منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

ما أصعب مجاهدة النّفس .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ما أصعب مجاهدة النّفس .

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الجمعة يناير 22, 2016 1:41 pm








ما أصعب مجاهدة النّفس!

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين،نبينا محمد و على آله،وصحبه أجمعين.

أما بعد:

إن من أصعب أنواع الجهاد وأشقها على العبد أن يخضع نفسه لطاعة الله جل جلاله،ويبعدها عن الشهوات المحرمة، فهذا الجهاد دائم ومستمر مع العبد،لا ينفك عنه ما دام أن نفسه بين جنبيه،قال صلى الله عليه وسلم:"الْمُجَاهِدُ من جَاهَدَ نَفْسَهُ في طَاعَةِ اللَّهِ عز وجل".رواه الإمام أحمد في المسند(6/22)من حديث فضالة بن عبيد-رضي الله عنه-،وصححه الشيخ الألباني-رحمه الله-في السلسلة الصحيحة(549)

قال الشيخ السعدي-رحمه الله- :" فإنّ النّفس ميّالة إلى الكسل عن الخيرات ،أمّارة بالسُّوء ،سريعة التأثر عند المصائب،وتحتاج إلى صبر وجهاد في إلزامها طاعة الله،وثباتها عليها،ومجاهدتها عن معاصي الله،وردعها عنها، وجهادها على الصبر عند المصائب،وهذه هي الطاعات:امتثال المأمور ،واجتناب المحظور،والصبر على المقدور،فالمجاهد حقيقة:من جاهدها على هذه الأمور لتقوم بواجبها ووظيفتها".بهجة قلوب الأبرار(ص21)

وقال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله-:"فأمّا مجاهدة الإنسان نفسه فإنّها من أشقّ الأشياء، ولا تتم مجاهدة الغير إلا بمجاهدة النفس أولاً، ومجاهدة النفس تكون بأن يجاهد الإنسان نفسه على شيئين، على فعل الطاعات، وعلى ترك المعاصي؛ لأن فعل الطاعات ثقيل على النفس إلا من خففه الله عليه، وترك المعاصي كذلك ثقيل على النفس إلا من خففه الله عليه، فتحتاج النفس إلى مجاهدة لا سيما مع قلة الرغبة في الخير، فإنّ الإنسان يعاني من نفسه معاناةً شديدة ليحملها على فعل الخير". شرح رياض الصالحين ( 2/51)

إن هذا الجهاد الداخلي أيّها الأحبّة الكرام مقدم على جهاد العدو الخارجي،بل إنّ الإنتصار على العدو الخارجي متوقّف على محاربة وقهر العدو الداخلي، يقول الإمام ابن القيم –رحمه الله- :"جهاد النفس مقدّم على جهاد العدو في الخارج وأصلا له،فإنّه ما لم يجاهد نفسه أوّلا لتفعل ما أُمِرت به وتترك ما نُهِيت عنه ويحاربها في الله لم يمكنه جهاد عدوّه في الخارج، فكيف يمكنه جهاد عدوّه والإنتصاف منه،وعدوّه الذي بين جنبيه قاهر له متسلّط عليه! لم يجاهده! ولم يحاربه في الله! بل لا يمكنه الخروج إلى عدوّه حتى يجاهد نفسه على الخروج".زاد المعاد (3/6)

وقال أيضا –رحمه الله- :" سمعت شيخنا –أي ابن تيمية(رحمه الله) -يقول:جهاد النفس والهوى أصل جهاد الكفّار والمنافقين،فإنّه لا يقدر على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه أولا".روضة المحبين( ص487)

إنّ من أهمّ ما يفسد نفس العبد ويحرمها التوفيق ويفتح عليها باب الخذلان أيّها الكرام أن يتركها سائرة وراء هواها، حيث قادها تبعته لا يرعاها ولا يوجّهها إلى ما ينفعها في الدنيا والآخرة، يقول الفضيل بن عياض-رحمه الله- :"مَنِ اسْتَحْوَذَ عليه الهوى واتّباع الشّهوات،انقطعت عنه موارد التوفيق".روضة المحبين(ص479)

فاتّباع الهوى أيّها الأفاضل ما قارن شيئا إلاّ أفسده،فهو مصدر كل شقاء نزل بالعبد،وسبب كل بلاء حصل له، يقول الإمام ابن القيم –رحمه الله-:"الهوى ما خالط شيئا إلا أفسده فإن وقع في العلم أخرجه إلى البدعة والضلالة وصار صاحبه من جملة أهل الأهواء،وإن وقع في الزهد أخرج صاحبه إلى الرياء ومخالفة السُنَّة،وإن وقع في الحكم أخرج صاحبه إلى الظلم وصده عن الحق،وإن وقع في القسمة خرجت عن قسمة العدل إلى قسمة الجور،وإن وقع في الولاية والعزل أخرج صاحبه إلى خيانة الله والمسلمين، حيث يولّي بهواه ويعزل بهواه، وإن وقع في العبادة خرجت عن أن تكون طاعة وقربة، فما قارن شيئا إلاّ أفسده".روضة المحبين (ص 474)

إن العبد الحريص على طاعة ربّه سبحانه،يمكنه بعد عون الله جل وعلا له أن يقهر نفسه الأمّارة بالسُّوء ويتغلّب على هواه وذلك ببذل الأسباب المعينة على ذلك من الإخلاص ،وطلب الهدى واتّباع الحق والعمل به والسّعي دائما لفعل الخيرات والتّزوّد من الطاعات واجتناب سائر المعاصي والمنكرات، وينبغي للعبد كذلك أن يكون حريصا على صون نفسه من كل ما يضرّها كوسوسة الشيطان،فلا يفسح بابا يدخل منه الشيطان،فيتمكّن ويلبّس عليه فيغرقه في واد الشُّبُهات ويرمي به في مستنقع الشّهوات، نسأل الله العافية.

وعليه أن يدفع وسوسته ويجاهد نفسه على عدم الإمتثال للباطل الذي يزخرفه وللشّهوة التي يزيّنها، يقول الإمام ابن القيم –رحمه الله-:"وأمّا جهاد الشيطان فمرتبتان: إحداهما: جهاده على دفع ما يلقي إلى العبد من الشُّبُهَات والشُّكُوك القادحة في الإيمان.

الثانية :جهاده على دفع ما يلقي إليه من الإرادات الفاسدة والشهوات، فالجهاد الأوّل يكون بعده اليقين والثاني يكون بعده الصبر قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ)[السجدة :24 ] فأخبر سبحانه وتعالى أنّ إمامة الدّين إنّما تُنال بالصبر واليقين، فالصبر يدفع الشّهوات والإرادات الفاسدة، واليقين يدفع الشكوك والشبهات".زاد المعاد(3/10)

وعلى كل مَن بذل الأسباب وسعى في رِضَا ربّ الأرباب أن يتيقّن تماما أنّ جهده بعون الله لن يذهب سُدًى،وسيصل إلى المبتغى ويتغلّب على هواه وينتصر على الشيطان الرجيم بإذن ربّه سبحانه الكريم، قال تعالى: ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)[العنكبوت :69].

قال الشيخ السعدي –رحمه الله- :"فكل مَن اجتهد في الخير هداه الله الطريق الموصلة إليه".القواعد الحسان في تفسير القرآن (1/147)

وقال الشيخ الشنقيطي –رحمه الله-:"ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنّ الذين جاهدوا فيه،أنّه يهديهم إلى سبل الخير والرشاد،وأقسم على ذلك ".أضواء البيان(6 /163)

فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يوفقنا وإياكم أيها الأفاضل لمجاهدة أنفسنا على فعل الطاعات وترك المحرمات،وأن يرزقنا معرفة الحق والسير عليه،والعلم بالباطل واجتنابه،ويبعد عنا اتباع الهوى ويحفظنا من الشبهات والشهوات،فهو سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الشيخ أبو عبد الله حمزة النايلي وفّقه الله


منقول



عبير الإسلام

عدد المساهمات : 638
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى