منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

فَضْلُ أُمِّ المؤمنين عائشةَ (رضي الله عنها وأرضاها) (02): إِنَّهَا الفَقِيهةُ العَالِمَةُ بِالسُّنَن

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فَضْلُ أُمِّ المؤمنين عائشةَ (رضي الله عنها وأرضاها) (02): إِنَّهَا الفَقِيهةُ العَالِمَةُ بِالسُّنَن

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في السبت مايو 14, 2016 1:26 pm







فَضْلُ أُمِّ المؤمنين عائشةَ (رضي الله عنها وأرضاها) (02):

إِنَّهَا الفَقِيهةُ العَالِمَةُ بِالسُّنَن

أُلْقِيَتْ يومَ الجمعة 14 ذي القعدة1431هـ الموافق لـ:22 أكتوبر2010م.

لا يزال الحديث متواصلاً عن أمِّ المؤمنين ، أُمِّنَا عائشة(رضي الله عنها وأرضاها)، وذلك لأنَّ ما اجترأَ عليه الأشقياءُ من فعلتهم الحقيرة الدنيئة شيءٌ لا يُسْكَتُ عَنْهُ، ولا يُتغافلُ عن شَنَاعَتِهِ، وهو مُنَبِّهٌ لكُلِّ غَافِلٍ على خطرٍ عظيمٍ يستهدف الإسلام في جملة الأخطار التي نستهدفه.

وهذه الأخطار منها الظاهرُ المُعْلَنُ، ومنها الخَفِيُّ المُبَطَّنُ، وعلى كلٍّ ، مَن نَالَ مِن عائشة فقد نال من دينَنَا.ومَن عادى عائشة فقد عادى دينَنَا.

ومَن أراد أن يتخلَّصَ مِن عائشة فقد أراد أن يتخلَّصَ من ديننا دينِ الإسلام....



من فضائل عائشة (رضي الله عنها)، وهي ممَّا فَاقَتْ فيه سائر أمهات المؤمنين، وسائرَ نساء الأمة، أنّها روت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) علمًا جَمًّا، وحفظت من حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عددًا كثيرًا، حتَّى غَدَتْ مِنْ حُفَّاظِ السُّنَّةِ والحديث الذين حَفِظَ اللهُ تعالى بهم الدين، وليس بعدَ هذا الشرف من شرف:

قال الحافظُ الذهبيُّ [وهو من أهلِ التَّتَبُّعِ والاستقراء]: «مُسْنَدُ عائشةَ يبلغ ألفين ومئتين وعشرة أحاديث» [1].

وقالَ: «ولا أعلمُ في أمّةِ محمّدٍ (صلى الله عليه وسلم)، بل ولا في النِّساءِ مُطْلَقًا، امرأةً أَعْلَمُ منها» [2].

وقال: هِيَ: «مِنْ أَكْبَرِ فقهاء الصّحابة. كان فقهاءُ أصحابِ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يَرجعون إليها» [3].


وعن قبيصة بن ذُؤيب قال: «كانت عائشةُ أعلمَ النَّاسِ، يَسْأَلُهَا أَكَابِرُ الصّحابة»[4].

وروى أبو بُردة بن أبي موسى عن أبيه قال: «ما أَشْكَلَ علينا أصحابَ محمّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) حديثٌ قَطُّ فسألنا عائشةَ إلاّ وجَدْنَا عندها مِنْهُ علمًا» [5].


كانت عائشةُ غزيرةَ العلم بحيث إنَّ عُرْوَةَ [ابنَ أختها] يقول: «ما رأيتُ أحدًا أعلمَ بالطِّبِّ منها» [6].

وقال عُرْوَةُ أيضًا: «ما رأيتُ أحدًا من النّاس أعلمَ بالقرآن ولا بفريضةٍ ولا بحلالٍ وحرامٍ ولا بشِعْرٍ ولا بحديثِ العرب ولا النَّسَبِ مِن عائشةَ رضي الله عنها» [7].


وقال الزّهري: «لو جُمِعَ عِلْمُ عائشةَ إلى عِلْمِ جميعِ النِّساء، لكَانَ عِلْمُ عَائِشَةَ أَفْضَلُ» [8]. وقال: «لو جمُعِ َعِلْمُ النَّاس كُلِّهِمْ، وأمّهاتِ المؤمنين، لكانت عائشةُ أَوْسَعَهُمْ عِلْمًا» [9].

وقيل لمسروق: هل كانت عائشةُ تُحْسِنُ الفرائض؟ قال: «والله، لقد رأيتُ أصحابَ محمّدٍ (صلى الله عليه وسلم)الأكابرَ يسألونها عن الفرائض» [10].

تفقَّهَ بعائشةَ جماعةٌ، وذَكَرَ الحافظُ الذّهبيُّ خَلْقًا كثيرًا رَوَوْا عن عائشةَ وسمعوا منها العلم والحديث، فَعِلْمُ عائشة (رضي الله عنها) لم يكن ليخفى على النّاس، بل اشتهر عنها ذلك، ولا أَدَلَّ على ما نقول مِن هذا الخبر العجيب، الّذي يدلُّ على أنَّ رغبة النّاس في علم عائشة لم ينقطع بموتها، إذْ صاروا يقصدون إلى مَنْ كَانَ يُلاَزِمُهَا : عن الزّهري، قال: «قال لي القاسم بن محمد[بن لأبي بكر، وعائشةُ عمَّتُهُ، وهو أحد فقهاء المدينة السّبعة]: أراك تَحرصُ على العلم أفلا أَدُلُّكَ على وِعَائِهِ؟ قلتُ: بَلَى. قال: عَلَيْكَ بِعَمْرَةَ بنتِ عبد الرحمن فإنَّها كانت في حِجْرِ عائشةَ، فأَتَيْتُها فوجدتُها بَحْرًا لا يَنْزِف»[11].

هذا عِلْمُ هذه المرأة الّتي لازمت عائشةَ، فماذا لو أدركَ الزُّهريُّ عائشةَ؟، وماذا يقولُ عنها؟....

وكان الشَّعبيُّ يذكُرُهَا، فيتعجَّبُ مِن فقهها وعلمها، ثمَّ يقولُ: «ما ظنُّكُم بأدَبِ النُّبُوَّة؟!»[12].


الخطبة الثّانية:

ما نالت أُمُّنَا عائشةُ ما نَالَتْهُ من التَّقدُّم في العلم –بعد توفيق الله تعالى لها واصطفائِهِ إيَّاها – إلاَّ بسبب حرصها وفَطَانَتِهَا ونَبَاهَتِهَا ، كانت حريصةً أشدَّ الحرص على ألاَّ يفوتَها مِن علمِ رسول الله شَيْءٌ، كانت حريصةً على سماع العلم والحديث مِنْ فِي رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم)، فَتَمَّ لها ما أَرَادَتْ، وعَلَى ذلكَ دلائلُ عدَّة وشواهدُ كثيرة، مبثوثةٌ في دواوين السُّنَّة والحديث، نذكُرُ منها:

ـ عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: «دخل عَلَيَّ النَّبيُّ (صلى الله عليه وسلم) فَعَرَفْتُ في وَجْهِهِ أَنْ قَدْ حَضَرَهُ شيءٌ فتوضّأ وما كَلَّمَ أَحَدًا، فَلَصِقْتُ بالحُجْرَةِ أَسْتَمِعُ ما يَقُولُ. فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: «يا أيُّها النّاس! إنَّ الله يقولُ لكم: مُرُوا بالمعروف وانْهَوْا عن المنكر قبل أن تَدْعُوا فلا أُجِيبُ لكم وتسألوني فلا أعطيكم وتستنصروني فلا أنصركم». فما زاد عليهنَّ حتى نزل»[13].

والشّاهدُ في الحديث قولها: «فلصقتُ بالحجرةِ أستمع».

ـ وعن أبي يونس مولى عائشة، يُخبرُ عن عائشة: «أنَّ رجلاً جاءَ إلى النَّبيِّ (صلى الله عليه وسلم) وهي تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ البَابِ فقال: يا رسول الله! تُدْرِكُنِي الصلاة وأنا جنبٌ فأصوم؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «وأنا تُدْرِكُنِي الصلاة وأنا جنبٌ فأصوم». قال: لَسْتَ مِثْلَنَا يا رسولَ الله!، قد غفر الله لك ما تقدّم مِن ذنبك وما تأخّر. قال (صلى الله عليه وسلم): «والله إنِّي لأَرْجُو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتَّقِي»[14].

والشّاهد قولهُ: «وهي تسمعُ من وراء الباب».

وهنا فائدةٌ مهمَّةٌ:

وهي أنَّ أَخْذَ العلم وسلوكَ طريقِ التَّعلُّم، لا بُدَّ فيه من حرصٍ وفطانةٍ ونباهةٍ، واستعداد لتحصيله.

ومن الحرص: كثرةُ السُّؤَال، والاستفسارُ والاستفصال عند حصول الإشكال،كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[النحل:43]، وكما جاء عن حَبْرِ الأُمَّةِ وتُرْجُمَانِ القرآن: عبدِ اللهِ بن عبّاس، لمّا قيل لهُ في بلوغه هذه المنزلة ، أَنْ صار فقيه الأمة، قال:« بلسانٍ سؤولٍ...»، وجاء في قصَّةِ الرجل الّذي أصابته جراحات، واحتلمَ (أصابته جنابة) في سريَّةٍ من سرايا الجيش، فسأل هل له مِن رخصةٍ في التّيمُّم، فقالوا له: لا نجد لك رخصةً، فاغتسلَ فمات، فقال (صلى الله عليه وسلم ): «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ، أَلاَ سَأَلُوا حِينَ جَهِلُوا، إنما شفاءُ الِعيِّ(أي: الجهل) السُّؤَالُ».

وقد كانت أُمُّنَا عائشةُ حريصةً على أن تَسْأَلَ رسولَ الله (صلى الله عليه وسلم )، ولذلك شواهدُ كثيرةٌ، منها:

ـ عن عائشة قالت: «قلتُ للنَّبيِّ (صلى الله عليه وسلم): أَرَأَيْتَ إن عَلِمْتُ ليلةَ القدر، ما أَقُولُ؟ قال(صلى الله عليه وسلم): «قُولي: اللَّهُمَّ إنَّكَ عفوٌّ تُحِبُّ العفوَ فاعْفُ عَنِّي»».

ـ وعن مسروق قال: «تَلَتْ عائشةُ هذه الآية: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾ [إبراهيم:48]. قالت: يا رسول الله! فأين يكون النّاس؟ قال (صلى الله عليه وسلم): «على الصِّراط»».[15] ، وفي روايةٍ: «قالت: سألتُ رسولَ الله.....».

ـ وعنها قالت: «قلتُ: يا رسولَ الله! ابنُ جدعان كان في الجاهليّة يَصِلُ الرَّحِمَ ويُطْعِمُ المسكين فهل ذاك نافِعُهُ؟ قال: «لا ينفُعُهُ، لم يَقُلْ يومًا رَبِّ اغفر لي خطيئتي يومَ الدِّين»».

ـ وعنها قالت: «قلتُ يا رسول الله! صلَّى اللهُ عليك: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾[آل عمران:7]؟ قال: «الّذين يُجادلون فيه فإذا رأيتهم فهم الّذين عنى اللهُ فاحذروهم»».

وهنا فائدة مهمَّةٌ: وهي أنَّ مِن أسباب الأخذ بالعلم والتَّعلم: سؤالُ أهل العلم، والرُّجوعُ إليهم في حلِّ المسائل المشكلات.

ومن أسباب تقدُّمِ عائشة في العلم: أنَّ رسولَ الله (صلى الله عليه وسلم) هو كانَ معلِّمَها، كان(صلى الله عليه وسلم) يحرصُ على تعليمِها وتنبيهِهَا إلى ما هو أكملُ وأَتمُّ لِعِلْمِها، ومن شواهد ذلك:

ـ ما رَوَتْهُ عائشةُ، قالت: «تلا رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾، إلى قوله ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَاب﴾[آل عمران:7]، فقال: «يا عائشةُ! إذا رأيتم الّذين يجادلون فيه فهُمُ الّذين عناهم الله فاحذروهم»».

ففي هذه الرِّواية أنَّ رسولَ الله(صلى الله عليه وسلم) هو الّذي ابتدأ عائشةَ دون سؤالٍ منها، فَوَجَّهَ إليها الكلام وخاطبها بِهِ، وفي الحديث: «الأمرُ باجتناب البدع والجَدَل في الدِّين».

ـ وعن عائشة (رضي الله عنها) قالت: «دخل عليَّ النَّبيُّ (صلى الله عليه وسلم) وأنا أُصَلِّي وله حاجة، فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِ. قال: يا عائشةُ! عليك بجُمَلِ الدعاء وجوامعه. فلمّا انصرفتُ، قلتُ: يا رسول الله! وما جُمَلُ الدُّعَاءِ وجوامعُهُ؟ قال: «قولي: اللّهمّ إنِّي أسألك من الخير كلِّه عاجِلِه وآجِلِه ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشّرّ كلِّه عاجِلِه وآجِلِه ما علمت منه وما لم أعلم. وأسألك الجنّة وما قرّب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النّار وما قرّب إليها من قول أو عمل. وأسألك ممّا سألك به محمّد وأعوذ بك ممّا تعوّذ منه محمّد. وما قضيت لي من قضاء فاجعل عاقبته رشدًا»»[16].

وفي هذا الحديث أنَّ رسول الله أشارَ عليها بأن تدعو بجوامع الدُّعاء، فابتدأَها بهذا التّوجيه والتّعليم، وأتمَّت ذلك هيَ بالسؤالِ عن ذلك، فكان الحرصُ من الجانبين.

ـ وعن عائشة (رضي الله عنها): «أنّ يهوداً أَتَوْا النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم) فقالوا: السَّامُ عليكم (أي: الموتُ)، فقالت عائشة: وعليكم، ولعنكم الله، وغضب الله عليكم. قال: «مَهْلاً يا عائشةُ! عَلَيْكِ بالرِّفْقِ، وإيَّاكِ والعُنْف والفُحْش». قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال(صلى الله عليه وسلم): «أَوَ لَمْ تَسْمَعِي ما قُلْتُ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فيُسْتَجَابُ لي فيهم، ولا يُستجاب لهم فيَّ»»[17].


ـ وعنها(رضي الله عنها) أنّها سُرِقَ لَهَا شَيْءٌ، فجعلت تَدْعُو عَلَيْهِ، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لا تُسَبِّخِي عنه»، والمعنى: «لا تُخَفِّفِي عنه العُقُوبةَ وتُنْقِصِي أَجْرَكِ في الآخرة بدُعَائِكِ عَلَيْهِ»[18].

وهاهنا فائدةٌ مهمَّةٌ: وهي أنَّ أَخْذَ العلم لا بُدَّ فيه من مُعَلِّمٍ ومُوَجِّهٍ، فَلْيَحْرِصْ مَن أراد العلم أن يلازمَ أهلَهُ وأن يأتيَ إليهم، فإنَّهُ خيرٌ كثيرٌ.

---------------------------------------------------------------------

[1] - «سير» الذّهبي(2/139).

[2] - «سير» الذّهبي(2/140).

[3] - «تذكرة الحفّاظ»للذّهبي(1/25).

[4] - «سير»الذّهبي(2/179).

[5] - «سير»الذّهبي(2/179).

[6] - «سير»الذّهبي(2/183).

[7]- «سير»الذّهبي(2/183).

[8] - «سير»الذّهبي(2/183).

[9]- «سير»الذّهبي(2/199).

[10] - «سير»الذّهبي(2/182).

[11] - «تذكرة الحفّاظ»للذّهبي(1/85).

[12] - «سير»الذّهبي(2/197).

[13] - «صحيح التّرغيب»(2325).

[14]- النّسائي في «السّنن الكبرى»(2/195)، ح3025.

[15] - «صحيح سنن ابن ماجة»(4279).

[16] - «صحيح الأدب المفرد».

[17] - «صحيح الأدب المفرد»( 236).

[18] - «صحيح التّرغيب»(2468).


مقال : للشيخ سمير سمراد وفّقه الله.




عبير الإسلام

عدد المساهمات : 652
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى