منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

بذل النّصيحة للصّديق والموافق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بذل النّصيحة للصّديق والموافق

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الثلاثاء نوفمبر 08, 2016 9:31 pm












بذل النّصيحة للصّديق والموافق

شعبان 1436 - مايو 2015
   
عمر الحاج مسعود


إنَّ من حق المسلم على أخيه المسلم وصاحبه ومحبّه أن ينبِّهَه على خطئه ليتركَه ويرشدَه إلى مصلحته ليعتنيَ بها، وتقول له ذلك في وجهه ولو كرهه وشقّ عليه.

وهذا لعمري من أعزّ الأشياء وجودا وتحقيقا لأنّ قول كلمة الحق للمحب والشانئ والموافق والمخالف أمر ثقيل وشاق إلاّ على الصادقين المبتغين وجهَ الله ربِّ العالمين، قال أُوَيْسٌ القرَنيُّ: إنّ قيامه ـ أي المؤمن ـ بالحق لم يترك له صديقا. رواه أبو نعيم في «الحلية» (2 /83).

إن أكثر الناس يسكتون عن أخطاء موافقيهم ويكتمونها، ويفرحون بعيوب مخالفيهم ويذيعونها، وهذا يخالف العدل والإنصاف الذي أُمِر به العبد، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ الله إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون﴾[المائدة:8]، ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾[الأنعام:152].

فالواجب على المسلم أن يكون ناصحا لإخوانه ومحبِّيه مشفقا عليهم حريصا على إماطة الأذى عنهم، ويتّقي الله فيهم ببَذلِ النصيحة مع البُعدِ عن الفضيحة، لا يخشى في ذلك لومةَ لائم ولا عذْلَ عاذل ولا هيْبةَ مَهيب، قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم﴾[التوبة:128]، ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾[الكهف:29]، ﴿وَالْعَصْر * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْر *  إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر﴾[العصر]، وقال عن نبيّه هود ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِين﴾[الأعراف:68].

ومن النُّصح والأمانة أن يقولَ المسلمُ لأخيه في وجهه ما ينفعه ولو كرهه، ويدُلَّه على ما يصلحه ولو أحرجه، فالحقُّ أحقُّ أن يقالَ ويتَّبعَ، عن أَبي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري عنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ، أَنْ يَتَكَلَّمَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ أَوْ سَمِعَهُ».

فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ، وقَالَ أَبُو نَضْرَةَ: وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ. رواه أحمد (11498) وسنده صحيح، وفي «السير» (5/75) عن ميمون بن مهران أنه قال لبعض إخوانه: قُلْ لِي فِي وَجْهِي مَا أَكْرَهُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْصَحُ أَخَاهُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ فِي وَجْهِهِ مَا يَكْرَهُ.

ومَن كتم عن أخيه عيوبه وداهنه فقد غشّه ومنعه الخير وضنَّ عليه بالنُّصح، أخرج أحمد (16942) ومسلم (55) عن تميمٍ الداريِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ إنّما الدِّينُ النَّصيحةُ، قِيل: لِمَنْ؟ قَالَ: لله وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِم»، وروى أحمد (13146) والبخاري (13) ومسلم (45) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ».

فلا تكون محبًّا لأخيك مريدا له الخيرَ حتى تنصحَ له وتواجَهه وتقولَ له كلمةَ الحقِّ ولو كان مُرًّا، قال بعضهم: «أنصحُ الناس لك مَن خاف الله فيك»، أي اتّقى الله فيك وآثر حقَّه عز وجل من بذل النصح والدلالة على الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، دون محاباة ومداهنة.

هذا مِن أعظم مقوّمات المحبّة في الله، وقد شبَّه النبي المؤمن بالمرآة بالنسبة لأخيه، يُريه عيبَه ليتوبَ منه وخطأَه ليُصلحَه، كما تُري المرآةُ صورةَ صاحبِها ليُصلحَ شعرَه وثيابَه وهيئتَه، قال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِه». رواه أبو داود (4918) وحسَّنه الألباني، وروى البخاري في «الأدب المفرد» (238) وحسَّنه الألباني عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: «الْمُؤْمِنُ مَرْآةُ أَخِيهِ، إِذَا رَأَى فِيهَا عَيْبًا أَصْلَحَهُ».

وعلى هذا درج السلف الصالح، فكانوا يفرحون بمن ينصحهم ويهدي إليهم عيوبهم ويبصِّرهم أخطاءَهم

روى ابن إسحاق كما في «السيرة» لابن هشام (2/661) بسند صحيح أن أبا بكر الصديق لمّا وُلِّي الخلافة قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهلُه ثم قال: «أما بعد أيها الناس فإنّي قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوِّموني، الصدقُ أمانة والكذبُ خيانة».

وعَنْ حُذَيْفَةَ أن عُمَر بْن الْخَطَّاب قال له: «يَا حُذَيْفَةُ أُنْشِدُكَ بِالله أَمِنَ الْقَوْمِ أَنَا؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ لاَ، وَلَنْ أُبَرِّيَ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَالَ: فَرَأَيْتُ عَيْنَيْ عُمَرَ جَادَتَا»، رواه وكيع في «الزهد» (1/791)، ورجاله ثقات، فعمر الذي كان يهرب منه الشيطانُ خشي أن يكون من المنافقين، فكان يسأل صاحب السر عن ذلك.

وقال عمر بن عبد العزيز لرجلين من أخص جلسائه ـ كما في «مناقبه» لابن الجوزي (ص 226) ـ: «... فلا يكن لكما عمل إلاّ النظر إليَّ، فإن رأيتما منّي شيئاً لا يوافق الحقَّ، فخوِّفاني وذكِّراني بالله عز وجل»

هكذا كان القوم ـ مع علمهم وتقواهم ـ يفتِّشون عن عيوبهم، ويودّون لو أن أحدا يدُلُّهم عليها ليتركوها ويتوبوا منها، بخلاف ما عليه أكثر الناس اليوم من كراهية هذا الأمر والتضايق منه والنفور من الناصحين واتهامهم بالمراآةِ والتدخُّلِ فيما لا يعني، قال نبي الله صالح لقومه: ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِين﴾[الأعراف:79]، وقيل: الحقُّ مَبغَضةٌ وبعضُ النّصيحةِ للعداوة مَكسَبةٌ.

إن أصدق الإخوان وأفضل الأصدقاء مَن لم يحابِك في الحق ولم يُخفِ عنك عيبَك، بل يذكِّرُك بحق الله عليك، هذا كنْزٌ عزَّ وجودُه اليوم وقَلَّ وقوعُه، قال بلال بن سعد: «أخٌ لك كلَّما لقيَك ذكَّرك بحظِّك من الله خيرٌ لك من أخ كلّما لقيَك وضع في كفك دينارا» رواه أبو نعيم في «الحلية» (5/225).

ولا خير في أخ يصاحبك ويجالسك ويضاحكك وهو غاشٌ لك ساكتٌ عن باطلِك تاركُك في غفلتِك، بل إن عدوًّا مشاحنا يذكر عيوبك وينبئك بها خيرٌ من صديقٍ مداهنٍ يُخفيها عنك.

والمحبّة الشرعية الصادقة هي التي تؤسَّسُ على تقوى من الله ورضوانٍ، ويُقصدُ بها طاعةُ الله وإعلاءُ كلمته، قال عليه الصلاة والسلام: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه ... ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه» متفق عليه، فتحاببُهما وتآلُفُهما يدور عَلَى طاعة الله ونيل رضاه وجودا وعدما اجتماعا وتفرّقا،

روى أبو نعيم في «الحلية» (7/34) عن سفيان الثوري أنّه قال: «إذا أحببت الرجل في الله، ثم أحدث حدثا في الإسلام فلم تبغضه عليه فلم تحبَّه في الله».

فأيُّ صداقةٍ ومحبَّةٍ مع إهمالِ النصيحةِ وكِتمان الحقِّ والسكوتِ عن العيبِ وإقرارِ المنكرِ
؟  

قيل: «مَن أحبّك نهاك ومَن أبغضك أغراك».

فاللّهم اغفر لنا وارحمنا إنّك أنت الغفور الرحيم

المصدر :

موقع راية الإصلاح






عبير الإسلام

عدد المساهمات : 638
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى