منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

الإمام الألباني رحمه الله و حديث (خلق الله آدم على صورته)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإمام الألباني رحمه الله و حديث (خلق الله آدم على صورته)

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الثلاثاء أبريل 12, 2016 3:17 pm









الإمام الألباني رحمه الله و حديث (خلق الله آدم على صورته)

بسم الله

هذا بعض النقل عن الإمام الألباني رحمه الله في حديث (خلق الله آدم على صورته):

قال في كتابه "صحيح الأدب المفرد" ص64 في الهامش 3:

أي على صورة آدم عليه السلام ، وقد جاء ذلك صراحة في حديث آخر لأبي هريرة بلفظ : " خلق الله آدم على صورته، وطوله ستون ذراعاً" متفق عليه..

فإذا شتم المسلم أخاه وقال له : " قبّح الله وجهك ، ووجه من أشبه وجهك" شمل الشتم آدم أيضاً؛ فإنّ وجه المشتوم يشبه وجه آدم، والله خلق آدم على هذه الصورة التي نشاهدها في ذرّيته، إلاّ أنّ الفرق أنّ آدم خلقه الله بيده، ولم يمرّ بالأدوار والأطوار التي يمر بها بنوه، وإنّما خلقه من تراب . قال تعالى في أول سورة المؤمنون : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ).

وقال الشيخ الألباني رحمه الله في كتاب صحيح الأدب المفرد:

(صحيح) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خلق الله آدم صلى الله عليه وسلم 0]على صورته](1)، وطوله ستون ذراعاً، ثم قال: اذهب، فسلّم على أولئك- نفرٌ من الملائكة جلوس- فاستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: عليك السلام ورحمة الله، فزادوه : ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورته، فلم يزل ينقص من الخلق حتى الآن".

__________
(1) زيادة من " صحيح المؤلف" (الاستئذان، رقم: 6227)، وهي عند مسلم أيضاً (8/149)، وكلاهما أخرجه من طريق عبد الرزاق، وهذا في "المصنف" (10/384) وعنه ابن حبان أيضاً (6129)، وكذلك المصنف هنا.

وفي هذا الحديث دلالة صريحة على بطلان حديث: " خلق الله آدم على صورة الرحمن" مع أن إسناده معلول بأربع علل كنت ذكرتها مفصلاً في " الضعيفة" (1175 و1176)، ونحو ذلك في " تخريج السنة" لابن أبي عاصم(517 و541).

وبهذا الحديث الصحيح يفسر حديث أبي هريرة الآخر الذي صح عنه من طرق بلفظ " خلق الله آدم على صورته" وقد مضى برقم(129/173) مع التعليق عليه بما يناسب هذا الحديث الصحيح .

وبهذه المناسبة أقول: لقد أساء الشيخ التويجري- رحمه الله تعالى- إلى العقيدة والسُنَّة الصحيحة معاً بتأليفه الذي أسماه: " عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن"، فإنّ العقيدة لا تثبت إلا بالحديث الصحيح، والحديث الذي اقام عليه كتابه مع أنه لا يصح من حيث إسناده ، فهو مخالف لأربعة طرق صحيحة عن أبي هريرة، هذا الحديث المتفق على صحته أحدها، والأخرى مع أن الشيخ خرجها وصححها فهو لم يستفد من ذلك شيئاً؛ لأن هذا العلم ليس من شأنه ، وإلا كيف يصح لعالم أن يقبل طريقاً خامساً عن أبي هريرة بلفظ :" على صورة الرحمن "!

مخالفاً لتلك الطرق الأربعة، والتي ثلاثتها بلفظ: " على صورته"، والأولى منها فيها التصريح بأن مرجع الضمير إلى آدم عليه السلام كما ترى، يضاف إلى هذه المخالفة التي تجعل حديثها شاذاً عند من يعرف الحديث الشاذ لو كان إسناده صحيحاً، فكيف وفيها ابن لهيعة، والشيخ يعلم ضعفه ومع ذلك يحاول(ص:27) توثيقه، ولو بتغيير كلام الحفاظ وبتره ، فهو يقول " قال الحافظ ابن حجر في " التقريب" : صدوق" ! وتمام كلام الحافظ يرد عليه ؛ فإنه قال فيه: "خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما"!

وهذا الحديث ليس من رواية أحدهما! فماذا يقال فيمن ينقل بعض الكلام، ويكتم بعضه؟! وله مثل هذا كثير، لا يتسع هذا التعليق لبيان ذلك.

وأما حديث ابن عمر باللفظ المنكر، فقد تكلف الشيخ جداً في الإجابة عن العلل الثلاث التي كنت نقلتها عن ابن خزيمة ، كما تجاهل رجاحة رواية سفيان المرسلة على رواية جرير المسندة عن ابن عمر! ولربما تجاهل علة رابعة كنت ذكرتها في "الضعيفة" (3/317) وهي أن جريراً ساء حفظه في آخر عمره، وهذا هو سبب اضطرابه في هذا الحديث ، فمرة رواه بهذا اللفظ المنكر، فتشبث الشيخ به، ومرة رواه باللفظ الصحيح: " على صورته" فتجاهله الشيخ! مع أنه مطلع عليه في "السنة" برقم (518) ومن تعليقي عليه ينقل ما يحلو له نقله من كلامي ليرد عليه بزعمه، ومنه أنني قلت في حديث أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ : " على صورة وجهه"؛ فإني صححت إسناده تحت رقم (516) وأتبعته بقولي:" لكني في شك من ثبوت قوله: " … وجهه" فإن المحفوظ في الطرق الصحيحة: "على صورته" فألزمني الشيخ - في كلام طويل له ممجوج- بالقول بصحة الحديث، وقال (ص 28): " وإذا كان الإسناد صحيحاً ، فلا وجه للشك في متنه" !

ومن الواضح لكل ذي بصيرة أن هذا الكلام غير وارد علي، لأنني لم أشك في متن الحديث فرددته مع صحة إسناده ، حاشا لله فنحن بفضل الله وتوفيقه من أشد الناس معاداة لمن يفعل ذلك، وإنما شككت في هذه الزيادة : "وجهه" للمخالفة المشار إليها، وفي ظني أن الشيخ لا يعرف أنه لا يلزم من صحة السند صحة المتن، وأن من شروط الصحيح أن لا يشذ ولا يعلّ، وإلاّ لما ألزمني ذاك الإلزام، ولرد علي- لو أمكنه- دعواي الشذوذ المشار إليه في قولي: " والمحفوظ … " ولكن هيهات هيهات! وختاماً فإني أريد أن أنبه القراء الكرام إلى أن ما نسبه الشيخ إلى ابن تيمية والذهبي وابن حبان أنهم صححوا الحديث ، فهو غير صحيح ، وإنما صححوه باللفظ المتفق عليه، فأما اللفظ المنكر فلا، وراجع "الضعيفة" لتتأكد من صحة ما أقول.

********************************

و قال الشيخ الألباني رحمه الله في كتابه سلسلة الأحاديث الضعيفة 1 / 316 - 322 / رقم1176):

1176 - " لا تقبحوا الوجه ؛ فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن عز وجل ".ضعيف
أخرجه الآجري في " الشريعة " ( ص 315 ) وابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 27 ) والطبراني في " الكبير " ( 3/206/2 ) والدارقطني في كتاب " الصفات " ( 64/48) والبيهقي في " الأسماء والصفات " ( ص 291 ) من طرق عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر مرفوعا.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ولكن له أربع علل، ذكر ابن خزيمة ثلاثة منها فقال :
إحداها : أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده فأرسله الثوري ولم يقل : " عن ابن عمر ".
والثانية : أن الأعمش مدلس لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.
والثالثة : أن حبيب بن أبي ثابت أيضا مدلس لم يعلم أنه سمعه من عطاء ثم قال : " فمعنى الخبر - إن صح من طريق النقل مسندا - أنّابن آدم خلق على الصورة التي خلقها الرحمن حين صور آدم ثم نفخ فيه الروح ".
قلت : والعلة الرابعة : هي جرير بن عبد الحميد فإنه وإن كان ثقة كما تقدم فقد ذكر الذهبي في ترجمته من " الميزان " أن البيهقي ذكر في " سننه " في ثلاثين حديثا لجرير بن عبد الحميد قال : " قد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ ".
قلت : وإن ممّا يؤكد ذلك أنه رواه مرة عند ابن أبي عاصم ( رقم 518 ) بلفظ : " على صورته ". لم يذكر " الرحمن ". وهذا الصحيح المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من الطرق الصحيحة عن أبي هريرة، والمشار إليها آنفا.
فإذا عرفت هذا فلا فائدة كبرى من قول الهيثمي في " المجمع " ( 8/106 ) :
" رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وهو ثقة ، وفيه ضعف ".
وكذلك من قول الحافظ في " الفتح " ( 5/139 ) :
" أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات ".
لأن كون رجال الإسناد ثقاتا ليس هو كل ما يجب تحققه في السند حتى يكون صحيحا، بل هو شرط من الشروط الأساسية في ذلك، بل إن تتبعي كلمات الأئمة في الكلام على الأحاديث قد دلّني على أن قول أحدهم في حديث ما : " رجال إسناده ثقات "،
يدل على أن الإسناد غير صحيح، بل فيه علة ولذلك لم يصححه، وإنما صرح بأن رجاله ثقات فقط، فتأمل.
ثم إن كون إسناد الطبراني فيه الطالقاني لا يضر لوسلم الحديث من العلل السابقة ، لأن الطالقاني متابع فيه كما أشرت إليه في أول هذا التخريج.
وقد يقال : إن الحديث يقوى بما رواه ابن لهيعة بسنده عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه فإنما صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن ".
قلت : قد كان يمكن ذلك لولا أن الحديث بهذا اللفظ منكر كما سبق بيانه آنفا، فلا يصح حينئذ أن يكون شاهدا لهذا الحديث.
ومنه تعلم ما في قول الحافظ في " الفتح " بعد أن نقل قول القرطبي : " أعاد بعضهم الضمير على الله متمسّكا بما ورد في بعض طرقه إن الله خلق آدم على صورة الرحمن، قال : وكأن من رواه ،[ رواه ] بالمعنى متمسّكا بما توهمه فغلط في ذلك، وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة، ثم قال : وعلى تقدير صحتها فيجمل على ما يليق بالباري سبحانه وتعالى "، فقال الحافظ : " قلت : الزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في " السنة " والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات، وأخرجها ابن أبي عاصم أيضا من طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول، قال : " مَن قاتل فليتجنب الوجه فلأن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن ". فتعين إجراء ما في ذلك على ما تقرّر بين أهل السُنة من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه، أومن تأويله على ما يليق بالرحمن جل جلاله ".
قلت : والتأويل طريقة الخلف، وإمراره كما جاء طريقة السلف، وهو المذهب، ولكن ذلك موقوف على صحة الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد علمت أنه لا يصح كما بينا لك آنفا، وإن كان الحافظ قد نقل عقب كلامه السابق تصحيحه عن بعض الأئمة، فقال :

" وقال حرب الكرماني في " كتاب السُنة " : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن. وقال إسحاق الكوسج : سمعت أحمد يقول : هو حديث صحيح ".
قلت : إن كانوا يريدون صحة الحديث من الطريقين السابقين فذلك غير ظاهر لنا ومعنا تصريح الإمام ابن خزيمة بتضعيفه وهو علم في الحديث والتّمسك بالسُنة والتسليم بما ثبت فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا أيضا ابن قتيبة حيث عقد فصلا خاصا في كتابه " مختلف الحديث " ( ص 275 - 280 ) حول هذا الحديث وتأويله قال فيه :" فإن صحت رواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا تأويل ولا تنازع ".
وإن كانوا وقفوا للحديث على غير الطريقين المذكورين، فالأمر متوقف على الوقوف على ذلك والنظر في رجالها، نقول هذا لأن التقليد في دين الله لا يجوز، ولا سيّما في مثل هذا الأمر الغيبي، مع اختلاف أقوال الأئمة في حديثه، وأنا أستبعد جدا أن يكون للحديث غير هذين الطريقين، لأن الحافظ لم يذكر غيرهما، ومن أوسع اطلاعا منه على السُنة ؟ نعم له طرق أخرى بدون زيادة " الرحمن " فانظر: " إذا ضرب أحدكم.. " و" إذا قاتل أحدكم... " في " صحيح الجامع " ( 687 و716 ) وغيره.
وخلاصة القول : إن الحديث ضعيف بلفظيه وطريقيه، وأنه إلى ذلك مخالف للأحاديث الصحيحة بألفاظ متقاربة، منها قوله صلى الله عليه وسلم :" خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا ".
أخرجه الشيخان وغيرهما " الصحيحة 450 ".

( تنبيه هام ) :

بعد تحرير الكلام على الحديثين بزمن بعيد وقفت على مقال طويل لأخينا الفاضل الشيخ حماد الأنصاري نشره في مجلة " الجامعة السلفية " ذهب فيه إلى اتّباع - ولا أقول تقليد - من صحح الحديث من علمائنا رحمهم الله تعالى، دون أن يقيم الدليل على ذلك بالرجوع إلى القواعد الحديثية وتراجم الرواة التي لا تخفى على مثله، لذلك رأيت - أداء للأمانة العلمية - أن أبي بعض النقاط التي
تكشف عن خطئه فيما ذهب إليه مع اعترافي بعلمه وفضله وإفادته لطلبة العلم وبخاصة في الجامعة الإسلامية جزاه الله خيرا.
أولا : أوهم القراء أن ابن خزيمة رحمه الله تعالى تفرد من بين الأئمة بإنكاره لحديث " على صورة الرحمن " مع أن معه ابن قتيبة والمازري ومن تبعه، كما تقدم ، وهو وإن كان ذلك في آخر البحث، فقد كان الأولى أن يذكره في أوله حتى تكون الصورة واضحة عند القراء.
ثانيا : نسب إلى الإمام مالك رحمه الله أنه أنكر الحديث أيضا قبل ابن خزيمة !
وهذا ممّا لا يجوز نسبته للإمام لأمرين :
الأول : أن الشيخ نقل ذلك عن الذهبي، والذهبي ذكره عن العقيلي بسنده : حدثنا مقدام بن داود.. إلخ، ومقدام هذا يعلم الشيخ أنه متكلم فيه، بل قال النسائي فيه : " ليس بثقة " فلا يجوز أن ينسب بروايته إلى الإمام أنه أنكر حديثا صحيحا على رأي الشيخ، وعلى رأينا أيضا لما يأتي.
والآخر : أن الرواية المذكورة في إنكار مالك ليس لهذا الحديث المنكر، وإنما للحديث الصحيح المتفق عليه فإنه فيها بلفظ : " إن الله خلق آدم على صورته ".
وكذلك هو عند العقيلي في " الضعفاء " ( 2/251 ) في هذه الرواية، فحاشا الإمام مالك أن ينكر الحديث بهذا اللفظ الصحيح أوغيره من الأئمة. ولذلك فالقارئ
العادي يفهم من بحث الشيخ أن الإمام ينكر هذا الحديث الصحيح !
ثالثا : ساق إسناد حديث ابن عمر أكثر من مرة، وكذلك فعل بحديث أبي هريرة دون فائدة، وساقهما مساق المسلمات من الأحاديث وهو يعلم العلل الثلاث التي ذكرها له ابن خزيمة لأنه في صدد الرد عليه، ومع ذلك لم يتعرض لها بذكر ! بله جواب،
وكذلك يعلم ضعف ابن لهيعة الذي في حديث أبي هريرة، فلم ينبس ببنت شفة !
رابعا : نقل كلام الذهبي الذي ذكره عقب رواية المقدام، وفيه : أن هذا الحديث لم ينفرد به ابن عجلان فقد رواه ( الأرقام الآتية مني ) :
1 - همام عن قتادة عن أبي أيوب المراغي عن أبي هريرة.
2 - ورواه شعيب وابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
3 - ورواه جماعة كالليث بن سعد وغيره عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة.
4 - ورواه شعيب أيضا وغيره عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبي هريرة . انتهى.
وأقول : نص كلام الذهبي قبيل هذه الطرق :
" قلت : الحديث في أن الله خلق آدم على صورته ؛ لم ينفرد به ابن عجلان... " إلخ.
فأنت ترى أن كلام الذهبي في واد، وكلام الشيخ في واد آخر. فهذه الطرق الأربعة ليس فيها زيادة " صورة الرحمن "، والشيخ - سامحه الله - يسوقها تقوية لها، وهو لوتأمل فيها لوجدها تدل دلالة قاطعة على نكارة هذه الزيادة، إذ لا يعقل أن تفوت على هؤلاء وكلهم ثقات، ويحفظها مثل ابن لهيعة، ومن ليس له في العير ولا في النفير ! وإني - والله - متعجب من الشيخ غاية العجب كيف يسوق هذه الروايات نقلا عن الذهبي وهو قد ساقها لتقوية الحديث الصحيح الذي أنكره مالك بزعم المقدام بن داود الواهي، والشيخ - عافانا الله وإياه - يسوقها لتقوية الحديث المنكر !
وإن مما يؤكد أن الذهبي كلامه في الحديث الصحيح وليس في الحديث المنكر أنه قال في آخره : " وقال الكوسج : سمعت أحمد بن حنبل يقول : هذا الحديث صحيح. قلت : وهو مخرج في الصحاح ".
قلت : فقوله هذا يدلنا على أمرين :
الأول : أنه يعني الحديث الصحيح، لأنه هو المخرج في " الصحاح " كما سبق مني.
والآخر : أنه هو المقصود بتصحيح أحمد المذكور، فلم يبق بيد الشيخ إلا تصحيح إسحاق، فمن الممكن أن يكون ذلك فهما منه، وليس رواية. والله أعلم.
خامسا وأخيرا : قرن الشيخ الحافظ الذهبي والعسقلاني مع أحمد وإسحاق في تصحيح الحديث.
وجوابي عليه : أن كلام الذهبي ليس صريحا في ذلك، بل ظاهره أنه يعني الحديث الصحيح. وأما ابن حجر فعمدة الشيخ في ذلك قوله : " رجاله ثقات " قد علمت مما سبق أن هذا لا يعني الصحة، ولوسلمنا جدلا أنه صححه هو أوغيره قلنا : " هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ".

وخلاصة ( التنبيه ) أن الشيخ حفظه الله حكى قولين متعارضين في حديث " على صورة الرحمن " دون ترجيح بينهما سوى مجرد الدعوى، وذكر له طريقين ضعيفين منكرين دون أن يجيب عن أسباب ضعفهما، بل أوهم أن له طرقا كثيرة يتقوى بها، وهي في الواقع مما يؤكد وهنهما عند العارفين بهذا العلم الشريف وتراجم رواته. وهذا بخلاف ما صنع شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه " نقض التأسيس " في فصل عقده فيه لهذا الحديث بأحد ألفاظه الصحيحة : " إنّ الله خلق أدم على صورته " أرسل إلي صورة منه بعض الإخوان جزاه الله خيرا فإن ابن تيمية مع كونه أطال الكلام في ذكر تأويلات العلماء له وما قالوه في مرجع ضمير " صورته "، ونقل أيضا كلام ابن خزيمة بتمامه في تضعيف حديث الترجمة وتأويله إياه إن صح، فرد عليه التأويل، وسلم له التضعيف، ولم يتعقبه بالرد، لأنه يعلم أن لا سبيل إلى ذلك، كما
يتبين للقارىء من هذا التخريج والتحقيق، ولهذا كنت أود للشيخ الأنصاري أن لا يصحح الحديث، وهو ضعيف من طريقيه، ومتنه منكر لمخالفته للأحاديث الصحيحة.

نسأل الله تعالى لنا وله التوفيق والسداد في القول والعمل، وأن يحشرنا في زمرة المخلصين الصادقين " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ".اهـ

****************************

وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في كتابه سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت رقم 449:

" خلق الله آدم على صورته : طوله ستون ذراعا ، فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس ، فاستمع ما يحيونك : فإنها تحيتك و تحية ذريتك فقال : السلام عليكم : فقالوا : السلام عليك و رحمة الله ، فزادوه : " و رحمة الله " فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن " .

أخرجه البخاري ( 6 / 281 ، 11 / 2 - 6 ) و مسلم ( 8 / 149 ) و أحمد ( 2 / 315 )
و ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 29 )وابن حبان (8/12/6129) والبيهقي في الأسماء ص289 من حديث عبد الرزاق وهذا في المصنف (10/384/ 19435) عن همام بن منبه حدثنا أبو هريرة مرفوعا به .
( فائدة ) : قال الحافظ في الفتح : وهذه الرواية تؤيد قول من قال : إنّ الضمير لآدم والمعنى : أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها لم ينتقل في النشأة أحوالا ولا تردد في الأرحام أطوارا كذريته بل خلقه الله رجلا كاملا سويا من أول ما نفخ فيه الروح .ثم عقّب ذلك بقوله "طوله ستون ذراعا" فعاد الضمير أيضا على آدم.
قلت : وقد فصل القول في ذلك ابن حبان عقب الحديث فراجعه فإنه مفيد.
وأما حديث "خلق الله آدم على صورة الرحمن" ؛ فهو منكر كما بينته بتفصيل في الضعيفة برقم 1175 و 1176، ولم يوفق في تصحيحه مؤلف كتاب عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن، وقد كتبت عليه كثيرا من التعليقات، وأخذت عليه بعض المؤاخذات راجيا من الله التمام. اهـ كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.

وكلام الإمام ابن حبان رحمه الله الذي أشار إليه الشيخ رحمه الله هو الآتي:

قال الحافظ ابن حبان رحمه الله في صحيحه (9/19/6129 مع التعليقات الحسان للألباني):
قال أبو حاتم : هذا الخبر تعلَّق به من لم يحكم صناعة العلم وأخذ يُشَنِّعُ على أهل الحديث الذين ينتحلون السنن ويذُبُّون عنها ويقمعون مَن خالفها بأن قال : ليست تخلو هذه ( الهاء ) مِنْ أن تُنْسَبَ إلى الله أو إلى آدم فإن نُسِبَتْ إلى الله كان ذلك كفراًَ إذ { ليس كمثله شيء } [الشورى : 11] وإن نُسِبَتْ إلى آدم تعرَّى الخبر عن الفائدة لأنه لا شك أن كل شيء خُلِقَ على صورته لا على صورة غيره
ولو تَمَلَّقَ قائل هذا إلى بارئه في الخلوة وسأله التوفيق لإصابة الحق والهداية للطريق المستقيم في لزوم سنن المصطفى صلى الله عليه و سلم لكان أولى به من القدح في منتحلي السنن بما يجهل معناه وليس جهل الإنسان بالشيء دالاً على نفي الحق عنه لجهله به.
ونحن نقول : إن أخبار المصطفى صلى الله عليه و سلم ـ إذا صحَّت من جهة النقل ـ لا تتضاد ولا تتهاتر ولا تَنْسَخُ القرآن بل لكل خبر معنى معلوم يُعْلم وفصل صحيح يعقل يعقِلهُ العالمون
فمعنى الخبر ـ عندنا ـ بقوله صلى الله عليه و سلم : ( خلق الله آدم على صورته ) : إبانة فضل/ آدم على سائر الخلق (والهاء) راجعة إلى آدم والفائدة من رجوع ( الهاء ) إلى آدم دون إضافتها إلى البارئ جل وعلا - جلّ ربّنا وتعالى عن أن يُشبَّه بشيءٍ من المخلوقين - أنّه ـ جل وعلا ـ جعل سبب الخلق الذي هو المتحرك النامي بذاته ـ اجتماع الذَّكَر والأنثى ثم زوال الماء ـ عن قَرارِ الذَّكَرِ إلى رحم الأنثى ثم تغيَّر ذلك إلى العلقة بعد مُدَّة ثم إلى المضغة ثم إلى الصورة ثم إلى الوقت الممدود فيه ثم الخروج من قراره ثم الرضاع ثم الفطام ثم المراتب الأخر ـ على حسب ما ذكرنا ـ إلى حلول المنيّة به هذا وصف المتحرك النامي بذاته من خلقه وخلق الله جل وعلا آدم على صورته التي خلقه عليها وطوله ستون ذراعاً من غير أن تكون تقدمة اجتماع الذكر والأنثى أو زوال الماء أو قراره أو تغيير الماء علقة أو مضغة أو تجسيمه بعده فأبان الله بهذا فضله على سائر من ذكرنا من خلقه بأنّه لم يكن نطفة فعلقة ولا علقة فمضغة ولا مضغة فرضيعاً ولا رضيعاً ففطيماً ولا فطيماً فشاباً كما كانت هذه حالة غيره ضد قول مَن زعم أن أصحاب الحديث حَشَويَّةٌ يروون ما لا يعقلون ويحتجون بما لا يدرون ! اهـ كلام الحافظ ابن حبان رحمه الله

************************************

وقال الشيخ الألباني رحمه الله في كتابه سلسلة الأحاديث الصحيحة -أيضا- تحت رقم 862:

" إذا ضَرَبَ أحدُكم فليجتنبِ الوجه ، فإن الله خلقَ آدم على صورته " .

أخرجه أحمد ( 2 / 244 ) : ثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا . و هذا سند صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه و إنما أخرج مسلم 8/31 وكذا البخاري (5 / 182 / 2559 ) وابن حبان (5575-الإحسان) منه الشطر الأول بلفظ : " إذا قاتل أحدكم أخاه ... " . و أخرجه بتمامه الآجري في " الشريعة " ( ص 314 ) و البيهقي في " الأسماء " ( ص 290 ) من طرق عن سفيان به . ثم أخرجه من طريق ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة به . و سنده حسن .
و أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( ص 27 ) عن ابن عجلان قال : أخبرني أبي وسعيد عن أبي هريرة مرفوعا دون الشطر الثاني . و هو حسن أيضا .
و كذلك أخرجه البخاري في صحيحه ( 5 / 138 ) من وجه آخر ضعيف عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة .
و رواه أحمد عن ابن عجلان بلفظ : " إذا ضرب أحدكم فليتجنب الوجه و لا تقل قبح الله وجهك ، و وجه من أشبه وجهك ، فإن الله تعالى خلق آدم على صورته " . قال أحمد ( 2 / 251 و 434 ) : حدثنا يحيى عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا . و هذا سند حسن .
و أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 26 ) و البيهقي في " الأسماء و الصفات " ( ص 291 ) و قال البخاري في " الأدب المفرد " حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا ابن عينية عن ابن عجلان به إلا أنه أوقفه على أبي هريرة به ، و علقه الآجري و رواه البخاري من طريق أخرى عن ابن عينية به مرفوعا مقتصرا على قوله : " لا تقولوا قبح الله وجهه " فالظاهر أن ابن عجلان كان تارة يرفعه ، و أخرى يوقفه ، و الحديث مرفوع بلا شك .
و أخرج الشطر الأول منه أبو داود ( 2 / 243 ) من طريق عمر يعني ابن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا . و سنده حسن في المتابعات .
فائدة : يرجع الضمير في قوله : على صورته إلى آدم عليه السلام : لأنه أقرب مذكور ؛ لأنه مصرح به في رواية آخر للبخاري عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا وقد مضى تخريجه برقم 449 ، وأما حديث : ... على صورة الرحمن فهو منكر كما حققته في الكتاب الآخر 1176، مع الرد على من صححه من المعاصرين كالشيخ التويجري رحمه الله وغيره.

انتهـ كلام الشيخ الألباني رحمه الله

*************************

وقال الشيخ الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الضعيفة تحت رقم 1175:
" إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه، فإنّما صورة الإنسان على صورة وجه الرحمن ".

منكر؛ أخرجه ابن الإمام أحمد في " كتاب السنة " ( ص 186 ) وأبو بكر بن أبي عاصم في " كتاب السنة " أيضا ( 1/230/521 - بتحقيقي ) والدارقطني في كتاب " الصفات " ( 65/49 ) عن ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت : وهذا سند رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير ابن لهيعة، وهو ضعيف لسوء حفظه، وقد صح الحديث من طرق بنحوه، ولكن ليس فيه ذكر " على صورة وجه الرحمن " سبحانه وتعالى، فهي زيادة منكرة لمخالفتها لتلك الطرق، وبعضها في " الصحيحين " خرجتها في " الصحيحة " ( 450 و862 ) و" ظلال الجنة " ( 1/228 ).
وهذه الرواية سكت عنها في " الفتح " ( 5/183 ) !
وقد أنكرها جماعة مع ورودها من طريق آخر، ولكنه معل كما يأتي بعده. [يقصد ما نقلناه قبل من الضعيفة رقم 1176]
والحديث رواه عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به دون قوله : " فإنما.. ". أخرجه أحمد ( 3/38، 93 ) وإسناده حسن في الشواهد، وله شواهد أخرى فانظر تعليقي على " السنة " لابن أبي عاصم رحمه الله تعالى.

( تنبيه ) : وقع عند الدارقطني : " عن الأعرج " مكان : " عن أبي يونس "، فإن كان محفوظا عن ابن لهيعة، فهو من تخاليطه الدالة على عدم ضبطه لروايته.

انتهى كلام الشيخ الألباني رحمه الله


منقول من:

منتديات التصفية والتربية

صاحب النقل: حكيم بن منصور جزاه الله خيرا.




عبير الإسلام

عدد المساهمات : 664
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى