالى إلا بوجود النية لذلك.

وقال رحمه الله: ((وأركانها كلها مفترضة إلاّ قعود التّشهّد الأوسط والإستراحة))

علِمنا نحن ما هو الركن، الركن هو أساس في العبادة، فإذا لم يوجد انتفت العبادة، إذاً فلا بد من الركن أن يكون موجوداً، تركيبة العبادة تتركب من هذه الأركان، فإذا انتفى ركن من أركانها انتفت العبادة، لم تعد موجودة، لا تنفع .

أركان الصلاة:


__ القيام في الفريضة للقادر، أما في النافلة فالقيام سنة، مستحب وليس بركن لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :"صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم"، فهذا يدل على أن صلاة النافلة تجوز جالساً ولكن أجرها على النصف من أجر صلاة القائم، هذا في النافلة، قلنا: القيام في الفريضة للقادر ركن، القادر على القيام، شخص مريض لا يقدر على القيام، ماذا يفعل؟ يصلي جالساً ويسقط عنه هذا الركن، الله سبحانه وتعالى يقول { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ التغابن/16] وقال أيضاً لمن كان به مرض وأظنه عمران بن حصين، قال:"صَلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب"، إذاً دل على أن الركن هو ركن ولا تصح العبادة إلاّ به إلاّ في حال عدم القدرة عليه يسقط وتصح الصلاة أو العبادة من غيره، فإذاً الرّكن الأول عندنا هو القيام في الفريضة للقادر عليه

__ الركن الثاني : تكبيرة الإحرام وهي التكبيرة التي تدخل الصلاة بها، أول تكبيرة، تقول: الله أكبر تدخل في الصلاة.

__ ثالثاً : قراءة الفاتحة في كل ركعة، قراءة الفاتحة في كل ركعة أيضاً تعتبر ركناً وليست فقط في الركعة الأولى وإنما في كل ركعة ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمسيء في صلاته:" وافعل ذلك في صلاتك كلها " بعد أن علَّمه كيفية الصلاة، وسيأتي إن شاء الله .
__ رابعاً: الركوع في كل ركعة ، الركوع في كل ركعة يعتبر ركناً.
__ خامساً : الرفع من الركوع والاعتدال قائماً منه، أيضاً هذا يعتبر ركناً .
__ سادساً: السجود الأول والثاني ، في كل ركعة .
__ سابعاً: الجلوس بين السجدتين .
__ ثامناً : الطمأنينة في جميع الأركان.

ما هو ضابط هذه الطمأنينة؟

ضبطها أهل العلم بقولهم: بأن يكون بين الخفض والرّفع فاصل أو راحة قليلة تكون فارقة ما بين الخفض والرفع، يعني أن تنخفض تماماً حتى ينتهي خفضك ثم بعد ذلك تبدأ بالرفع، هذا يعتبر أقل شيء في الاطمئنان .

__ والركن الأخير: ترتيب هذه الأركان على ما بيَّناه، والخلاف قوي في التّشهّد الأخير والجلوس له والتّسليم، الخلاف فيها قوي لكن الراجح عندي أنّها ليست أركاناً.

وأمّا دليل هذه الأركان فحديث المسيء في صلاته، هذه التّسمية، حديث المسيء صلاته أو المسيء في صلاته، هذه التسمية تسمية فقهية، الفقهاء هم الذين سموا هذا الحديث بهذه التسمية، ما هو هذا الحديث؟ هذا الحديث حديث أبي هريرة في الصحيحين، وورد أيضاً في حديث رفاعة في خارج الصحيحين، نحن نعتمد حديث أبي هريرة الآن وهو في الصحيحين وهو أصح من حديث رفاعة ، قال أبو هريرة: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد فدخل رجلٌ فصلى ثم جاء فسلَّم(دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد وجلس ثم دخل رجلٌ وصلى، ثم جاء فسلم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ، لاحظ هنا السلام جاء بعد الصلاة لا قبلها وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك) فرد رسول الله -صلى الله عليه وسلم - السلام، قال: "ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ"

نفى له النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته من الأصل فصلاته باطلة التي كان يصليها ، فرجع الرجل فصلى كما كان صلى، يعني نفس الصلاة الأولى، ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلّم عليه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - :"وعليكَ السلام" ثم قال:"ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ"، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرّجل: والذي بعثك بالحق ما أُحسن غير هذا، علِّمني، قال:" إذا قمتَ إلى الصلاة فكبِّر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل قائماً"وفي رواية:" حتى تستوي قائماً"،" ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم افعل ذلك في صلاتك كلّها" وفي رواية في الصحيحين:" إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبِّر" وفي رواية عند البخاري" ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً"

وحديث المسيء صلاته هذا، يدل على وجوب ما ذُكر فيه، كل ما ذكر فيه يدل على أنه واجب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يفعل في صلاته ما ذكره له فيه، ويدل أيضاً على أن ما لم يُذكر فيه ليس بواجب (في الصلاة) لأن الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل، الذي يعلِّمه كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعريفٌ لواجبات الصّلاة التي لا تصح الصلاة إلاّ بها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما علَّمه ذكر له ما أساء فيه وما لم يسئ فيه أيضاً، لم يذكر له فقط ما أساء فيه، ذكر له ما أساء فيه وما لم يسئ فيه، حتى ذكر له إسباغ الوضوء،

وأمّا التشهد الأوسط وجلوس الاستراحة فمن سنن الصلاة لا من أركانها ولا فرق عندي بين أركان الصلاة وواجباتها وهو مذهب الشافعية، أما الحنابلة فيفرِّقون بين الأركان والواجبات، والصحيح عدم التفريق، والفرق بينهما عند من يفرِّق في حال ترْك العمل سهواً، في حال تركه عمداً عندهم لا فرق، إن تركتَ العمل عمداً فلا فرق بين أن يكون ركناً أو واجباً، تبطل الصلاة ، أما الفرق عندهم في السهو، الركن إن تركته سهواً تبطل الصلاة به وإن تركته عمداً تبطل الصلاة به، أما الواجب عندهم فإن تركته سهواً يُجبَر بسجدتي سهو فقط ولا يُبطِل الصلاة، هذا الفرق عند مَن فرَّق بين الركن والواجب

قال رحمه الله: ((ولا يجب من أذكارها إلا: التكبير. والفاتحة في كل ركعة.ولو كان مؤتماً.والتشهد الأخير.والتسليم.))

ولا يجب من أذكارها ، الأذكار التي تذكر في الصلاة كـالتسبيح والقراءة والتسليم والتشهد والصلاة الإبراهيمية ..إلخ، هذه الأذكار التي تذكر في الصلاة ، يقول المؤلف: لا يجب من أذكارها إلا التكبير، المقصود بالتكبير: تكبيرة الإحرام، تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة فقد ذُكرت في حديث المسيء صلاته، وكذلك الفاتحة، والفاتحة ركنٌ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، وقال - صلى الله عليه وسلم - للمسيء صلاته:"اقرأ ما تيسّر معك من القرآن" وما تيسّر يبيّنه هذا الحديث أنّه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، فينبغي أن يكون ما تيسّر هو فاتحة الكتاب إلاّ أن يكون الشخص لا يحفظ فاتحة الكتاب ولا يقدر على حفظها عندئذ نقول له: ما تيسّر عندك من محفوظاتك فاقرأه، وقراءة الفاتحة كما ذكرنا هي ركن تجب في كل ركعة، لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن ذكر للمسيء صلاته بعد أن ذكر له أفعال الصلاة قال له:"افعل ذلك في صلاتك كلّها

إذاً هذه الأركان كما أنّ الرّكوع ركنٌ في جميع الصلاة، والسّجود ركنٌ في جميع الصلاة فكذلك الفاتحة ركن في جميع الصلاة.

وأمّا في حال كون المصلي مأموماً في صلاةٍ جهرية فالصحيح أنّه لا يقرأ، وتكون قراءة الإمام له قراءة لقول الله تبارك وتعالى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ } [ الأعراف/204] ، وهذه الآية في الصلاة كما ذكر غير واحدٍ من السلف، فالواجب على مَن سمع القرآن أن يسكت وأن يسمع فقط وتكون قراءة الإمام له قراءة، فسماعه كقراءته، وأمّا الأحاديث التي يستدل بها المخالفون فضعيفة لا تصح،

وأمّا التّشهّد الأخير فليس بواجب لأنّه لم يُذكر في حديث المسيء صلاته ولو كان واجباً لذكره له فلا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - علَّم المسيء صلاته ما أساء فيه وما لم يسئ فيه، فلا دليل لمن يتعلق بهذا الأمر ويقول: لعله علَّمه ما أساء فيه فقط، لا هذا غلط، قد ذُكر في الحديث أشياء لم يُذكر أنه أساء فيها، منها إسباغ الوضوء مثلاً، لم يُذكر في الحديث أو لم يره حتى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه أساء ولم يشر - صلى الله عليه وسلم - إلى أنّه أساء في ذلك ،

وأمّا التّسليم فلم يُذكر في حديث المسيء الذي هو حديث أبي هريرة، وحديث علي الذي يتعلقون به" مفتاح الصّلاة الطهور وتحريمها التّكبير وتحليلها التّسليم" أصح طرقه وأحسنها الطريق التي يرويها ابن عقيل وابن عقيل الراجح ضعفه وأنّه لا يُحتج به، وأمّا بقية الروايات الواردة فهي واهية جداً لا يعوَّل عليها فالحديث ضعيف .

قال المؤلف رحمه : ((وما عدا ذلك فَسُنَنٌ))ما عدا ذلك من الأقوال والأفعال كلّها سُنَن لأنّه لم يرد ما يدلّ على وجوبها ولم تُذكر في حديث المسيء صلاته

قال رحمه الله : ((وهي الرّفع في المواضع الأربعة.والضم. والتّوجّه بعد التكبيرة. والتّعوّذ. والتّأمين. وقراءة غير الفاتحة معها.والتّشهّد الأوسط. والأذكار الواردة في كل ركن. والإستكثار من الدعاء بخيري الدنيا والآخرة بما ورد وبما لم يرد))

الرّفع في المواضع الأربعة يعني رفع اليدين، والمواضع الأربعة هي :

__ الرّفع عند تكبيرة الإحرام.
__ وعند الرّكوع.
__ وعند الإعتدال من الركوع.
__ وعند القيام إلى الرّكعة الثالثة.

هذه أربع مواضع وردت كلّها في حديث ابن عمر في الصحيحين قال: "رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه - (أين المنكب؟ المنكب هو الذي يكون ما بين اليد والكتف ، الزاوية هذي هي المنكب) فكان يرفع يديه حذو منكبيه، قريب من منكبيه، هذه رواية، وجاءت رواية أخرى بأنّه كان يرفع يديه حذو أذنيه، أو أطراف أذنيه، لكن لا يفعل كما يفعل بعض العامّة عندنا،ما يبدأ حتّى يمسك بشحمة أذنيه ثم يهزّ أذنيه، هذا خطأ ما أنزل الله به من سلطان، فقط يرفع يديه قريب من أذنيه، حذو أذنيه يعني بمحاذاتها بنفس المستوى، أو حذو المنكبين، كلاهما سُنّة وكلاهما صحيح وهو من اختلاف التّنوّع، كم نوع الاختلاف؟

الإختلاف ثلاثة أنواع :

__ اختلاف تنوع.
__ اختلاف تَضَاد.
__ اختلاف أفهام.

اختلاف تنوّع وهي كالصورة التي ذكرناها الآن ، أن يرِد في العبادة أكثر من صورة، واردة تكون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتكون صحيحة، هذا من اختلاف التنوع ، تفعل هذا تارة وتفعل هذا تارة لأنه كله من السنة، كذلك كما سيأتي أيضاً في أنواع التشهد وكذلك في أنواع الصلاة الإبراهيمية، وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من صيغة، كذلك دعاء الاستفتاح ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من صيغة، هذه كلها من اختلاف التنوع، تفعل هذا أحياناً وتفعل هذا أحياناً وكله يكون سنة.

أمّا اختلاف الأفهام فهو الإختلاف في فهم معنى الحديث، وهذا الإختلاف يكون داخلاً في باب الإجتهاد.

أمّا اختلاف التَّضَاد وهو اختلاف يكون في أصل واختلاف مخالف لأدلة الكتاب والسنة وليس فقط خلافاً في الفهم، اختلاف تضاد، اختلاف متضارب تماماً .

هذا الذي ذكرناه هو من اختلاف التّنوّع .-

وكان يفعل ذلك حين يكبِّر للركوع ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول: سمع الله لمن حمده، ولا يفعل ذلك في السجود" هذا حديث ابن عمر، وأما الرفع في الموضع الرابع فجاء أيضاً في رواية لابن عمر عند البخاري قال:"وإذا قام من الركعتين رفع يديه" هذه المواضع الأربعة هي التي صحَّت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث فيها في رفع اليدين، وجاءت روايات أخرى كلها ضعيفة لا يصح منها شيء هذه هي التي صحت في رفع اليدين، ورفع اليدين بعد القيام من الركعتين يكون وأنت واقف وليس وأنت جالس لأن الحديث ورد :"وإذا قام من الركعتين رفع يديه" ، فيكون هذا بعد القيام لا قبله،

وأما قوله: (والضم)أي وضع اليد اليمنى على اليسرى حال القيام، قال سهل بن سعد :" كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة"، رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصحيح، وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة، ولم يصح حديثٌ في موضع الوضع، هل هو على الصدر، على البطن، لم يصح في ذلك شيء، فالسنة أن تضع اليد اليمنى على اليسرى في صلاتك.

وأما قوله: (التوجُّه) المراد بالتوجه هنا دعاء الاستفتاح الذي يكون بعد تكبيرة الإحرام، قال المؤلف: والتوجه بعد التكبيرة، أي بعد تكبيرة الإحرام، فالظاهر أنّه سمّي تَوَجُّهًا لأنّه ورد في حديث في صحيح مسلم من صيغ دعاء الإستفتاح : وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ، وردت فيه أذكار مختلفة وهي من اختلاف التنوع، تَذْكر هذا تارة وتذكر هذا تارة، ما في بأس في ذلك

لكن أصح حديث ورد في ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند الاستفتاح:" اللّهمّ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب..إلى آخر الحديث" هذا أصح حديث ذُكر في ذلك، وإذا أردتَ دعاءً قصيراً فلك أن تقول: "الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلا"أخرجه مسلم في صحيحه. أو " الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه"، هذا صح أيضاً وهو في صحيح مسلم، إذاً الأدعية القصيرة : "الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلا". أو "الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه"،كلاهما في صحيح مسلم ، ومثل هذا أُفَضِّل أن تأخذ حديثاً من الصحيحين وتعمل به، بما أنه وردت أحاديث في الصحيحين فلا تعزف عن الصحيحين إلى غيرهما، هذه نصيحة لك

والتّعوّذ : أن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قبل البسملة وقراءة الفاتحة ، ولم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لفظ خاص بالصلاة في التّعوّذ، أما الذي فيه : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ، فهذا الحديث ضعيف لا يصح، والذي ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير الصلاة صيغة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهي الواردة عن أكثر من واحد من السلف ذكر ذلك أصحاب المصنفات، والإستعاذة مستحبّة عند القراءة فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قرأ سورة الكوثر ولم يُذكر أنه استعاذ فيها، يدل ذلك على الإستحباب وتكون سراً لا جهراً، قال ابن قدامة رحمه الله: ولا خلاف في ذلك، لا خلاف في أنها تكون سراً لا جهراً .

والتأمين: أي قول: آمين آخر الفاتحة، قال - صلى الله عليه وسلم - :" إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا".

وقراءة غير الفاتحة معها، ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الركعتين الأوليين بأمّ الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب.

والتشهد الأوسط، ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -أنّه تركه سهواً ولم يُذكر في حديث المسيء صلاته، فهذا يدل على أنّه ليس من واجبات الصلاة ، وأصح ألفاظه حديث ابن مسعود المتفق عليه، قال النووي : هو أصح تشهد بالإجماع، ولفظه:"التّحيات لله والصّلوات والطَّيِّبَات، السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته السّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" ، وتكتفي بهذا في الثلاثية والرباعية،
التشهد الأول تكتفي بهذا من غير ذكر الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - لِما أخرجه البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علّمهم التّشهّد ثم قال لهم:"ولْيَتَخَيَّر أحدكم من الدّعاء أعجبه إليه فَلْيَدْعُو الله" ولم يعلّمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرِد عنه أنّه صلّى على نفسه في هذا الموضع، وورد عنه أنّه صلّى على نفسه في التشهد الأخير،

إذاً يبقى هذا على ما هو عليه، وورد حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى على نفسه في التّشهد الأول ولكنّه ضعيف ، والأذكار الواردة في كل ركن منها تكبير الركوع والسجود والرفع والخفض وقول: سمع الله لمن حمده، وفي الركوع: سبحان ربي العظيم ، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى، وبين السجدتين: رب اغفر لي رب اغفر لي، هذه كلها سُنَن.
والإستكثار من الدعاء بخيري الدنيا والآخرة بما ورد وبما لم يرِد لقوله - صلى الله عليه وسلم - :" أمّا الرّكوع فعظِّموا فيه الرب وأمّا السُّجُود فاجتهدوا في الدعاء" وقوله - صلى الله عليه وسلم - :" ثم لْيَتَخَيَّر من الدعاء أعجبه إليه" ولم يقيّده النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يتخيّر ممّا ورد، وإنّما قال:"يتخيّر من الدعاء أعجبه إليه" وهذا يشمل ما ورد وما لم يرد.

بهذا نكون قد انتهينا من كيفية الصلاة التي ذكرها المؤلف رحمه الله

وفي الدرس القادم نذكر المبطلات ونذكر صفة الصلاة كاملة بكل تفاصيلها إن شاء الله تبارك وتعالى      

         

الشيخ علي الرّملي الأردني وفّقه الله




عبير الإسلام

عدد المساهمات : 604
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى