منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

شَرُّ النَّاسِ أَعْمَالاً وَأَقْوَالاً.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شَرُّ النَّاسِ أَعْمَالاً وَأَقْوَالاً.

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الخميس أكتوبر 20, 2016 12:42 pm






 

شَرُّ النَّاسِ أَعْمَالاً وَأَقْوَالاً.


الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا

قال تعالى:

( وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ  وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ  وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ  لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) ۞ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ  ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49) وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ  قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا  فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) )





قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: (  الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ ) :

ثم وصفهم بقوله : ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ) أي : يصدّون الناس عن اتّباع سبيل الله وشرعه وما جاءت به الأنبياء ، ويبغون أن تكون السبيل معوجّة غير مستقيمة ، حتّى لا يتبعها أحد . ( وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ ) أي : وهم بلقاء الله في الدار الآخرة كافرون ، أي : جاحدون مكذّبون بذلك لا يصدّقونه ولا يؤمنون به . فلهذا لا يبالون بما يأتون من منكر من القول والعمل ، لأنّهم لا يخافون حسابا عليه ، ولا عقابا ، فهم شرّ الناس أعمالا وأقوالا .

و قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير الآية : ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) )

فصدفوا أنفسهم عنها ظلما، وصدّوا عن سبيل اللّه بأنفسهم، وصدوا غيرهم، فضلوا وأضلوا. واللّه تعالى يريد أن تكون مستقيمة، ويعتدل سير السالكين إليه، { و } هؤلاء يريدونها { عِوَجًا } منحرفة صادّة عن سواء السبيل، { وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ } وهذا الذي أوجب لهم الانحراف عن الصراط، والإقبال على شهوات النفوس المحرمة، عدم إيمانهم بالبعث، وعدم خوفهم من العقاب ورجائهم للثواب، ومفهوم هذا النداء أن رحمة اللّه على المؤمنين، وبرَّه شامل لهم، وإحسانَه متواتر عليهم.


وقال الإمام البغوي رحمه الله  في تفسير الآية : ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) )

( الَّذِينَ يَصُدُّونَ ) أي : يصرفون الناس ، ( عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) طاعة الله ، ( وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ) أي : يطلبونها زيغا وميلا أي : يطلبون سبيل الله جائرين عن القصد .

قال ابن عباس : يصلون لغير الله ، ويعظمون ما لم يعظمه الله . والعوج - بكسر العين - في الدين والأمر والأرض وكل ما لم يكن قائما ، وبالفتح في كل ما كان قائما كالحائط والرمح ونحوهما . ( وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ )

انتهـ. التّفسير.




وهذه الآية جاءت بعد قوله سبحانه وتعالى واصفًا حال المؤمنين الّذين أدركهم برحمته وفضله أن فازوا بالجنّة الّتي وعدهم ، باستقامتهم على شريعته ، ودَعَوْا النّاس إلى هذه الإستقامة على منهج أنبيائه ورسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، قال تعالى : ( وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ  فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) )

يقول  الإمام الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية :

القول في تأويل قوله : ( وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) )

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ونادى أهلُ الجنة أهلَ النار بعد دخولهموها: يا أهل النار، قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا في الدنيا على ألسن رسله، من الثواب على الإيمان به وبهم، وعلى طاعته, فهل وجدتم ما وعدنا ربكم على ألسنتهم على الكفر به وعلى معاصيه من العقاب؟ (1) فأجابهم أهل النار: بأنْ نعم, قد وجدنا ما وعد ربّنا حقًّا، كالذي:-

14670- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: ( وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ )، قال: وجد أهل الجنة ما وُعدوا من ثواب, وأهل النار ما وُعدوا من عقاب.

14671- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا )، وذلك أن الله وعد أهل الجنّة النّعيم والكرامة وكلَّ خير علمه الناس أو لم يعلموه, ووعدَ أهل النار كلَّ خزي وعذاب علمه الناس أو لم يعلموه، فذلك قوله: ( وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ) [سورة ص: 58]. قال: فنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ. يقول: من الخزي والهوان والعذاب. قال أهل الجنة: فإنّا  قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا من النعيم والكرامة =( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ).

* * *

واختلفت القرأة في قراءة قوله: (قالوا نعم). فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة والكوفة والبصرة: (قَالُوا نَعَمْ)، بفتح العين من " نعم ". ورُوِي عن بعض الكوفيين أنّه قرأ: " قَالُوا نَعِمْ" بكسر " العين ", وقد أنشد بيتا لبني كلب:

نَعِــمْ, إِذَا قالَهَــا, مِنْــهُ مُحَقَّقَـةٌ
وَلاتَخِيبُ" عَسَــى " مِنْــهُ وَلا قَمـنُ (2)

بكسر " نعم ".

قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندنا(نَعَمْ) بفتح " العين ", لأنّها القراءة المستفيضة في قرأة الأمصار، واللغة المشهورة في العرب.

* * *

وأمّا قوله: ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ )، يقول: فنادى مناد, وأعلم مُعْلِمٌ بينهم =( أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ )، يقول: غضب الله وسخطه وعقوبته على مَنْ كفر به. (3)

وقد بينا القول في" أنّ" إذا صحبت من الكلام ما ضارع الحكاية، وليس بصريح الحكاية, بأنها تشدّدها العرب أحيانًا، وتوقع الفعل عليها فتفتحها وتخفّفها أحيانًا, وتعمل الفعل فيها فتنصبها به، وتبطل عملها عن الاسم الذي يليها، فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (4)

وإذ كان ذلك كذلك, فسواء شُدِّدت " أن " أو خُفِّفت في القراءة ، إذ كان معنى الكلام بأيّ ذلك قرأ القارئ واحدًا ، وكانتا قراءتين مشهورتين في قرأة الأمصار.

-------------------
الهوامش :
(1) انظر تفسير (( أصحاب الجنة )) و (( أصحاب النار )) فيما سلف من فهارس اللغة ( صحب ) .
(2) لم أجد البيت ، ولم أعرف قائله . (( قمن )) ، جدير . يقول : لو قال لك : (( عسى أن يكون ما تسأل )) أو : (( أنت قمن أن تنال ما تطلب )) ، فذلك منه إنفاذ منه لما تسأل ، وتحقيق لما تطلب .
وكان في المطبوعة : (( ولا تجيء عسى )) ، غير ما في المخطوطة ، وهو الصواب . لأنه قال إن العدة بنعم محققة ، وبما أقل منها في الوعد محقق أيضًا لا يخيب معها سائله .
(3) انظر تفسير (( اللعنة )) فيما سلف ص : 416 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(4) انظر ما سلف قريبًا ص 443 - 445 .

* * *

ويقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير الآية : ( وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ  فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) )

يقول تعالى لمّا ذكر استقرار كلذ من الفريقين في الدّارين، ووجدوا ما أخبرت به الرُّسُل ونطقت به الكتب من الثواب والعقاب: أنّ أهل الجنّة نادوا أصحاب النّار بأن قالوا: { أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا } حين وعدنا على الإيمان والعمل الصالح الجنذة فأدخلناها وأرانا ما وصفه لنا { فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ } على الكفر والمعاصي { حَقًّا قالوا نَعَمْ } قد وجدناه حقا، فبين للخلق كلهم، بيانا لا شك فيه، صدق وعد اللّه، ومَن أصدق من اللّه قِيلاَ، وذهبت عنهم الشكوك والشُّبَه، وصار الأمر حق اليقين، وفرح المؤمنون بوعد اللّه واغتبطوا، وأيس الكفار من الخير، وأقرّوا على أنفسهم بأنّهم مستحقّون للعذاب. { فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ } أي: بين أهل النّار وأهل الجنّة، بأن قال: { أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ } أي: بُعْدُه وإقصاؤه عن كل خير { عَلَى الظَّالِمِينَ } إذ فتح اللّه لهم أبواب رحمته، فصدفوا أنفسهم عنها ظلما، وصدّوا عن سبيل اللّه بأنفسهم، وصدّوا غيرهم، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا.

جمع وتعليق أختكم في الله :

عبير الإسلام










عبير الإسلام

عدد المساهمات : 477
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى