منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

مَا افْتَقَرَ تَقِيٌّ أبدًا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مَا افْتَقَرَ تَقِيٌّ أبدًا

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في السبت نوفمبر 14, 2015 3:47 pm








مَا افْتَقَرَ تَقِيٌّ قَطّ



قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى :

وأمّا قوله تعالى "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا () وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ " سورة الطلاق .

فقد بيّن فيها أنّ المُتَّقِي يرفع الله عنه المضرّة بما يجعله له من المخرج ، ويجلب له من المنفعة بما ييسّره له من الرزق ، والرزق : اسم لكل مايفتدى به الإنسان وذلك يعم رزق الدنيا ورزق الآخرة وقد قال بعضهم مَا افْتَقَرَ تَقِيٌّ قَطّ. قالوا ولمَ؟ قال : لأنّ الله يقول : "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ " .

وقول القائل : قد نرى مَن يَتَّقِ وهو محروم ، ومَن هو بخلاف ذلك وهو مرزوق . فجوابه:أنّ الآية اقتضت أنّ مَن يتق يُرزق من حيث لا يحتسب ، ولم تدل على أنّ غير المُتَّقِي لا يرزق ، بل لابد لكل مخلوق من الرزق قال الله تعالى "وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا " سورة هود . حتى أنّ ما يتناوله العبد من الحرام داخل في هذا الرّزق ، فالكفّار قد يرزقون بأسباب محرّمة، ويرزقون رزقا حسنا ، وقد لا يرزقون إلاّ بتكلّف ،وأهل التقوى يرزقهم الله من حيث لا يحتسبون ، ولا يكون رزقهم بأسباب محرّمة ، ولا يكون خبيثا ، والتَّقِي لايُحْرَم ما يحتاج إليه من الرزق وإنّما يُحْمَى من فضول الدنيا رحمةً به وإحسانا إليه.
فإن توسيع الرزق قد يكون مضرّة على صاحبه .وتقديره يكون رحمة لصاحبه .

قال تعالى "فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا " أي : ليس الأمر كذلك . فليس كل من وُسع عليه رزقه يكون مكرما ،ولا كل من قدر عليه رزقه يكون مهانا ، بل قد يوسع عليه رزقه املآء واستدراجا ، وقد يقدر عليه رزقه حماية وصيانة له ، وضيق الرزق على عبد من أهل الدين قد يكون لما له من ذنوب وخطايا ،كما قال بعض السلف : إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه . وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ".1

وقد أخبر الله تعالى أن الحسنات يذهبن السيئات ، والاستغفار سبب للرزق والنعمة .وأن المعاصي سبب للمصائب والشدة فقال الله تعالى "أَلَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ " إلى قوله "وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ " سورة هود . وقال تعالى "اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا " إلى قوله "وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا " سورة نوح . وقال تعالى "وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا " سورة الجن . وقال تعالى "وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ " سورة الأعراف . وقال تعالى" وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم" سورة المائدة. وقال تعالى "وَمَا أَصَابَكُم من مُّصيبَة فََبِمَا كَسَبت أيدِيكُم ويِِعْفُوا عن كَثِير " سورة الشورى . وقال تعالى " وَلئِن أَذقْنَا الإنسَانَ مِنّا رَحَْمَة ثم نَزَعْنَاهَا مِْنهُ إِنَّهُ لَيَؤُوس كَفُور " سورة هود .

وقال تعالى "مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ " سورة النساء . وقال تعالى "فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " سورة الأنعام .

وقد أخبرالله تعالى في كتابه أنه يبتلي عباده بالحسنات والسيئات فا لحسنات هي النعم ، والسيئات هي المصائب ، ليكون العبد صبارا شكورا .

وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراّء صبر فكان خيرا له2 ـ 3ا هـــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ رواه بن ماجة في كتاب الأدب 57 باب الاستغفار 3819، بسنده عن عبدالله بن عباس " رضي الله عنهما " ورواه أبوداوود في كتاب الوتر26 وأحمد بن حنبل في المسند 1 /248 الحلبي وضعفه العلامة الألباني .
2 ـ رواه الإمام مسلم في كتاب الزهد 13 باب المؤمن أمره كله خير .
3 ـ التفسير الكبير لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ط دار الكتب العلمية 6 / 72 ـ 73 ـ 74 ـ 75 .





عبير الإسلام

عدد المساهمات : 676
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى