منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

شرح الدُّرَر البهيّة في الفقه /المجلس الخامس عشر/مُبْطِلاَتُ الصّلاة و مَن لايلزمه أن يصلّي.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شرح الدُّرَر البهيّة في الفقه /المجلس الخامس عشر/مُبْطِلاَتُ الصّلاة و مَن لايلزمه أن يصلّي.

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الإثنين نوفمبر 09, 2015 3:15 pm











[المجلس الخامس عشر]

مُبْطِلاَتُ الصّلاة و مَن لايلزمه أن يصلّي.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، هذا الدرس الخامس عشر من دروس الدرر البهية.

قبل أن نبدأ بمبطلات الصلاة سنذكر صفة الصّلاة كاملة كما جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

بعد أن يحقق المسلم شروط الصلاة من طهارة واستقبال للقبلة واستحضارٍ للنية، يبدأ بصلاته، عند دخول وقت صلاة الظهر مثلاً ،

يتوجّه إلى القبلة ويرفع يديه مكبّراً: الله أكبر،

الله أكبر هذه تكبيرة الإحرام، رفع اليدين يكون بحذاء الأذنين أو بحذاء المنكبين، إما أن ترفع يديك بهذه الصورة إلى المنكبين أو أن ترفع يديك بهذه الصورة إلى حذاء الأذنين، فتقول: الله أكبر، وجاء في البخاري وبوَّب عليها في صحيحه بأنّ الرّفع يكون مع التكبير ، وهذا ذكر له حديثاً البخاري في صحيحه أنّ النبي-صلى الله عليه وسلم- عندما كبَّر رفع يديه "كان إذا كبّر رفع يديه" ،
وجاء في صحيح مسلم رواية أنّه كبّر ثم رفع يديه،

هذه ماذا تقتضي؟ تقتضي أنّ رفع اليدين يكون بعد التّكبير، وجاء في رواية أخرى عند مسلم أيضاً أنّه رفع يديه ثم كبَّر، إذاً الصور الثلاثة جائزة وهو من اختلاف التنوّع، فتكبِّر مع الرفع أو تكبّر قبل الرفع أو تكبّر بعد الرّفع، كله جائز،

وبعد أن تكبّر تكبيرة الإحرام تضع اليد اليمنى على اليسرى، قد أضعها على الكفّ، قد أضعها على الذراع، لا بأس بذلك كلّه واسع، تضعها على الصدر من فوق، على أسفل الصدر، على أوّل البطن كلّه أيضاً واسع لا يصح في ذلك حديث يقيّدك بشيء معيَّن،

فتقول: الله أكبر وتضع اليد اليمنى على اليسرى ثم تبدأ بدعاء الاستفتاح، النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسكت سكتة في هذا الموضع فسئل عنه فذكر أنه يدعو دعاء الإستفتاح : اللهم بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كما بَاعَدْتَ بين الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللهم نَقِّنِي من الْخَطَايَا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ من الدَّنَسِ اللّهم اغْسِلْني من خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ثم بعد ذلك تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وزيادة "من همزه ونفخه ونفثه" نعتقد ضعفها وعدم صحتها، فتقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم سِراً، سواء كانت قراءتك جهراً أم سِرًا، تكون الإستعاذة سِراً والبسملة أيضاً سِراً
فقد جاء في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبدأ القراءة بالحمد لله رب العالمين، فلم يذكروا الإستعاذة ولا البسملة لكنها كانت تُذكر بصوت خافت سراً، وذكر ابن قدامة رحمه الله في المغني أنه لا خلاف بين أهل العلم في أن الاستعاذة تكون سراً، أما البسملة فحصل فيها خلافٌ، والصحيح إن شاء الله أنه جائز الإسرار بها وجائز أيضاً الجهر بها ولكن الجهر يكون قليلاً جداً، أكثر ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه بل حتى الخلفاء من بعده كانوا يسرون بها ولا يجهرون بها، ثم بعد ذلك تقرأ فاتحة الكتاب وهذا ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها، ثم تقرأ سورة قصيرة بعد ذلك ثم تركع،

كيف يكون الركوع؟ الركوع يكون بأن تعمل مع نفسك زاوية قائمة، تستوي بظهرك وتجعل رأسك مساوياً لظهرك، لا تخفض رأسك كثيراً ولا ترفعه كثيراً، يكون بشكل مستوي، وظهرك كذلك لا يكون مرتفعاً ولا منخفضاً، بشكل مستوي، وتمكِّن يديك من ركبتيك ، لاحظ : الأقدام ناحية القبلة، الكفان متمكنتان من الركبتين، اليدين تكونان بشكل مقوس كي يستوي الظهر ثم رأسك يكون مستوياً لا إلى الأعلى ولا إلى الأسفل، بهذه الطريقة يكون الركوع صحيحاً، ثم بعد ذلك تقول في ركوعك ذكراً من الأذكار التي وردت في السُنَّة، منها سبحان ربّي العظيم أو سُبُّوح قُدُّوس ربُّ الملائكة والرّوح ، وتنتقي من هذه الأذكار التي صحَّت في السُنّة ما تشاء، وتطمئن راكعاً ولا ترفع حتى تطمئن، وذكرنا أن الفاصل أقل شيء في الاطمئنان أن تفصل بين انخفاضك ورفعك وكلّما زدت كلّما كان أفضل،

ثم بعد ذلك ترفع رأسك قائلاً: سمع الله لمن حمده، ويكون رفع يديك أيضاً كفعلك مع التكبير، إمّا مع التّسميع أو قبله أو بعده لا بأس بذلك إن شاء الله، ثم بعد ذلك تقف قليلاً سمع الله لمن حمده وتقول: ربّنا ولك الحمد أو اللهم ربنا لك الحمد،

وردت هاتان اللفظتان في الصحيحين ، تقول: اللّهم ربّنا لك الحمد من غير واو، وتقول: ربّنا ولك الحمد، بالواو من غير "اللّهم"، ثم بعد ذلك تكبِّر وتسجد وسجودك سيكون بطريقة لا تكون منْظَماً إلى نفسك ومنكمش ولا تكون منفرجاً بشكل فيه تكلّف، تكون بشكل معتدل لا تضم فخذيك إلى صدرك ولا تفتح نفسك بشكل ترهق نفسك في كيفية السجود ،
فترفع يديك بهذه الطريقة فلا تضم مرفقيك إلى جنبيك، لا،تفرِّج بينهما، ترفع، هذا في حال أن لا يكون هناك أحد بجانبك، أي إذا لم تكن في صف من الصفوف تفرِّج ما بين يديك بالشكل هذا، توسّع وتجعل أصابع يديك متّجهة إلى القبلة ووضع يديك يكون إمّا بالقرب من أذنيك، حذو أذنيك أو حذو منكبيك، مع ضم قدميك من الخلف وإلصاقهما ببعضهما، ثم بعد ذلك ترفع من السجود وتجلس، تفترش الرجل اليسرى وتجلس عليها وتنصب الرجل اليمنى نصباً، ثم بعد ذلك تسجد كما سجدت في السجود الأول وتفعل في صلاتك كما فعلت في هذه الركعة،

والجلوس الأوسط تجلس كما ذكرنا لك أو كما ثبت أيضاً في صحيح مسلم تجلس جلسة الإقعاء، وهذه الجلسة التي ثبتت عن ابن عباس هي أن تنصب قدميك نصباً وتجلس عليهما، هذه الجلسة بين السّجدتين جائزة ورد ذلك عن النبي-صلى الله عليه وسلم- من حديث ابن عباس، تفعلها لا بأس ، أمّا جلسة الإقعاء المنهي عنها هي أن تنصب قدميك وتفتحهما وتجلس في وسطهما،

وأمّا الجلسة الأخيرة فهي جلسة التّورّك وهي أن تنصب رجلك اليمنى وتُدخل رجلك اليسرى من تحت ساق الرجل اليمنى وتجلس على وركك، هذه الجلسة تسمّى جلسة التّورّك، وأمّا الكفّان فتوضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى وتوضع الكف اليسرى على الفخذ اليسرى أو على الركبة اليسرى، كلاهما قد وردت فيه سُنَّة وهو صحيح، ثم بعد ذلك تضم الكف اليمنى وتشير بالسبابة إشارة، وأمّا حديث التحريك فهو ضعيف وكذلك حديث ثني الإصبع شيئاً قليلاً أيضاً هذا ضعيف لا يصح، يكون الإصبع منصوباً ولا يحرّك، فالصّلاة ليست موضعاً لكثرة الحركة بل هي موضع للسّكون والخشوع، ثم بعد ذلك بالنّسبة للتّشهد الأول تذكر فيه:" التّحيات لله والصّلوات والطيّبات السّلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله
هذا تشهّد ابن مسعود وهو أصح تشهّد وارد في الصلاة، ووردت أيضاً صيغ أخرى، ثم بعد ذلك إذا كان في التّشهّد الأخير يتشهد ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصّلاة التي ذكرناها ثم بعد ذلك يتعوذ بالدّعاء الذي ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " اللّهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب جهنّم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال

وورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضاً أنّه كان يقول:" اللّهم إنّي أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجّال وأعوذ بك من المأثم والمغرم" ، وله أن يدعو بما شاء بعد التّشهّد، وكذلك يدعو بما شاء وهو ساجد، وذلك مرَّ معنا في الدرس السابق،

وأما السّلام فيسلّم عن يمينه: السّلام عليكم ورحمة الله وعن يساره كذلك السلام عليكم ورحمة الله،

قال العقيلي: في التّسليمة الواحدة لا يصح فيها شيء ، وكذلك قال النووي رحمه الله: التسليمة الواحدة لا يصح فيها شيء لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم تسليمة واحدة في الصلاة لم يصح في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء ، وقال الترمذي رحمه الله: وأصح الروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه التسليمتين وعليه أكثر أهل العلم ، والتّسليمتان في صحيح مسلم ، واللفظ "السلام عليكم ورحمة الله" أخرجه أبو داود وغيره

وقد أجمع أهل العلم على أنّ مَن سلَّم تسليمة واحدة أجزأه وصلاته صحيحة.

هذا ما أردنا أن نذكره في صفة الصلاة الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .


قال المؤلف رحمه الله: باب متى تبطل الصّلاة وعمّن تسقط


متى تبطل الصلاة فلا تكون مقبولة ويجب على فاعلها إعادتها؟ ومَن لا يلزمه أن يصلي؟

قال المؤلف : فصل

((وتبطل الصلاة بالكلام)) قال - صلى الله عليه وسلم - :" إنّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنّما هي التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن " ،

هذا ما يصلح في الصلاة ، أمّا كلام الناس فلا يصلح في الصلاة، فإذاً الذي يبطل الصلاة هو كلام الناس، وجاء في الصحيحين عن زيد بن أرقم قال:" كنّا نتكلم في الصلاة، يُكلّم الرّجل منّا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت {وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ } [ البقرة/238] ، فأُمِرْنا بالسّكوت ونُهِينَا عن الكلام

وأجمع علماء الإسلام على أنّ الكلام في الصلاة عمداً مع غير الإمام في إصلاح الصلاة ينقض الصلاة (يفسدها) بالإتفاق، وأمّا إن تكلم جاهلاً أو ناسياً فلا تبطل صلاته، فالحديث الأول الذي ذكرناه والذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - :" إنّ صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" حديث معاوية بن الحكم السلمي، تكلَّم في الصلاة، معاوية بن الحكم عندما تكلّم في الصلاة قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلام، فتكلّم في الصلاة لكنّه كان جاهلاً أنّ الكلام في الصلاة يفسدها أو أنّه محرم ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعادة الصلاة بعد أن علَّمه، يدل ذلك على أنّ المتكلّم في صلاته إذا تكلم وهو جاهل، هذا معذور ولا يعيد الصلاة، وكذلك النَّاسِي معذور لا يعيد صلاته لحديث ذي اليدين، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نسي أنّ صلاته لم تتمّ فتكلّم وهو ناسي فدل ذلك على أنّ النّاسي لا يعيد صلاته.

وكذلك الأكل والشرب في الصلاة عمداً يبطلها بالإجماع، وعلى من فعل ذلك عامداً، يعني مَن أكل أو شرب في الصلاة عامداً عليه أن يعيد صلاته، واختلف أهل العلم فيمن أكل أو شرب ناسياً والصحيح أنّ الأكل والشرب في الصلاة كالكلام لا فرق سوى إذا كان ناسياً فهو معذور، وكذلك الضحك بصوت وهو القهقهة يبطلها بالإجماع، يبطل الصلاة بالاتفاق فهو كالكلام ، وأما التبسم فلا يبطلها، التبسم الذي هو مبادئ الضحك لكن لا يكون فيه صوت.

قال المؤلف رحمه الله: ((وبالإشتغال بما ليس منها)) أي تبطل الصلاة بأن تنشغل بما ليس منها مثل حياكة ثوب مثلاً، تخيط ثوب وأنت تصلي أو تعمل عمل نجارة أو تصلح باب، تصلح كرسي أو شيء من ذلك، أو حتى تمشي مشياً كثيراً في بيتك وأنت تصلي أو تلعب في جهاز الخلوي تبقى تقلب فيه وتغلق وتفتح وكذا بشكل كثير، كذلك هذا كله العبث الكثير، الحركة الكثيرة تبطل الصلاة لأن الشخص يكون فعل ما ينافي الصلاة في أصله.

قال المؤلف: ((وبترك شرط أو ركن عمداً)) تقدّم معنا شروط الصلاة وأركانها، فمَن ترك شرطاً أو ركناً عمداً من غير عذر فهذا صلاته باطلة، لأنّ الشرط كما هو معلوم يؤثّر عدمه في عدم المشروط، إذا عُدم الشرط ولم يتحقّق عُدمت الصّلاة، فإذا عُدم الشّرط فيما ذكرنا عُدمت الصّلاة لأنّ الدليل دل على ذلك فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :" لا صلاة لمن أحدث حتى يتوضأ" دل ذلك على أنّ الوضوء لا بد منه كي تصح الصلاة،

وأما الركن فمعلوم هو جزء من حقيقة العبادة فإذا انتفى انتفت العبادة.

قال المؤلف رحمه الله: فصل

((ولا تجب على غير مكلّف)) الصلاة لا تجب على غير مكلف ، فالصلاة واجبة على المسلم المكلّف الذي هو البالغ العاقل، المسلم البالغ العاقل هو الذي تجب عليه الصلاة أمّا غير المكلّف فلا تجب عليه الصلاة، الذي هو غير العاقل أو الذي لم يبلغ،

أما غير المسلم فتجب عليه الصلاة ولكنّها لا تصح منه إلاّ أن يأتي بالإسلام ، أمّا المجنون والصبي فقد ورد فيهم حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" رفع القلم عن ثلاث.. منهم المجنون والصبي حتى يفيق ".

قال المؤلف رحمه الله: ((وتسقط عمّن عجز عن الإشارة)) يعني أنّه عجز عن كل شيء لم يبقَ عنده إلاّ الإشارة يشير بها إشارة بالصلاة، فإذا عجز عن الإشارة سقطت عنه الصلاة لقول الله تبارك وتعالى { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ التغابن/16] وهذا لا يستطيع أن يفعل شيئاً من الصلاة فتسقط عنه الصلاة.

قال: ((وعمّن أغمي عليه حتى خرج وقتها)) شخص أغمي عليه في وقت العصر ولم يفق من إغمائه هذا إلاّ بعد دخول وقت العشاء فمثل هذا لا يكلّف بصلاة المغرب لماذا؟ لأنّه كالمجنون لا عقل له، فمثل هذا لا يكلّف في وقت التّكليف ما كان له عقل فهو غير مكلّف، حاله كحال الشخص المجنون، جنّ بعد العصر ثم رجع إليه عقله بعد العشاء، هذا لا يكلّف بصلاة المغرب، لأنّه وقت التّكليف لم يكن له عقل لم يكن مكلّفاً فلا صلاة عليه.

قال رحمه الله: ((ويصلي المريض قائماً ثم قاعداً ثم على جنب)) المريض الذي لا يستطيع القيام، الأصل في الصلاة أن تكون وأنت قائم القيام ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به، لكن إذا لم تستطع عليه لك أن تجلس فإذا لم تستطع جالساً فلك أن تصلّي على جنب لحديث عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:" صَلِّ قائماً فإن لم تستطع فجالساً فإن لم تستطع فعلى جنب" وكذلك لقول الله تبارك وتعالى { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ التغابن/16] وقوله - صلى الله عليه وسلم - :" فإذا أَمَرْتُكُم بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم".

بهذا يكون قد انتهى المؤلف رحمه الله من ذكر المبطلات .

ونذكر للفائدة:

__ ويُكره مسّ الحصى والإختصار في الصلاة( الإختصار هي أن تضع يدك على الخاصرة) ولا إعادة على من فعل ذلك .

__ ويُكره أن يصلي ناعساً خشية أن يذهب يستغفر فيسبّ نفسه كما جاء في الحديث.

__ وحديث النّفس لا يفسد الصلاة ولكنّه ينقص من أجرها فينبغي على المصلي أن يحرص على الإستحضار وعلى قطع حديث النفس، هذه الخواطر التي تخطر لك وأنت في الصلاة تحاول أن تقطعها كي تأخذ أجر صلاتك.

__ وإذا تثاءب في الصلاة أمسك على فمه، لأنّنا مأمورون بهذا لأنّ الشخص إذا تثاءب يضع يده على فمه ويغلق فمه، وأمّا حديث النّهي عن تغطية الفم في الصلاة فهو حديث ضعيف لا يصح.

__ ولا يتنخّم في الصلاة قِبَل وجهه ولا عن يمينه لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.

__ ويقتل الحية والعقرب في الصلاة لإذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك .

__ وإذا حضر العَشَاءُ وأقيمت الصّلاة بدأ بالعَشَاءِ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك كي لا يبقى فكره مشوشاً ويبقى يفكر في الطعام.

__ ويُكره أن يصلي وهو مشمر ثيابه أو عاقص لشعره، نقل ابن جرير الإجماع على أنّه لو فعله أحد لا تبطل صلاته، لو صلى وهو عاقص لشعره أومشمر لثيابه لا تبطل صلاته ولكنها تنقص بذلك (عقص الشعر: فتله، ربطه).

__ ويُكره أيضاً كثرة الالتفات لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنّما هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" ، لكن هذا الإلتفات الكثير، أمّا الإلتفات الخفيف وارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه التفت وورد عن صحابته أيضاً أنّهم التفتوا في الصلاة.

__ ويُكره افتراش الذّراعين في السجود ، افتراش الذّراعين بأن تضع ذراعيك على الأرض، وهذه الجلسة كجلسة الكلب.

__ وقال - صلى الله عليه وسلم - :" لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان" ،

الأخبثان :الغائط والبول، يدافعه يريد أن يخرج وهو يمسك نفسه، هذا المعنى، أن الشخص عندما تكون حاله كهذه الحالة أو يكون حاله أنّه قد حضر الطعام يريد أن يأكل، فكره يكون مشوّش بهذه الأمور، إمّا بمدافعته للبول والغائط كي لا يخرج أو بالطعام الذي يريد أن يأكله، لكن هذا في حال الطعام أن يكون مثلاً جائعاً أو أن يكون مثلاً الطعام جاهز للأكل، أمّا إذا كان حضر الطعام مثلاً وهو ساخن جداً ولا يستطيع أكله ماذا يفعل؟ يذهب يصلي لأنّه ممنوع على جميع الأحوال من الأكل.

هل يقاس على هذين الأمرين (الذي هو حضور الطعام وكذلك مدافعة الأخبثين) غيرهما من الأشياء التي تشغل الفكر؟

نعم يقاس عليهما ، أيّ شيء يشغل فكرك عن الصلاة فقدّمه على الصلاة كي تدخل إلى الصّلاة وفكرك خال من أيّ تفكير في غيرها.

__ وقال - صلى الله عليه وسلم - :" لَيَنْتَهِيَنَّ أقوام يرفعون أبصارهم إلى السّماء في الصلاة" هذا نهي من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رفع البصر إلى السّماء وأنت في الصلاة .

__ ويُكره أيضاً الصلاة في ثوبٍ يشغل المصلّي أو في مكان فيه تصاوير وأشكال، وأصل هذه الكراهية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى في خميصة كانت فيها تصاوير فخلعها النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:" لقد شغلتني آنفاً عن صلاتي

إذاً يُكْرَه أن يكون في المكان شيء يشغل البصر ويشغل الإنسان عن صلاته، فمن هنا يظهر لنا كراهية ما يحدثه الناس اليوم في المساجد من تصوير وتزيين وكتابة آيات أمام المصلّين وتعليق اللّوافت أمام المصلّين أيضاً، هذا كلّه من الخطأ وينبغي أن يُصلَح لأنّ هذا يشغل فكر المصلّين، يشغلهم عن الخشوع في صلاتهم والله أعلم

ونكتفي بهذا القدر وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

الشيخ علي الرّملي الأردني وفّقه الله




عبير الإسلام

عدد المساهمات : 585
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى