منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

أحكام صلاة العيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أحكام صلاة العيد

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الثلاثاء يوليو 05, 2016 3:31 pm









أحكام صلاة العيد

لفضيلة الشيخ العلاّمة صالح الفوزان حفظه الله


صلاة العيد

صلاة العيدين - عيد الفطر وعيد الأضحى - مشروعة بالكتاب والسُنّة وإجماع المسلمين، وقد كان المشركون يتّخذون أعيادا زمانية ومكانية، فأبطلها الإسلام، وعوض عنها عيد الفطر وعيد الأضحى شكرًا لله تعالى على أداء هاتين العبادتين العظيمتين: صوم رمضان، وحج بيت الله الحرام.

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم المدينة، وكان لأهلها يومان يلعبون فيهما ، قال صلى الله عليه وسلم: "قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما، يوم النحر، ويوم الفطر" فلا تجوز الزيادة على هذين العيدين بإحداث أعياد أخرى كأعياد الموالد وغيرها لأنّ ذلك زيادة على ما شرعه الله، وابتداع في الدّين، ومخالفة لِسُنَّة سيّد المرسلين، وتشبّه بالكافرين، سواء سمّيت أعيادا أو ذكريات أو أياما أو أسابيع أو أعواما، كل ذلك ليس من سُنّة الإسلام، بل هو من فعل الجاهلية، وتقليد للأمم الكفرية من الدول الغربية وغيرها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "مَن تشبّه بقوم فهو منهم" وقال صلى الله عليه وسلم: "إنّ أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة"

نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتّباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.

وسمّي العيد عيدا لأنّه يعود ويتكرّر كل عام ولأنّه يعود بالفرح والسرور، ويعود الله فيه بالإحسان على عباده على إثر أدائهم لطاعته بالصيام والحج.

والدليل على مشروعية صلاة العيد: قوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) وقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده يداومون عليها.

مُن يُسَنُّ له الخروج لصلاة العيد:


وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها حتى النساء، فَيُسَنُّ للمرأة حضورها غير متطيّبة ولا لابسة لثياب زينة أو شهرة لقوله عليه الصلاة والسلام: "وليخرجن تفلات، ويعتزلن الرجال، ويعتزل الحُيَّض المصلى" قالت أم عطية رضي الله عنها: (كنّا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، وحتى تخرج الحيض، فيكنّ خلف الناس، فيكبّرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته).

والخروج لصلاة العيد وأداء صلاة العيد على هذا النمط المشهود من الجميع فيه إظهار لشعار الإسلام، فهي من أعلام الدّين الظاهرة، وأوّل صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم للعيد يوم الفطر من السنة الثانية من الهجرة، ولم يزل صلى الله عليه وسلم يواظب عليها حتى فارق الدنيا صلوات الله وسلامه عليه، واستمرّ عليها المسلمون خلفا عن سلف، فلو تركها أهل بلد مع استكمال شروطها فيهم، قاتلهم الإمام لأنّها من أعلام الدين الظاهرة كالأذان.

مكان إقامة صلاة العيد:

وينبغي أن تؤدّى صلاة العيد في صحراء قريبة من البلد لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلّي العيدين في المصلّى الذي على باب المدينة ، فعن أبي سعيد: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى" متفق عليه، ولم ينقل أنّه صلاّها في المسجد لغير عذر ، ولأنّ الخروج إلى الصحراء أوقع لهيبة المسلمين والإسلام، وأظهر لشعائر الدّين، ولا مشقّة في ذلك لعدم تكرّره بخلاف الجمعة إلاّ في مكة المشرفة فإنّها تصلّى في المسجد الحرام.

وقت صلاة العيد:

ويبدأ وقت صلاة العيد إذا ارتفعت الشمس بعد طلوعها قدر رمح لأنّه الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها فيه، ويمتد وقتها إلى زوال الشمس.

فإن لم يعلم بالعيد إلاّ بعد الزوال، صلّوا من الغد قضاءً لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا: (غُمَّ علينا هلال شوال، فأصبحنا صياما، فجاء ركب في آخر النهار، فشهدوا أنّهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا غدا لعيدهم) رواه أحمد أبو داود والدارقطني وحسنه، وصححه جماعة من الحفاظ، فلو كانت تؤدّى بعد الزوال لما أخّرها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغد ، ولأنّ صلاة العيد شُرع لها الاجتماع العام ، فلا بد أن يسبقها وقت يتمكّن الناس من التّهيّؤ لها.

ويُسَنّ تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر لما روى الشافعي مرسلا (أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم: أن عَجِّل الأضحى، وأَخِّر الفطر، وذَكِّر الناس) وليتسع وقت التضحية بتقديم الصلاة في الأضحى، وليتسع الوقت لإخراج زكاة الفطر قبل صلاة الفطر.

بعض ممّا يُسَنّ و يستحب فعله لصلاة العيد:

ويُسَنّ أن يأكل قبل الخروج لصلاة الفطر تمرات، وأن لا يطعم يوم النحر حتى يصلي ، لقول بريدة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي) رواه أحمد وغيره.

قال الشيخ تقي الدّين: "لما قدّم الله الصلاة على النحر في قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) وقدّم التّزكّي على الصلاة في قوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) كانت السُنَّة أنّ الصدقة قبل الصلاة في عيد الفطر، وأنّ الذّبح بعد الصلاة في عيد النحر.

ويُسَنّ التّبكير في الخروج لصلاة العيد ليتمكّن من الدنو من الإمام، وتحصل له فضيلة انتظار الصلاة، فيكثر ثوابه.

ويُسَنّ أن يتجمّل المسلم لصلاة العيد بلبس أحسن الثياب، لحديث جابر: "كانت للنبي صلى الله عليه وسلم حُلَّة يلبسها في العيدين ويوم الجمعة" رواه ابن خزيمة في صحيحه، وعن ابن عمر أنّه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه رواه البيهقي بإسناد جيد.

ما يشترط لصلاة العيد:

ويشترط لصلاة العيد الاستيطان بأن يكون الذين يقيمونها مستوطنين في مساكن مبنية بما جرت العادة بالبناء به، كما في صلاة الجمعة ، فلا تُقام صلاة العيد إلاّ حيث يسوغ إقامة صلاة الجمعة ، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم وافق العيد في حجته، ولم يصلها، وكذلك خلفاؤه من بعده.

عدد ركعات صلاة العيد:

وصلاة العيد ركعتان قبل الخطبة، لقول ابن عمر: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون العيدين قبل الخطبة) متفق عليه، وقد استفاضت السُنّة بذلك وعليه عامة أهل العلم، قال الترمذي: "والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن صلاة العيدين قبل الخطبة".

وحكمة تأخير الخطبة عن صلاة العيد وتقديمها على صلاة الجمعة أنّ خطبة الجمعة شرط للصلاة، والشرط مقدّم على المشروط، بخلاف خطبة العيد فإنّها سُنَّة.

وصلاة العيدين ركعتان بإجماع المسلمين، وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس (أنّ النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين لم يُصَلِّ قبلهما ولا بعدهما) وقال عمر: (صلاة الفطر والأضحى ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيّكم صلى الله عليه وسلم، وقد خاب مَن افترى) رواه أحمد وغيره.

الأذان والإقامة في صلاة العيد:


ولا يشرع لصلاة العيد أذان ولا إقامة لما روى مسلم عن جابر: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد غير مرة ولا مرتين، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة).

صفة صلاة العيد والتكبير فيها:

ويكبّر في الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام والاستفتاح وقبل التّعوّذ والقراءة ستّ تكبيرات ، فتكبيرة الإحرام ركن، لا بد منها، لا تنعقد الصلاة بدونها، وغيرها من التّكبيرات سُنّة، ثم يستفتح بعدها لأنّ الإستفتاح في أول الصلاة، ثم يأتي بالتّكبيرات الزوائد الستّ، ثم يتعوّذ عقب التكبيرة السادسة لأنّ التّعوّذ للقراءة، فيكون عندها، ثم يقرأ.

ويكبّر في الركعة الثانية قبل القراءة خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال لما روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كبّر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسا في الآخرة) وإسناده حسن.

وروي غير ذلك في عدد التكبيرات: قال الإمام أحمد رحمه الله: "اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير، وكلّه جائز".

ويرفع يديه مع كل تكبيرة (لأنّه صلّى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير).

ويُسَنّ أن يقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلّى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا لقول عقبة بن عامر: (سألت ابن مسعود عمّا يقوله بعد تكبيرات العيد قال: "يحمد الله، ويثني عليه، ويصلّي على النبي) ورواه البيهقي بإسناده عن ابن مسعود قولا وفعلا.وقال حذيفة: "صدق أبو عبدالرحمن".

وإن أتى بذكر غير هذا فلا بأس لأنّه ليس فيه ذكر معيّن.

قال ابن القيم: "كان يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معيّن بين التكبيرات " اهـ.

وإن شكّ في عدد التكبيرات، بنى على اليقين، وهو الأقلّ.

وإن نسي التكبير الزائد حتى شرع في القراءة سقط لأنّه سُنَّة فات محلّها.

وكذا إن أدرك المأموم الإمام بعدما شرع في القراءة، لم يأت بالتكبيرات الزوائد، أو أدركه راكعا ، فإنّه يكبّر تكبيرة الإحرام، ثم يركع، ولا يشتغل بقضاء التّكبير.

وصلاة العيد ركعتان، يجهر الإمام فيهما بالقراءة، لقول ابن عمر: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء) رواه الدارقطني، وقد أجمع العلماء على ذلك، ونقله الخلف عن السلف، واستمر عمل المسلمين عليه.

ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) ويقرأ في الركعة الثانية بالغاشية لقول سمرة: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين بـ) (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) و (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) رواه أحمد.

أو يقرأ في الركعة الأولى بـ (ق)، وفي الثانية بـ (اقتربت)، لما في صحيح مسلم والسنن وغيرها أنه صلى الله عليه وسلم " كان يقرأ بـ (ق) و (اقتربت).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "مهما قرأ به جاز، كما تجوز القراءة في نحوها من الصلوات، لكن إن قرأ: (ق) و (اقتربت) أو نحو ذلك مما جاء في الأثر كان حسنا، وكانت قراءته في المجامع الكبار بالسور المشتملة على التوحيد والأمر والنهي والمبدأ والمعاد وقصص الأنبياء مع أممهم، وما عامل الله به من كذبهم وكفر بهم وما حل بهم من الهلاك والشقاء، ومن آمن بهم وصدَّقهم، وما لهم من النجاة والعافية " انتهى.

صفة خطبة العيد:

فإذا سلّم من الصلاة خطب خطبتين، يجلس بينهما لما روى عبيد الله بن عبيد الله بن عتبة؛ قال: (السُنَّة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين، يفصل بينهما بجلوس) رواه الشافعي، ولابن ماجه عن جابر: (خطب قائما، ثم قعد قعدة، ثم قام) وفي " الصحيح " وغيره: (بدأ بالصلاة، ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته...الحديث)، ولمسلم ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم ويحثّهم في خطبة عيد الفطر على إخراج صدقة الفطر، ويبيّن لهم أحكامها من حيث مقدارها، ووقت إخراجها، ونوع المخرج فيها.ويرغبهم في خطبة عيد الأضحى في ذبح الأضحية، ويبيّن لهم أحكامها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في خطبة الأضحى كثيرا من أحكامها.

وهكذا ينبغي للخطباء أن يركّزوا في خطبهم على المناسبات ، فيبيّنوا للناس ما يحتاجون إلى بيانه في كل وقت بحسبه بعد الوصية بتقوى الله والوعظ والتّذكير، لا سيما في هذه المجامع العظيمة والمناسبات الكريمة فإنّه ينبغي أن تُضمن الخطبة ما يفيد المستمع ويذكّر الغافل ويعلّم الجاهل.

وينبغي حضور النساء لصلاة العيد، كما سبق بيانه، وينبغي أن توجّه إليهن موعظة خاصة ضمن خطبة العيد لأنّه عليه الصلاة والسلام لمّا رأى أنه لم يُسمع النساء ، أتاهن، فوعظهن، وحثّهن على الصدقة، وهكذا ينبغي أن يكون للنساء نصيب من موضوع خطبة العيد لحاجتهن إلى ذلك، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

حكم التّنفّل قبل صلاة العيد وبعدها:

ومن أحكام صلاة العيد أنّه يكره التّنفّل قبلها وبعدها في موضعها، حتى يفارق المصلي؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد؛ فصلى ركعتين لم يُصَلِّ قبلهما ولا بعدهما) متفق عليه ، ولئلاّ يتوهّم أنّ لها راتبة قبلها أو بعدها.

قال الإمام أحمد: "أهل المدينة لا يتطوّعون قبلها ولا بعدها".

وقال الزهري: "لم أسمع أحدا من علمائنا يذكر أن أحدا من سلف هذه الأمّة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها، وكان ابن مسعود وحذيفة ينهيان الناس عن الصلاة قبلها".

فإذا رجع إلى منزله ، فلا بأس أن يصلّي فيه ، لما روى أحمد وغيره، (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل إلى منزله صلّى ركعتين)

ويُسَنّ لمن فاتته صلاة العيد أو فاته بعضها قضاؤها على صفتها، بأن يصليها ركعتين بتكبيراتها الزوائد لأنّ القضاء يحكي الأداء ، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم (فما أدركتم؛ فصلّوا، وما فاتكم فأتمّوا) فإذا فاتته ركعة مع الإمام أضاف إليها أخرى، وإن جاء والإمام يخطب جلس لاستماع الخطبة، فإذا انتهت صلاّها قضاء، ولا بأس بقضائها منفردا أو مع جماعة.

صفة التكبير في العيد ووقته:

ويُسَنّ في العيدين التكبير المطلق، وهو الذي لا يتقيّد بوقت، يرفع به صوته، إلاّ الأنثى؛ فلا تجهر به، فيكبّر في ليلتي العيدين، وفي كل عشر ذي الحجة لقوله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) ويجهر به في البيوت والأسواق والمساجد وفي كل موضع يجوز فيه ذكر الله تعالى، ويجهر به في الخروج إلى المصلى لما أخرجه الدارقطني وغيره عن ابن عمر "أنّه كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير، حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام" وفي الصحيح: "كنّا نؤمر بإخراج الحيض، فيكبّرن بتكبيرهم" ولمسلم: "يكبّرن مع الناس فهو مستحب لما فيه من إظهار شعائر الإسلام".

والتكبير في عيد الفطر آكد لقوله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) فهو في هذا العيد آكد لأنّ الله أمر به.

ويزيد عيد الأضحى بمشروعية التكبير المقيّد فيه، وهو التكبير الذي شرع عقب كل صلاة فريضة في جماعة، فيلتفت الإمام إلى المأمومين، ثم يكبّر ويكبّرون ، لما رواه الدارقطني وابن أبي شيبة وغيرهما من حديث جابر: "أنّه كان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة، يقول: الله أكبر"...الحديث.

ويبتدأ التكبير المقيّد بأدبار الصلوات في حق غير المحرم من صلاة الفجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وأمّا المحرم : فيبتدئ التّكبير المقيّد في حقّه من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق لأنّه قبل ذلك مشغول بالتلبية.

روى الدارقطني عن جابر: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات) وفي لفظ: (كان إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: مكانكم، ويقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد).وقال الله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) وهي أيام التشريق.

وقال الإمام النووي: "هو الراجح وعليه العمل في الأمصار "

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أصح الأقوال في التكبير الذي عليه الجمهور من السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة: أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة لما في السنن: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب وذكر لله)، وكون المحرم يبتدئ التكبير المقيد من صلاة الظهر يوم النحر لأنّ التلبية تُقطع برمي جمرة العقبة، ووقت رمي جمرة العقبة المسنون ضحى يوم النحر، فكان المحرم فيه كالمُحِل، فلو رمى جمرة العقبة قبل الفجر، فلا يبتدئ التكبير إلا بعد - صلاة الظهر أيضا عملا على الغالب".انتهى.

وصفة التكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

ولا بأس بـتهنئة الناس بعضهم بعضا بأن يقول لغيره: تقبّل الله منّا ومنك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "قد روي عن طائفة من الصحابة أنّهم كانوا يفعلونه، ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره " اهـ.

والمقصود من التّهنئة التّودّد وإظهار السرور.

وقال الإمام أحمد: "لا أبتدئ به، فإن ابتدأني أحد أجبته".

وذلك لأنّ جواب التحية واجب، وأمّا الابتداء بالتّهنئة فليس سُنَّة مأمورا بها، ولا هو أيضا ممّا نهي عنه، ولا بأس بالمصافحة في التهنئة.

وقفات مع العيد

أولاً: الاستعداد لصلاة العيد بالاغتسال وجميل الثياب:

فقد أخرج مالك في موطئه عن نافع: (أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى) [وهذا إسناد صحيح]. قال ابن القيم: (ثبت عن ابن عمر مع شدّة اتّباعه للسُنّة أنّه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه) [زاد المعاد 1/442]. وثبت عنه أيضاً لبس أحسن الثياب للعيدين.

قال ابن حجر: (روى ابن أبي الدنيا والبهيقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنّه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين) [فتح الباري 2/51]. وبهذين الأثرين وغيرهما أخذ كثير من أهل العلم استحباب الاغتسال والتجمل للعيدين.

ثانياً: يُسَنُّ قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطرأن يأكل تمرات وتراً:

ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك، يقطعها على وتر ، لحديث أنس قال: "كان النبي لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وتراً" [أخرجه البخاري].

ثالثاً: يُسَنّ التكبير والجهر به - ويُسر به النساء - يوم العيد من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلي:

لحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: "أنّ رسول الله كان يكبر يوم الفطر من حيث يخرج من بيته حتى يأتي المصلّى" [حديث صحيح بشواهده]. وعن نافع: "أنّ ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتّى يأتي المصلّى، ثم يكبّر حتى يأتي الإمام، فيكبّر بتكبيره" [أخرجه الدارقطني وغيره بإسناد صحيح].

تنبيه:

التّكبير الجماعي بصوت واحد بدعة لم تثبت عن النبي ولا عن أصحابه، والصواب أن يكبّر كل واحد بصوت منفرد.

رابعاً: يُسَنّ أن يخرج إلى الصلاة ماشياً:

لحديث علي قال: "من السُنّة أن يخرج إلى العيد ماشياً" أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشياً، وألاّ يركب إلا من عذر [صحيح سنن الترمذي].

خامساً: يُسَنّ إذا ذهب إلى الصلاة من طريق أن يرجع من طريق آخر:

لحديث جابر قال: "كان النبي إذا كان يوم عيد خالف الطريق" [أخرجه البخاري].

سادساً: تشرع صلاة العيد بعد طلوع الشمس وارتفعاها بلا أذان ولا إقامة:

وهي ركعتان يكبر في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات. ويسن أن يقرأ الإمام فيهما جهراً سورة (الأعلى) و (الغاشية) أو سورة (ق) و (القمر). وتكون الخطبة بعد الصلاة، ويتأكد خروج النساء إليها، ومن الأدلة على ذلك:

1 - عن عائشة رضي الله عنها: "أن رسول الله كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمساً" [صحيح سنن أبي داود].

2 - وعن النعمان بن بشير أن رسول الله كان يقرأ في العيدين بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) [الأعلى:1] و(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) [الغاشية:1] [صحيح سنن ابن ماجة].

3 - وعن عبيدالله بن عبدالله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) [ق:1]، (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ) [القمر:1] [رواه مسلم].

4 - وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: أُمرنا أن نَخرج، فنُخرج الحُيَّض والعواتق وذوات الخدور - أي المرأة التي لم تتزوج - فأما الحُيَّض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزلن مصلاهم [أخرجه البخاري ومسلم].

5 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: شهدت صلاة الفطر مع نبي الله وأبي بكر وعمر عثمان، فكلّهم يصلّيها قبل الخطبة [أخرجه مسلم].

6 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنّ رسول الله صلّى العيد بلا أذان ولا إقامة [صحيح سنن أبي داود].

سابعاً: إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة، فمن صلّى العيد لم تجب عليه صلاة الجمعة:

لحديث ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله قال: "اجتمع عيدان في يومكم هذا، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنّا مجمعون إن شاء الله" [صحيح سنن أبي داود].

ثامناً: مَن فاتته صلاة العيد مع المسلمين يشرع له قضاؤها على صفتها:

وإذا لم يعلم الناس بيوم العيد إلا بعد الزوال صلوها جميعاً من الغد ، لحديث أبي عمير ابن أنس رحمه الله عن عمومة له من أصحاب النبي: (أن ركباً جاءوا إلى النبي يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم النبي أن يفطروا، وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم) [أخرجه أصحاب السنن وصححه البهيقي والنووي وابن حجر وغيرهم].

تاسعاً: ولا بأس بالمعايدة وأن يقول الناس: (تقبّل الله منّا ومنكم):

قال ابن التركماني: (في هذا الباب حديث جيد... وهو حديث محمد من زياد قال: كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي، فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض: تقبّل الله منّا ومنك). قال أحمد بن حنبل: إسناده جيد. [الجوهر النقي 3/320].

عاشراً: يوم العيد يوم فرح وسعة:

فعن أنس قال: قدم رسول الله المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟" قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما، يوم الأضحى، ويوم الفطر" [صحيح سنن أبي داود].

حادي عشر: احذر أخي المسلم الوقوع في المخالفات الشرعية

والتي يقع فيها بعض الناس من أخذ الزينة المحرمة كالإسبال، وحلق اللحية، والاحتفال المحرم من سماع الغناء، والنظر المحرم، وتبرج النساء واختلاطهن بالرجال. واحذر أيها الأب الغيور من الذهاب بأسرتك إلى الملاهي المختلطة، والشواطئ والمنتزهات التي تظهر فيها المنكرات.


http://www.alfawzan.af.org.sa/node/13554








عبير الإسلام

عدد المساهمات : 543
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى