منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

هل قَلْبُكَ يَتَّعِظْ بالقرآن ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل قَلْبُكَ يَتَّعِظْ بالقرآن ؟

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الإثنين يناير 18, 2016 12:09 pm










هل قَلْبُكَ يَتَّعِظْ بالقرآن ؟

خطبة للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته


الحمد الله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا أنزله قيّما يهدى للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسنا ماكثين فيه أبدا وينذر به قوما لدا خصمين خصما وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً ينال بها مخلصها من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه وأقوم الناس في عبادة ربه وأسدهم منهجا صلى الله عليه وعلى آله واصحابه ومن بهداه مهتدا فنجا وسلم تسليم كثيرا
أما بعد

أيها المسلمون فقد قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)

أيها المسلمون

ما هذه الموعظة التي جاءت من ربّنا عز وجل ذلكم الربّ الرّحيم بعباده الرّوؤف بهم اللّطيف بهم

ما هذه الموعظة

إنّ هذه الموعظة هي كتاب الله عز وجل هذا القرآن الذي تقرؤونه صباحا ومساء وما تضمّنه من أخبار صادقه نافعة وأحكام عادلة مصلحة تصلح الخلق في دينهم وتصلح الخلق في دنياهم إنّه موعظة

إنّ القرآن موعظة يتّعظ بها العبد فيستقيم على أمر الله ويسير على نهج الله وشريعته إنّه والله شفاء لما في الصدور وهى القلوب ، شفاء لها من مرض الشك والجحود والإستكبار عن الحق أو على الخلق ، شفاء لها من الوساوس والقلق ، شفاء لها من الشك والحيرة ،

شفاء لما في الصدور من الرياء والنفاق والغل والحقد والبغضاء والعداوة للمؤمنين ، إنّه شفاء لما في الصدور من كل مرض يلمّ بالقلب ، فلا عيش أطيب من عيش المتّعظين بالقرآن المهتدين به ولا نعيم أتمّ من نعيمهم ، اللّهم اجعلنا من المتّعظين بكتابك ، اللّهم اجعله شفاءً لما في صدورنا ممحّص لذنوبنا مكفّر لسيّئاتنا واجعلنا نحيا به حياة طيّبة يا رب العالمين

أيها المسلمون

لقد قال بعض السلف قولاً هو فيه صادق قال : لو يعلم الملوك و أبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف ، يعنون ما في صدورهم من الانشراح والإيمان بالله والنور بالإيمان والعلم

انه النور بالإيمان والعلم انه طيب القلب وسرور النفس لا يمكن أن يساويه أيّ سرور من سرور الدّنيا

أيها السلمون

إن هذا القرآن هدى ومنار للسالكين يخرجون به من الظلمات إلى النور ويهتدون به إلى خالقهم والى دار كرامة الله فهو هدى علم وتوفيق ورحمة ولكن للمؤمنين به ، أما المكذّبون به والمستكبرون عنه فلا يزيدهم إلاّ عَمًى وخسارة كما قال الله تعالى: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عليهم عَمىً أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ)

وقال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً)

أيها الناس

إنّكم قد تتساءلون كيف يكون الكلام الواحد لِقَوْمٍ هُدًى وشفاء ورحمة ولِقَوْمٍ آخرين ضلالاً وعَمًى وخسارة

والجواب عن ذلك بل والجواب على ذلك أن هذا هو ما نطق به القرآن وهو حق وصدق ، ونحن نرى في الأمور الحسيّة ما يشهد لذلك ، نرى بعض الطعام يكون لشخص غذاء يزداد به جسمه صحّةً ونُمُوًّا ويكون لشخص آخر داء يزداد به جسمه مرضاً وضعفا .

أرايتم الحلو أن الحلو لذيذ وأنّه نماء لبعض الأجسام ولكنّه للمصابين بمرض السكر مرض وضرر .

فهكذا الأمور المعنوية تكون لِقَوْمٍ شفاء ولِقَوْمٍ داء.

فالقرآن إذا قرأه المؤمن ازداد به إيماناً لتصديقه بأخباره واعتباره لقصصه وتطبيقه لأحكامه امتثالا لأمر الله واجتناباً لنهي الله ، فيزداد بذلك علما وهدى وصلاحا

وإذا قرأه ضعيف الإيمان ومَن في قلبه مرض ازداد رجسا إلى رجسه لتشكّكه في صحّة أخباره أو غفلته عن الإعتبار بقصصه فيمرّ بها كأنّها قصص عابرة وأساطير أمم غابرة لا توقظ له ضميراً ولا تحرّك له إرادة ، أو استكباراً عن تطبيق أحكامه وتهاونه بها فلا يمتثل أوامره ولا يجتنب نواهيه تقديما لهواه على طاعة مولاه ، فيكون القرآن خسارة له لأنّ الحق بَانَ له فخالفه فكان بذلك خاسر لصفقته

أيها الناس يقول الله تعالى في الآية الأولى ممّا سقناه من آيات الله: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) وإنّما يحصل للعبد من فضل الله ورحمته بهذا القرآن العظيم من الهدى والرحمة والموعظة وشفاء لما في الصدور ، لهو الجدير بأن يفرح به العبد لأنّه سعادة دنياه وآخرته ليس من الجدير أن يفرح العبد بحطام الدنيا يحصله على حساب عمل الآخرة

فليس المال مخلّداً لأصحابه ولا أصحابه مخلّدين له ، أما ما يحصل من فضل الله ورحمته في هذا القرآن الكريم فهو الخالد الباقي لأصحابه وهو خير ممّا يجمعون من الدنيا كلّها لأنّ غايته الوصول إلى الجنّة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( لَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُم في الجنّة خَيْرٌ من الدنيا وما فيها)

هكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعلم الخلق بما عند الله وهو الناصح الأمين الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه يقول موضع السوط في الجنّة وهو مقدار متر فأقلّ خير من الدنيا كلها وما فيها ليس الدنيا التي عشت فيها فقط ولكن الدنيا من أوّلها إلى آخرها، موضع سوط في الجنّة خير من الدنيا وما فيها ك لأنّ الدنيا وما فيها متاع زائل كحلم نائم ، أمّا ما في الجنّة فباقي لا يزول كما قال الله تعالى: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا*وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)

اللّهم بوّأنا من الجنة نُزُلا واجعلنا من ساكني غرفتها آمنين يا رب العالمين

أيها الناس إن كثيرا منكم يسمعون ما يُتْلَى من كتاب الله وما يؤثر من سُنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الأخبار الصادقة والأحكام العادلة يسمعون ذلك من الخطباء والوعّاظ في المساجد وغيرها ولكنّهم للأسف الشديد لا يزدادون بذلك إيمانًا ولا قبولاً للحق ولا انقياداً لطاعة الله وربّما يصرحون بالأمر لا يفعلون ما به يؤمرون ولا يتركون ما عنه يزجرون فيصرّون على الإثم وهم يعلمون

فسبحان الله أهذه حال من هو مؤمن بالله واليوم الآخرة؟

أهذه حال مَن هو مُوقِنٌ بالثواب والعقاب؟

أهذه حال مَن لا شك عنده في إيمانه؟

أهذه حال مسلم ، والإسلام والإستسلام لله تعالى ظاهراً وباطنا والإنقياد لطاعته

أفيريد أمثال هؤلاء أن تكون أحكام الله وشرائعه تابعه لأغراضهم وما يشتهون أم يريدون أن يكونوا ممّن قالوا سمعنا وهم لا يسمعون فإنّ شرّ الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولّوا وهم معرضون

أفيرضي هؤلاء الذين هم من أمّة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعوة وإجابة إن كانوا صادقين

أفيرضي هؤلاء أن يشابهوا مَن قال الله فيهم (يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عن مَوَاضِعِه ويقولون سمعنا وعصينا) افيرضى هؤلاء أن يخرجوا عن طريق المؤمنين الذين قالوا (سمعنا وأطاعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير)

أفلا يتّعظ هؤلاء بقول الله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)

أيها الناس إن كثير من الناس يسمعون أوامر الله في الصلاة والطهارة وفى الزكاة والصيام وفى الحج وبرّ الوالدين وفى صلة الأرحام والجيران والأقارب وفي العدل في معاملة الناس وفي الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفى غير ذلك من شرا ئع دين الله وشعائره، يسمعون أوامر الله في ذلك كلّه ويسمعون التوجيهات الإلهية في البيع والإيجار و النكاح والطلاق والخصومات وغيرها ويتجاهلون كل ما يسمعون من ذلك ثم يسيرون على ما تمليه عليه أهواءهم فيكون بذلك كمن اتّخذ إلهه هواه

وكثير من الناس يسمع نواهي الله ورسوله عن التهاون بالصلاة والزكاة والصيام والحج ويسمعون نهي الله ورسوله عن عقوق الوالدين وقطيعة الأرحام وإساءة الجوار وعن الجور في معاملته الناس بالكذب والغش وغيرهما وعن ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وعن الربا والتحايل عليه وعن الميسر والمكاسب المحرّمة بجميع وسائلها يسمعون النهى عن ذلك كله ويتجاهلون ما يسمعون ويتجاسرون على فعل ما عنه يزجرون متناسين بذلك عظمة الله عز وجل وشدّة عقابه كأنّهم لم يقرأُوا قول الله تعالى: ( وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) كأنّهم لم يسمعوا قول الله عز وجل: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ) ولم يسمعوا قول الله تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) مغترّين بإمهال الله واستدراجه إيّاهم بالنِّعَم كأنّهم لم يسمعوا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنّ الله لَيُمْلِي للظّالم حتّى إذا أخذه لم يفلته) وتلى قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)

إن هؤلاء الذين يسمعون الحق ويعرضون عنه محرومون من قول الله تعالى: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى) ولهم نصيب من قول الله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً)(قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى)

أيها المسلمون إن بعض الناس يظنّون أنّ العقوبة هي العقوبة الحسيّة بالنّفس و الأهل والمال والوطن والمجتمع وهذا لاشك أنّه عقوبة ولكن هناك عقوبة أشدّ وأنكأ ألا وهى قسوة القلب وإعراضه عن طاعة الله فإن الله تعالى يقول: ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ )

فنسأل الله تعالى أن يعاملنا جميعا بعفوه

عباد الله اخضعوا لأوامر الله وإن خالفت أهواءكم ، اجتنبوا نواهيه وإن وافقت أهواءكم ، لا تريدون أن يكون الحقّ تابعاً لأهوائكم بل إجلعوا أهواءكم تابعة للحق وهو ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنّ ذلك هو الخير والبركة والصلاح والرشد

( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ (71)) ، لو اتّبع الحق أهواء الناس لكانت أمورهم فوضى كل واحد يريد أن يستقل برأيه وأن يكون متبوعاً لا تابعاً ولكن الله تعالى تولّى بيان ذلك في كتابه وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً).

اللّهم اجلعنا ممّن اختاروا هُداهم على هواءهم ، اللّهم اجعلنا ممّن رضوا بشريعتك واطمئنّوا بها وانشرحت صدورهم لها فلم يبغوا عنها حولا ولم يرغبوا بها بديلا

اللّهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتّباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، اللّهم حبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين

اللّهم لا تجعلنا ممّن زُيِّنَ له سوء عمله فرآه حسنا فأصبح من الخاسرين

اللّهم اهدنا صراطك المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم من النّبيّين والصدّيقين والشّهداء والصالحين

ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

وصلِّ اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .





الخطبة الثانية

الحمد لله أحمده و أشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد أن لا آله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد

فيا عباد الله

طهّروا قلوبكم من الشّك والشّرك والنّفاق ، طهّروها من الغلّ والحقد والحسد للعباد

طهّروها من كلّ نيّة سوء للمسلمين طهّروها من محبّة الشّرّ ، طهّروها من كلّ ما لا يرضي الله عز وجل ، وطهّروا أبدانكم بما جاء في كتاب الله وفى سُنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم

أصبغوا الوضوء أتمّوه على الوجه المطلوب منكم لا تقصّروا فيه ولا تتجاوزوا عنه فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (أصبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار )

وتوضّأ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثة ثلاثة وقال من زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم

إن الوضوء للصلاة من شروطها فلا تصح الصلاة الا بالوضوء لأن الله تبارك وتعالى أمر به عند القيام إلى الصلاة وقال نبيّه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)

فمن صلى بغير وضوء فلا صلاة له وعليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة حتى ولو كان ناسياً ، فإذا نسى أنّه صلى على حدث ثم ذكر بعد ذلك فإنّ عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة لأن الصلاة الأولى غير مقبولة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )

أما لو كان على الإنسان نجاسة في ثوبه أو في بدنه ونسى وصلى فإن صلاته صحيحة ولا يجب عليه إعادة الصلاة لأن هناك فرقا بين الصلاة بغير وضوء وبين الصلاة وفى الثياب نجاسة أو في البدن نجاسة

فالأول من باب فعل المأمورات لا يسقط بالنسيان

واما الثاني فإنّه من باب ترك المنهيات ويسقط بالنسيان

وكذلك بالجهل فلو كان على ثوب الإنسان نجاسة وصلى وهو لم يعلم بها ثم علم بها بعد الصلاة فإنّ صلاته صحيحة

فانتبهوا لهذه القاعدة التي دلّت عليها سُنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهى أن الأوامر لا تسقط بالجهل والنسيان وإنما يسقط الإثم ولكن تعاد إذا كان ذلك في وقت تصح الإعادة فيه

وامّا المحظورات الممنوعات فإنها تسقط بالجهل والنسيان



واعلموا أيها المسلمون أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها والمحدثات هي المحدثات في الدين

أما ما أحدث من أمور الدنيا الأصل فيه الحِلّ إلا أن يكون مما تقتضي الشريعة الإسلامية تحريمه فيكون حراماً لهذا السبب

فالمحدثات في الدين كلها بدعه وكل بدعه ضلاله وكل ضلاله في النار فعليكم بالجماعة فإنّ يد الله على الجماعة ومن شذّ ، شذّ في النار

واعلموا أن الله أمركم بأمر بدأه بنفسه فقال: ( إنّ الله وملائكته يصلّون على النّبيّ يا أيّها الّذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما )

اللهم صَلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد ، اللهم ارزقنا محبّته واتّباعه ظاهرا وباطنا ، اللهم توفّنا على ملّته ، اللّهم احشرنا في زمرته

اللّهم اسقنا من حوضه اللّهم أدخلنا في شفاعته اللّهم اجمعنا به في دار النعيم المقيم يا رب العالمين

اللهم ارضَ عن خلفائه الراشدين وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي افضل اتباع المرسلين ، اللهم ارضَ عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين

اللهم ارضَ عنا معهم واصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين

اللهم اعز الإسلام والمسلمين اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق ، اللهم ألّف بين قلوبهم ، اللّهم اصلح ذات بينهم ، اللهم اهدهم سُبُل السلام ، اللّهم جنبهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن

اللهم ولِّي عليهم خيارهم واكفهم شر شرارهم يا رب العالمين ، اللهم اصلح للمسلمين ولاة أمورهم ، اللهم واصلح للولاة بطانتهم يا رب العالمين



واستغفروا الله إن الله غفور رحيم واكثروا من ذكر الله فإنّ الله تعالى يقول (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ).







عبير الإسلام

عدد المساهمات : 464
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى