منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

معنى حديث صوم عرفة يُكَفِّر سنتين وصوم عاشوراء يَكَفِّر سنة واحدة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

معنى حديث صوم عرفة يُكَفِّر سنتين وصوم عاشوراء يَكَفِّر سنة واحدة

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الإثنين أكتوبر 03, 2016 11:22 pm



بسم الله الرّحمن الرّحيم

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته




معنى حديث صوم عرفة يُكَفِّر سنتين وصوم عاشوراء يَكَفِّر سنة واحدة

للشيخ محمّد علي فركوس حفظه الله



الفتوى رقم: 77

الصنف: فتاوى الحديث وعلومه



السؤال:

جاء في حديثِ النّبيِّ الذي رواه مسلمٌ: «صَوْمُ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ، وَصَوْمُ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً وَاحِدَةً»(1).

قال ابنُ حجرٍ: «ذلك لأنّ صومَ عرفةَ مِنْ شريعةِ محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم، وصومَ عاشوراءَ مِنْ شريعةِ موسى عليه السّلامُ، وشريعةُ محمّدٍ عليه السّلامُ أفضلُ مِنْ شريعةِ موسى».

قلتُ مستشكلاً: لكنْ لماذا كان أجرُ صومِ عرفةَ ضعْفَ أجرِ صومِ عاشوراءَ، ولم يكنْ عشرةَ أضعافٍ أو أكثرَ أو أقلَّ، ولقد بحثتُ جوابًا عن هذا لكنْ لم أَجِدْه، ومرّةً وأنا أقرأ حديثَ: «عَمِلَتِ الْيَهُودُ مِنَ الصُّبْحِ إِلَى الظُّهْرِ فَأَعْطَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قِيرَاطًا، وَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ فَأَعْطَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قِيرَاطًا، وَعَمِلَتْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ فَأَعْطَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قِيرَاطَيْنِ»(2)، قلتُ: فدلّ الحديثُ أنّ أجرَ العملِ الواحدِ مِنَ الأمّةِ ضعفُ أجرِ عملِ اليهودِ والنّصارى، ولما كان صومُ عاشوراءَ يكفّر ذنوبَ سنةٍ ابتداءً ناسَب أن يكونَ صومُ عرفةَ مِنْ شريعتِنا يكفّر ضِعْفَ أجرِ صومِ عاشوراءَ، وهو سَنَتَانِ، واللهُ أعلمُ.

فإنْ كان صائبًا فوجِّهونا، وإن كان خطأً فصوِّبونا، وحفظكم اللهُ لنا.


تلميذُكم البارُّ، أبو سليمانَ كمال سعد سعود



الجواب:

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

فأمّا ما ذكرْتم فيه مِنْ تعليقِ ابنِ حجرٍ والتّوفيقِ بالحديثِ فلا يتمّ في تقديري إلاّ إذا تقرّر كونُ عاشوراءَ ليس مِنْ شريعتِنا أصلاً أو انتهاءً لا ابتداءً.

مرادُنا أنّ مِنْ شريعتِنا أنّ أصْلَ صومِه لم يكنْ موافَقةً لأهلِ الكتابِ، لما ثبت أنّ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم كان يصومه قبل استخبارِه لليهودِ، وكانتْ قريشٌ تصومه، على نحو ما ثبت عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: «كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ: «مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ»(3) وفي روايةِ البخاريِّ: «... وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ»(4).

وإذا تقرّرتْ عدمُ الموافَقةِ لليهودِ، فلا يكون قولُه صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم: «فَنَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»(5)، بعد استخبارِه لليهودِ إلاّ توكيدًا لصومِه مبيِّنًا لليهودِ أنّ الذي يفعلونه من موافَقةِ موسى عليه السّلامُ نحن أيضًا نفعله، فحُقَّ لنا أنْ نكونَ أَوْلَى بموسى من اليهودِ. وكذلك انتهاءً أي أنّه كان يصومه صلّى الله عليه وآلِه وسلّم على أنّه مِنْ شريعتِنا بعد تقريرِ شرعيّتِه بصيامِه ومخالَفةِ اليهودِ بصيامِ يومٍ قبله.

فإذا تبيّن لكم هذا ، فإنّ تعليلَ أفضليّةِ صومِ عرفةَ على عاشوراءَ لكونِ الأوّلِ مِنْ شريعةِ محمّدٍ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم دون الثّاني على ما أورده ابنُ حجرٍ وما رتّبْتم عليه مِنْ جوابٍ بالتّأييدِ لا يستقيم مع ما تقدّم تقريرُه مِنْ كونِ عاشوراءَ مِنْ شريعةِ محمّدٍ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم أصلاً أوِ انتهاءً، والحالُ هذه ينبغي البحثُ عن تعليلٍ آخَرَ أكثرَ توفيقًا، فإنْ غابتْ عِلَّتُه فالواجبُ التّسليمُ مع الإعتقادِ بوجودِ علّةٍ وحكمةٍ يعلمها اللهُ تعالى ، لأنّ مِنْ صفاتِه تعالى العلمَ والحكمةَ، هذا ما أمكن توجيهُه، سائلاً اللهَ تعالى التّوفيقَ والسّدادَ والعونَ والرّشادَ.

والعلم عند الله تعالى؛ وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلّم تسليما.


الجزائر في: ١٥ شوَّال ١٤٢٠ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٤ جانفي ٢٠٠٠م

------------------------------------------------------------------------------------

(1) أخرجه مسلم في «الصّيام»: (2804)، وأبو داود في «الصّيام»: (2425) وأحمد: (23290) عن أبي قتادة الأنصاريّ. وانظر «الإرواء»: (4/ 104).

(2) أخرجه البخاريّ في «مواقيت الصّلاة»: (557)، وأحمد: (6277)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(3) أخرجه البخاريّ في «الصّوم»: (2002)، ومسلم في «الصّيام»: (2693)، والبيهقيّ: (8681)، عن عائشة رضي الله عنها.

(4) البخاريّ في «الحجّ»: (1592)، عن عائشة رضي الله عنها.

(5) أخرجه البخاريّ في «الصّوم»: (2004)، ومسلم في «الصّيام»: (2712) أبو داود في «الصّيام»: (2444)، وابن ماجه في «الصّيام»: (1734)، والحميديّ في «مسنده»: (543)، من حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما.


http://ferkous.com/home/?q=fatwa-77




عبير الإسلام

عدد المساهمات : 441
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى