منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

حكم الإحتفال بالمولد النّبويّ .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حكم الإحتفال بالمولد النّبويّ .

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الأحد ديسمبر 20, 2015 7:27 pm











حكم الإحتفال بالمولد النّبويّ

لفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله


يقول السائل: ما حكم المولد النبوي؟ وما حكم الذي يحضره؟ وهل يعذّب فاعله إذا مات وهو على هذه الصّورة؟


الجواب :


المولد لم يرد في الشّرع ما يدلّ على الإحتفال به، لا مولد النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره، فالذي نعلم من الشّرع المطهّر وقرّره المحققّون من أهل العلم أنّ الاحتفالات بالموالد بدعة لا شك في ذلك؛ لأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله، والمبلّغ عن الله لم يحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم، فلو كان حقاً وخيراً وسُنَّة لبادروا إليه، ولما تركه النبي صلى الله عليه وسلم، ولعَلَّمه أمّته، أو فعله بنفسه، ولفعله أصحابه، وخلفاؤه رضي الله عنهم، ف

لمّا تركوا ذلك عَلِمْنا يقيناً أنّه ليس من الشرع، وهكذا القرون المفضلة لم تفعل ذلك، فاتضح بذلك أنّه بدعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((مَن أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)) وقال عليه الصلاة والسلام: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، في أحاديث أخرى تدل على ذلك.

وبهذا يعلم أنّ الاحتفالات بالمولد النبوي في ربيع الأول أو في غيره، وكذا الاحتفالات بالموالد الأخرى كالبدوي والحسين وغير ذلك، كلّها من البدع المنكرة التي يجب على أهل الإسلام تركها، وقد عوّضهم الله بعيدين عظيمين: عيد الفطر، وعيد الأضحى، ففيهما الكفاية عن إحداث أعياد واحتفالات منكرة مبتدعة.

وليس حب النبي صلى الله عليه وسلم يكون بالموالد وإقامتها، وإنما حبه صلى الله عليه وسلم يقتضي اتباعه والتمسك بشريعته، والذب عنها، والدعوة إليها، والاستقامة عليها، هذا هو الحب الصادق، كما قال الله عز وجل: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[1]، فحب الله ورسوله ليس بالموالد ولا بالبدع.

ولكن حبّ الله ورسوله يكون بطاعة الله ورسوله وبالإستقامة على شريعة الله، وبالجهاد في سبيل الله، وبالدّعوة إلى سُنّة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمها والذبّ عنها، والإنكار على من خالفها، هكذا يكون حب الله سبحانه وحب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكون بالتّأسّي به، بأقواله وأعماله، والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام، والدعوة إلى ذلك، هذا هو الحبّ الصادق الذي يدل عليه العمل الشرعي، والعمل الموافق لشرعه.

وأما كونه يعذّب أو لا يعذب هذا شيء آخر، هذا إلى الله جل وعلا، فالبدع والمعاصي من أسباب العذاب، لكن قد يعذّب الإنسان بسبب معصيته وقد يعفو الله عنه؛ إمّا لجهله، وإمّا لأنّه قلّد مَن فعل ذلك ظَناً منه أنّه مصيب، أو لأعمال صالحة قدّمها صارت سبباً لعفو الله أو لشفاعة الشفعاء من الأنبياء والمؤمنين أو الأفراط.

فالحاصل: أنّ المعاصي والبدع من أسباب العذاب، وصاحبها تحت مشيئة الله جل وعلا إذا لم تكن بدعته مكفّرة، أمّا إذا كانت بدعته مكفّرة من الشِّرْك الأكبر فصاحبها مخلّد في النار - والعياذ بالله -، لكن هذه البدعة إذا لم يكن فيها شرك أكبر وإنّما هي صلوات مبتدعة، واحتفالات مبتدعة، وليس فيها شرك، فهذه تحت مشيئة الله كالمعاصي؛ لقول الله سبحانه في سورة النساء: ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء )[2].

وأما الأشخاص الذين يجعلون لأنفسهم عيداً لميلادهم فعملهم منكر وبدعة كما تقدم. وهكذا إحداث أعياد لأمهاتهم أو لآبائهم أو مشايخهم، كله بدعة يجب تركه والحذر منه.

وأما ما أحدثه الفاطميون المعروفون، فإن ذلك كان في مصر والمغرب في القرن الرابع والخامس.

وقد أحدثوا موالد للرسول صلى الله عليه وسلم، وللحسن والحسين، وللسيدة فاطمة، ولحاكمهم، ثم وقع بعد ذلك الاحتفالات بالموالد بعدهم من الشيعة وغيرهم، وهي بدعة بلا شك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المعلم المرشد، وأصحابه أفضل الناس بعد الأنبياء، وقد بلغ البلاغ المبين، ولم يحتفل بمولده عليه الصلاة والسلام، ولا أرشد إلى ذلك، ولا احتفل به أصحابه أفضل الناس، وأحب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة الثلاثة.

فعلم أنّه بدعة، ووسيلة إلى الشِّرْك والغلوّ في الأنبياء وفي الصالحين، فإنّهم قد يعظّمونهم بالغلو والمدائح التي فيها الشرك بالله، الشرك الأكبر، كوصفهم لهم بأنّهم يعلمون الغيب، أو أنّهم يدعون من دون الله، أو يستغاث بهم، وما أشبه ذلك. فيقعون في هذا الإحتفال في أنواع من الشِّرْك وهم لا يشعرون، أو قد يشعرون.

فالواجب ترك ذلك، وليس الإحتفالات بالمولد دليلاً على حب المحتفلين بالنبي صلى الله عليه وسلم وعلى اتّباعهم له، وإنّما الدليل والبرهان على ذلك هو اتّباعهم لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، هذا هو الدليل على حب الله ورسوله الحب الصادق، كما قال عز وجل: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ[3].

فمن كان يحب الله ورسوله فعليه باتّباع الحق، بأداء أوامر الله، وترك محارم الله، والوقوف عند حدود الله، والمسارعة إلى مراضي الله، والحذر من كل ما يغضب الله عز وجل، هذا هو الدليل، وهذا هو البرهان، وهذا هو ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان.

أمّا الاحتفال بالموالد للنبي صلى الله عليه وسلم، أو للشيخ عبد القادر الجيلاني، أو للبدوي، أو لفلان وفلان فكلّه بدعة، وكلّه منكر يجب تركه؛ لأنّ الخير في اتّباع الرسول صلى الله عليه وسلم واتّباع أصحابه والسلف الصالح، والشرّ في الإبتداع والإختراع ومخالفة ما عليه السلف الصالح،

هذا هو الذي يجب وهذا هو الذي نفتي به، وهذا هو الحق الذي عليه سلف الأُمّة، ولا عبرة لمن خالف ذلك وتأوّل ذلك، فإنّما هُدِم الدّين في كثير من البلدان، والتبس أمره على الناس بسبب التّأويل والتّساهل، وإظهار البدع، وإماتة السُنَّة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله المستعان.

----------------------------------------------------------

[1] آل عمران: 31.

[2] النساء: 48.

[3] آل عمران: 31.








عبير الإسلام

عدد المساهمات : 604
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى