منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

الأنبياء جميعهم دعوا إلى التوحيد الخالص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأنبياء جميعهم دعوا إلى التوحيد الخالص

مُساهمة من طرف أبو محمد في السبت مايو 14, 2016 9:57 am

الأنبياء جميعهم دعوا إلى التوحيد الخالص... للشيخ ابن باز رحمه الله
وقد أخبر الله سبحانه عن أنبيائه : نوح وهود ، وصالح وشعيب : أنهم قالوا لقومهم : اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ كما أخبر عن جميع المرسلين أنهم قالوا لأممهم ذلك كما سبقت الآيات في ذلك .

وقال تعالى : وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ وقال تعالى في سورة الصافات : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وقال سبحانه في سورة مريم عن إبراهيم الخليل نفسه عليه الصلاة والسلام : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا * فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا

وقال سبحانه في سورة الأعراف عن قوم هود : أنهم قالوا لهود عليه الصلاة والسلام : أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ وقال في سورة يونس عن مشركي العرب ، الذين بعث إليهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ فرد الله جل وعلا عليهم بقوله : قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ، وقال في سورة الزمر : تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ

فأوضح سبحانه في هذه الآيات أن المشركين الذين بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم لم يعبدوا الأصنام والأوثان والأنبياء والصالحين وغيرهم لأنهم يضرون وينفعون ، أو يخلقون أو يرزقون ، وإنما عبدوهم يرجون شفاعتهم عند الله ، وتقريبهم لديه زلفى ، فحكم عليهم سبحانه وتعالى بعملهم هذا : أنهم كفار مشركون .

وفي هذا المعنى يقول تبارك وتعالى : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ فأخبر سبحانه في هذه الآية : أن الملك لله وحده ، وأنه المتصرف في جميع خلقه ، وأن جميع معبودات المشركين من دون الله من جن وإنس وشجر وحجر وغير ذلك كلهم لا يملكون من قطمير ، وهو القشرة التي على نواة التمرة ، وأنهم لا يسمعون دعاء الداعي ، وأنهم لو سمعوا ما استجابوا لأنهم ما بين ميت وغائب ، أو جماد لا يفعل شيئا ، وأوضح سبحانه أن معبوديهم من دون الله ، يكفرون بشركهم يوم القيامة ، وينكرونه ، فدل ذلك على أن تعلقهم بهم ، ودعاءهم إياهم شرك بالله سبحانه وتعالى ، كما قال عز وجل : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ * فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ وقال عز وجل وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ فأبان سبحانه في هذه الآيات أن جميع المعبودين دون الله يتبرءون من عابديهم يوم القيامة ، ويكفرون بعبادتهم ، ويخبرونهم إنهم كانوا عنها غافلين .

فما أعظم حسرة أولئك المشركين ، وما أعظم خسارتهم يوم القيامة ، حيث باؤوا بالخيبة والندامة واستحقوا غضب الجبار ونقمته بكفرهم به وعبادتهم معه من لا يضر ولا ينفع ، ولا يغني عنهم شيئا ، وقال عز وجل : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ

والآيات في بيان بطلان الشرك ، وسوء عاقبة أهله وعظم خسارتهم يوم القيامة في كتاب الله كثيرة .

وهكذا جاء في السنة الصحيحة عن رسول الله ما يبين ضلال المشركين ، وسوء عاقبتهم ، وعظم خسارتهم ، وأنهم لم يشركوا في توحيد الربوبية ، بل هم يعلمون أن الله هو الخالق الرازق ، مدبر أمورهم ، وإنما أشركوا في عبادتهم مع الله غيره بالدعاء والخوف والرجاء ، والذبح والنذر ، وغير ذلك من أنواع العبادة كما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن : إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وفي رواية " فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله - وفي رواية للبخاري رحمه الله - فادعهم إلى أن يوحدوا الله وفي صحيح مسلم عن سعد بن طارق الأشجعي عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله وفي رواية لمسلم بلفظ : من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله . الحديث . .

وهذان الحديثان صريحان في وجوب توحيد الله سبحانه ، وإخلاص العبادة له ، والكفر بما يعبد من دونه . وفي الصحيحين عن أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبرائيل عليه السلام لمل سأله عن الإسلام قال : أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المفروضة وتؤدي الزكاة المكتوبة . الحديث . وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : بني الإسلام على خمس على أن يوحد الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وفي رواية أخرى له : على أن يعبد الله ويكفر بما دونه " الحديث . وأصله في الصحيحين مرفوعا بلفظ : بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت " .

وروى مسلم رحمه الله حديث سؤال جبريل عن الإسلام والإيمان والإحسان من حديث عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبريل لما سأله عن الإسلام : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا .

فدلت هذه الأحاديث ، وما جاء في معناها على أن معنى شهادة أن لا إله إلا الله : هو توحيد الله وإخلاص العبادة له والكفر بما يعبد من دونه . وهذا المعنى هو حقيقة التوحيد الذي بعث الله به المرسلين ، وأنزل به الكتب ، وقام عليه سوق الجهاد ، وانقسم الناس فيه إلى كافر ومؤمن ، وشقي وسعيد . فالواجب على كل مكلف ، أن يحرص على أسباب النجاة ، وأن يلتزم بتوحيد الله سبحانه ويخلص له العبادة جل وعلا ، ويكفر بعبادة ما سواه ، ويتبرأ منها ، ويوالي على ذلك ، ويعادي عليه ، كما قال الله عز وجل : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ

فهذا هو دين المرسلين جميعا ، وهو الدين الذي بعث الله به خاتمهم وأفضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . فعلى كل مسلم أن يعض عليه بالنواجذ ، وأن يستقيم عليه ، وأن يدعو الناس إلى ذلك بكل صدق وإخلاص ، وأن يصبر على ما أصابه في سبيل التمسك به ، والدعوة إليه كما قال الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ الآية ، وقال تعالى : وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وقال سبحانه : وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وقال عز وجل : وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وقال سبحانه وتعالى : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ والآيات في هذا المعنى كثيرة .

أبو محمد

عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 13/05/2016

لوحة التحكم
لوحة التحكم:

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى