منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

عزّالدّين رمضاني في ميزان المنصفين إن شاء الله.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عزّالدّين رمضاني في ميزان المنصفين إن شاء الله.

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الجمعة نوفمبر 11, 2016 2:51 pm







عزّالدّين رمضاني

في ميزان المنصفين إن شاء الله.


لقد بحثت في الشبكة عن ترجمة ولو مختصرة عن الشيخ عزالدّين رمضاني وفّقه الله للهدى والفلاح ، ولم أجد سوى دفاعًا عن الشيخ كتبه أهل الخير يحاولون من خلاله الحفاظ على سُمعة ذلك العالم الصّغير الذي يكتنز عقله جواهر العقيدة السّلفيّة الحقّة والمنهاج النّقيّ الأصيل الذي سار عليه سلف الأُمّة الإسلاميّة الصّالح ، فكان هؤلاء النبراس القويم والدّليل السليم لخير أُمّة أُخرجت للنّاس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله .

وعلى نذرة المعلومات عن الشيخ الفاضل عزالدين رمضاني ، سوف أحاول أن أنقل لكم ذلك الدّفاع الذي كتبه الأخ الفاضل أبو عبد الأحد أمين السني وفّقه الله للخير كلّه ، منقولاً منّي عن شبكة سحاب السلفية ، لنستفيد إن شاء الله ممّا قاله ذلك المدافع عن الشيخ ، بارك الله فيه وسدّده للهدى والصّواب ،

والدّفاع عن الشيخ حفظه الله عنوانه: رد شبهات تُثَار على الشيخ الفاضل عز الدّين رمضاني


وهو كالتّالي :

بسم الله الرحمن الرحيم



رد شبهات تُثَار على الشيخ الفاضل عز الدّين رمضاني

من قبل بعض أهل التعالم و التقدم بين يدي العلماء.


الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده و بعد:

فإن أهل الجهل و التعالم و حب الظهور لا يهنأ لهم بال في أي حال من الأحوال حتى ينالوا من أهل الفضل و العلم ، و لا يدّخرون في سبيل ذلك أي طريقة يجدونها متاحة للنيل من معلمي الناس الخير، فبالتشهير تارة، و باللّمز و الهمز تارة أخرى، و ذلك حسب نوعية الفرص التي تتوفر لديهم من أجل انتهاك أعراض المشايخ و انتقاصهم بدون مسوغ شرعي، و يكفيهم هذا الصنيع منهم تضييع حقوق من قال فيهم نبي المرحمة عليه الصلاة و السلام : (ليس من أمّتي مَن لم يُجِلَّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويَعرف لعالمنا حقّه)

وإنّ من واجباتنا تجاه أهل العلم و الفضل، ومن حقوقهم علينا، أن نُدافع عنهم و نذب عن أعراضهم ، و ننشر فضائلهم ، و نذيع علمهم ، و بكل جميل نذكرهم . قال الطحاوي رحمه الله في عقيدته : وعلماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين -أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر -لا يُذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل. اهـ

قال الشيخ الفوزان – حفظه الله- في تعليقه على هذا المقطع[التعليقات المختصرات على العقيدة الطحاوية ص 238]: وفي فضل العلماء جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب"  وذلك لأنّ نفعهم يتعدّى، وفي رواية: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم"  فالعلماء لهم احترام ومنزلة. اهـ


و إنّ من حقّهم علينا كذلك إذا صدر من أحدهم خطأ باجتهاد فإننا نسلك في ذلك الطرق الشرعية السلفية ، و ذلك أن نعتذر لهم عن هذا الخطأ ابتداءً ، قال ابن أبي العز : إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه, فلا بد له في تركه من عذر, وجماع الأعذار ثلاثة أصناف:

أحدها: عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله.

والثاني: عدم اعتقاده أنه أراد تلك المسألة بذلك القول.

والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ. اهـ


قال شيخنا محمد علي فركوس حفظه الله (مجلة الإحياء العدد الثامن ص:38): فالعلماء من أهل الأثر و أهل النظر -الذين قاموا بما أوجب الله عليهم من حماية الدين و العقيدة و السنة- هم ورثة الأنبياء و حَمَلة الدّين ، و قد أجمع العلماء على هدايتهم و درايتهم ، فلا يجوز الطعن فيهم و تنقّصهم حتى و لو حصل خطأ في الاجتهاد لأنّهم طلبوا الحق بدليله، فعملهم صواب و إن لم يوفّقوا لإصابة الحق ، إذ الفرق قائم بين الصواب و الإصابة.

قال الشوكاني رحمه الله في إرشاد الفحول (2/234) : وفرق بين الإصابة والصواب، فإن إصابة الحق هي الموافقة، بخلاف الصواب فإنّه قد يطلق على مَن أخطأ الحق ولم يصبه، من حيث كونه قد فعل ما كلّف به، واستحق الأجر عليه، وإن لم يكن مصيبا للحق وموافقا له. اهـ

و نحن إذ نعتذر لهم بمثل هذه الأعذار، لا يمنع ذلك من رد الخطأ  بالتي هي أحسن، و المناصحة الأخوية، و المراسلة البناءة، فالمؤمنون نصحة ، و المنافقون غششة .

ومن حقّهم علينا أن نجتنب في تعاملنا مع أخطائهم  أساليب  الجهّال تجاههم من تقدم بين أيدي أهل العلم ، و التفرد بإطلاق العنان ، و فتح باب اللغط  للّسان، من طعن و تشهير و تعيير، و تنقص و نشر للمثالب و العيوب، هذه الأساليب التي تهدم و لا تبني ، و تفسد و لا تصلح ، و تفرق و لا تجمع.

قال الشيخ الفوزان – حفظه الله - [نفس المصدر السابق]: فلا يجوز الطعن فيهم وتنقّصهم حتى لو حصل من بعضهم خطأ في الاجتهاد، فهذا لا يقتضي تنقصهم ، لأنّهم قد يخطئون، ومع ذلك هم طالبون للحق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد"  وهذا في حق العلماء وليس المتعالمين ، لأنّه لا يحق لهم أن يدخلوا فيما لا يحسنون. اهـ



وفي الأيام الأخيرة تتوجّه نبال الطعن و التّشهير في أحد الرجال ممّن يُعدّ عند السلفيين و عند علمائهم من أنبل و أنجب أبناء الجزائر ألا و هو الشيخ الفاضل العاقل و السلفي  المجتهد عز الدين رمضاني حفظه الله تعالى.

و قد استغل هؤلاء الهمّازون و الطعانون بعض الأمور للتشويش على الشيخ ، و غلّفوها بغلاف رد البدع ، و الغيرة على سُنَّة المصطفى صلى الله عليه و سلم ، و ذلك لتمكنهم من إقناع الشباب بالباطل الذي عندهم و ترويجه بينهم، لكن لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون.


ومن هذه الأمور التي يلعب على أوتارها هؤلاء الجهّال:


قولهم : إنّ الشيخ عز الدين يجالس بعض المخالفين.

قولهم : إنّ الشيخ يلقي درس الجمعة.

قولهم : في مسجد الشيخ يؤذن الأذان الثاني لصلاة الجمعة -أذان عثمان- رضي الله عنه.

قولهم: إن الشيخ يحمل العصا لمّا يصعد على المنبر.

قولهم : إن الشيخ خذل أهل السُنَّة بتزكيته لبعض المخالفين.

قولهم : الشيخ أصبح مشكوكًا فيه لا يوثق في منهجه.

قولهم : ما زكى العلماء كالشيخين ربيع و عبيد – حفظهما الله – الشيخ عز الدين و شهدا له بالعلم إلا في وقت كنا بحاجة لجمع الكلمة ، ولمّ الشمل لذلك أطلقا عليه تزكيتهما، و إلا فهو ليس بأهل لذلك.


و بالتالي فالشيخ أصبح لا يوثق به عندهم ، و الأولى عدم حضور جمعه ولا دروسه، و الذهاب عند غيره.


إنّ هذه الشُبَه المُثارة من قبل هؤلاء لم يقل بها عالم ، و لم ينشرها إلاّ متعالم جاهل قصده إسقاط الشيخ و التزهيد في علمه و تشويه منهجه، و إن بعضها منسوب مكذوب على الشيخ، و بعضها لا غميزة فيها و لا عيب، و إنما يعتمد عليها لأجل تكثير الشبه فحسب و الله المستعان.

و حال هؤلاء المعترضون  ليس له تفسير إلا الحط من شأن الشيخ و تهوين منصبه ، و تقصدهم إثبات ذاتهم و العلو بأنفسهم على حساب أكل لحمه و انتهاك عرضه.

قال شيخنا محمد (الإحياء العدد الثامن ص 39): و لا ينبغي المبادرة بالاعتراض على علماء الأمة الموثوق بعلمهم و أمانتهم في موضع الاجتهاد ، و نقدهم دون تثبت و  تبيّن و توثّق ، فإن الاعتراض من أجل ذات الاعتراض و النقد ليس له تفسير إلا إرادة الحط  من شأن العلماء، و التقليل من قدرهم ، و تهوين مناصبهم ، و تقصد المعترض إلى إثبات ذاته و العلو بنفسه، ومن رمى من وراء اعتراضه إلى الوصول لهذه المقاصد فهو من أهل الاعتراض لا من أهل الاقتداء ، قال الشاطبي [في الموافقات (5/400)]: إن العالم المعلوم بالأمانة والصدق والجري على سنن أهل الفضل والدين والورع إذا سئل عن نازلة فأجاب، أو عرضت له حالة يبعد العهد بمثلها، أو لا تقع من فهم السامع موقعها أن لا يواجه بالاعتراض والنقد، فإن عرض إشكال فالتوقف أولى بالنجاح، وأحرى بإدراك البغية إن شاء الله تعالى.اهـ


و ذبًا عن عرض هذا الشيخ الفاضل ، و إسكاتًا و إلزامًا لهؤلاء الجهلة الأغمار ، أحاول رد بعض هذه الشبه ، مستفيدًا في ذلك من نصائح و توجيهات علمائنا و مشايخنا في بلادنا الجزائر – المحمية بالله- سائلا الله جل و علا  التوفيق و السداد.

فأقول و بالله أستعين :

أمّا عن قولهم : (إن الشيخ عز الدين يجالس بعض المخالفين) أقول: هكذا بهذا الإطلاق تدليس و كذب ، و إلا فالشيخ سلمه الله لا يجالس إلا أهل الفضل و العلم كإخوانه المشايخ فركوس و لزهر و عوسات و آيت علجت و جمعة ، و غيرهم حفظهم الله جميعًا، و تجمعه بهؤلاء الأفاضل لقاءات و اجتماعات و مذاكرات،  كما يجالس أبناءه و إخوانه الطلبة في حلق الذكر و دروس العلم كدرس الطحاوية يوم الجمعة، و درس التفسير يوم الأحد، و درس الأدب المفرد يوم الثلاثاء، هذه هي مجالس الشيخ السلفية العلمية، وقد يحصل أن يُدعى الشيخ لبعض الولائم فيستجيب فيلتقي – كما يلتقي كل الناس- مع من يحب ، كما يجد في الوليمة – عن طريق الصدفة- بعض من يكره من المخالفين، فلا تثريب على الشيخ أن جمعته وليمة بأمثال هؤلاء، و ربما يثني على بعضهم إحسانًا بالظن بهم، كما حدث قبل شهور مع بن حنفية العابدين.

و الشيخ سلّمه الله معروف و لله الحمد بعداوته لأهل الأهواء من إخوان وقطبيين و تكفيريين، و جزأرة، و العيد شريفي و أتباعه، و العربي ، و الحلبي و فالح و غيرهم من أهل الأهواء.


أمّا عن قولهم : (إن الشيخ يلقي درس الجمعة) : فهذا من الكذب على الشيخ الفاضل، و الذي يلقي الدرس شخص آخر وبضغوط و تهديد من الإدارة و الوزارة، و لو كان للشيخ من الأمر شيئ  لكان أول من يحارب هذه البدعة المنكرة، و أول زاجر لفاعلها، و هناك حيل يستعملها بعض أئمة للحيلولة دون إقامة هذا الدرس فمنهم من ينجح ومنهم من يتلقى من الوزارة الأذى و التضييق الذي يصل إلى حد التوقيف، و الطرد النهائي، وربما يستبدل بصوفي جاهل.

و الغريب أن أصحاب هذه التشنيعات يدركون أمر هذا الدرس، و يعلمون تشديد الوزارة الخناق على السلفيين بخصوصه، بل يوجد منهم من اكتوى بنار الطرد و التوقيف ، و استبدل مكانه بصوفي جاهل، لكنّهم يصرّون عن قصد على إثارته كل مرة.


- أمّا عن قولهم : (في مسجد الشيخ يؤذن الأذان الثاني لصلاة الجمعة -أذان عثمان- رضي الله عنه) : هذا أمر يحسب للشيخ لا عليه، كيف لا و في مسجده  يعمل بِسُنَّة ثالث الخلفاء الراشدين المهديين بعد النبي صلى الله عليه و سلم عثمان بن عفان رضي الله عنه و أرضاه في ضوء قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عليكم بسُنَّتِي وسُنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)؟؟

ومَن أراد أن يتوسّع في هذه المسألة و يفنّد الشُّبَه التي يثيرها الحدادية و بعض المتعالمين، فليقرأ  لزامًا مقال للشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي بعنوان الذبّ عن الخليفة الراشد عثمان -رضي الله عنه- و الذي نشر بتاريخ : 17/06/1434 هـ.


-و أمّا عن قولهم : ( إن الشيخ يحمل العصا لمّا يصعد على المنبر): أقول إن صحت نسبتها إلى الشيخ، فهذه مسألة فقهية اختلف فيها كبار العلماء ، و للشيخ عز الدين رمضاني رأي اجتهد فيه، و سلفه فيه بعض العلماء كالفوزان و المفتي ، و من كان يخطّئ رأي الشيخ ، و يرجح  القول الآخر،  فليذهب إلى الشيخ و يناقشه بأدب و علم و يبسط معه الأدلة فسيجد الشيخ واسع الصدر ضالته الدليل يقبل الحق و ينصره، هكذا أحسبه و الله حسيبه و لا أزكي على الله أحدًا.


-أمّا عن قولهم : (إن الشيخ خذل أهل السُنَّة بتزكيته لبعض المخالفين) أقول: أما عن قولكم أن الشيخ خذل أهل السُنَّة فقد كذبتم، و يكفي حكاية هذا الهراء عن اسقاطه، أمّا بخصوص تزكيته بعض المخالفين فأقول اذكروا لنا هؤلاء؟! سمّوهم لنا؟! و إن سلّمنا لكم جدلا أنّ الشيخ حقًا أثنى على مخالف لم يعرف حاله ، أو محسنًا به الظن، فالقاعدة هنا أنّ العالم الذي يعلم حجة على الذي لا يعلم، و الجرح المفسر مقدم على التعديل المبهم، و قد يبتلي الله بعض عباده بأن يوقع بعض أهل الفضل و العلم في الخطأ لينظر أيتبعون الحق و يدعون قولهُ، أم يغترون بفضله و جلالته؟ قال العلامة المعلمي رحمه الله في هذا الصدد [رفع الاشتباه ص152] : و اعلم أن الله تعالى قد يوقع بعض المخلصين في الخطأ ابتلاءً لغيره: أيتبعون الحق و يدعون قوله، أم يغترون بفضله و جلالته؟! و هو معذور بل مأجور لاجتهاده و قصده الخير و عدم تقصيره، و لكن من اتبعه مغترًا بعظمته بدون التفات إلى الحجج الحقيقية من كتاب الله تعالى و سُنَّة رسوله صلى الله عليه و سلم، فلا يكون معذورًا بل هو على خطر عظيم. اهـ


أمّا عن قولهم : (الشيخ أصبح مشكوكًا فيه لا يوثق في منهجه): أقول : نعم .. أصبح مشكوكًا فيه لكن حسب منهجكم المعلول ، و هذا الكلام من ناقصين في العلم و الأدب أمثالكم يعتبر تزكية للشيخ.

لكن عند العلماء الذين لهم الأهلية في النقد و التقييم أهل الأمانة و النزاهة و العدل في الحكم عندهم أن الشيخ من المشايخ الموثوق فيهم، يثنون عليه ، و يوثقون به.

ثم لمن حق تقييم الرّجال هل للعلماء أم للجهال و المجاهيل؟! و مَن أنتم حتى يكون لكم رأي في الرّجال؟!

قال شيخنا محمد حفظه الله (مجلة الإحياء العدد الثامن ص:38): و الكلام في بيان أحوال المجروحين يعدّ وسيلة لا غاية في حد ذاته ، لا يقوم بهذه المهمة إلا أهل العلم المعروفون بالأمانة و النزاهة و العدل في الحكم مع الدقة في البحث عن أحوالهم ، إلى جانب التقوى و الورع و التجرد من التعصب و الهوى والتزام الحيطة و الأدب في نقد الرجال ، حذرًا من انتهاك الأعراض و تجريح الناس من غير مسوغ شرعيٍّ. اهـ


أمّا عن قولهم : (ما زكى العلماء كالشيخين ربيع و عبيد – حفظهما الله – الشيخ عز الدين و شهدا له بالعلم إلا في وقت كنا بحاجة لجمع الكلمة ، ولم الشمل لذلك أطلقا عليه تزكيتهما، و إلا فهو ليس بأهل لذلك.) أقول: كم سمعنا هذا الكلام من بعض الحدادية من وقت فالح ، و لا يزال البعض يجترون فيه إلى يوم الناس هذا ، و لا يقصدون به الشيخ عز الدين وحده ، بل كل المشايخ الذين زكاهم العلماء لكن نقول لهم و نلزمهم : إن ما يشاع من بعض الأشخاص، من كلام مفاده أن الشيخ ربيعًا و الشيخ عبيدًا حفظهما الله لمّا شهدا بالعلم لمشايخ الجزائر كالشيخ فركوس ، و الشيخ عبد الغني و الشيخ عز الدين و الشيخ لزهر و الشيخ عبد المجيد – حفظهم الله جميعًا و بارك فيهم- في تزكية مشهورة و منشورة أن هذه التزكية ما قيلت إلا لأجل تأليف القلوب و لمّ الشمل فقط! و أنّ هؤلاء لا يستحقون هذه المرتبة ، وهم مجرد طلاب علم خطباء منابر .. لا غير!

ثم أقول  : هذا من التشويش على مثل هذه التزكية الذهبية ، و اعتراض على كلام العلماء بطريقة التخريص و الظنون الكاذبة و الله المستعان.

و هذه التزكية ماشية على ظاهرها ما لم تأتِ قرينة تصرفها عن ذلك ،و هي شهادة لمشايخنا بالعلم و الفضل من علماء كبار و إن رغمت أنوف، و من ادّعى غير ذلك نطالبه بالدليل من كلام العالم المُزكي نفسه و إلا فهو كذّاب خراص، صاحب فتنة و تشويش  لسان حاله يقول : يا من شهدتم بالعلم لمشايخ الجزائر.. لقد غششتم الأمّة!! و الله المستعان.


و لهؤلاء الأصناف من الناس ، الذي كانت لي صلة ببعضهم، صلة عبرة بمأساة، و صلة ناصح بمنصوح أكرر و أقول لهم:

إنّ الشيخ الفاضل عز الدين رمضاني حفظه الله قد زكّاه علماء أجلاّء و قبل ذلك قد زكّاه علمه و عمله، و الشيخ يعرف كل مَن يجالسه مدى ارتباطه بأهل العلم ، و مدى ربط أبنائه و إخوانه بكبار العلماء، كالمشايخ الألباني و ابن عثيمين و ابن باز و الربيع و محمد بن هادي و عبيد الجابري و غيرهم رحم الله حيّهم و ميّتهم فماذا تنقمون منه؟

هل تنقمون منه شرح العقيدة الطحاوية كل جمعة؟

أم تنقمون منه درس التفسير ، أم درس الأدب المفرد ؟

أم تنقمون منه إشرافه على تحرير مجلّة الإصلاح الأبية؟؟

أم تريدون وراء الطعن و تتبع العثرات الطعن هذه الدروس و هذه النشاطات؟

يا إخوان أليس الدين النصيحة؟ فأين نصحكم للشيخ و حرصكم عليه؟

أليس المؤمنون نصحة والمنافقون غششة؟

أليس هناك فرق بين النصيحة و التعيير؟

فما تقومون به نصح أم تعيير؟؟

هل تدركون أنكم غمطتم حق الشيخ و ظلمتموه ، و خالفتم كباركم و تقدمتم بين أيديهم؟

ألا تدرون أن هذه النقاط تكفي لأن تكونوا من أهل الظلم و التعدي على عباد الله الصالحين أيها المتعالمون؟!


و للإخوة السلفيين المستهدفين أقول ناصحًا لنفسي و لهم : لا تسمعوا لهؤلاء الجهلة ولا تلتفتوا إليهم، فإنّهم يشغلونكم عن تعلّم دينكم، و يصدّونكم عن مجالسة علمائكم ، و التفوا حول مشايخكم كما أوصاكم بذلك علماؤكم، الذين رسخوا في العلم .

و الرّاسخون في العلم كما قال الشيخ الفوزان : ...  يعني: الثابتين في العلم، الذين عندهم علم راسخ، وليس عندهم شكوك ولا جهل، فهم يؤمنون بالقضاء والقدر، ويعملون الأعمال الصالحة، ويتركون الأعمال السيئة، ولا يتدخلون مع الله في سر من أسراره، ولا يناقشونه ويعترضون عليه، هذا شأن الراسخين في العلم، وأما الجهّال فيدخلون في ضلالات وأمور ابتدعوها. اهـ [تعليقات على العقيدة الطحاوية للفوزان ص114]


و إذا سمعتم مثل هذه الافتراءات على أحد مشايخكم فاسرعوا و اسألوا مَن رسخ في العلم في بلادنا كالشيخ فركوس أو الشيخ عبد الغني أو أي شيخ من مشايخنا ممّن زكاهم العلماء، و اعرضوا عليهم كلامهم و خذوا بنصائحهم و توجيهاتهم، فكم من فتنة تحطم أركانها ، و فضح مذكوها على يد هؤلاء المشايخ الأشاوس، فاحمدوا الله على وجود أمثال هؤلاء المشايخ الأفاضل بين أظهركم ، و الحمد لله رب العالمين.


{رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10]

و الله أعلم.

و صلّى الله على نبيّنا محمد و على آله و صحبه و سلم.







عبير الإسلام

عدد المساهمات : 622
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عزّالدّين رمضاني في ميزان المنصفين إن شاء الله.

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في السبت ديسمبر 24, 2016 2:10 pm







لَا عِزَّةَ إِلَّا بِالإِسْلَامِ

مقال شهري للشيخ عزالدين رمضاني وفقه الله للهدى والفلاح


إنَّ ممَّا لا شكَّ فيه أنَّ كثيرًا من الأخلاق الكريمة والسَّجايا النَّبيلة قد زالت عن واقع المسلمين اليوم، وأصبح وجودُها نادِرًا في تَعامُلِهم إلاَّ بقايا ممَّن أَخلَصَهُمُ اللهُ لهدايته، واصطفاهم بتوفيقه ليتمسَّكوا بها في عصر غربةٍ وجهلٍ وتخاذُلٍ، وذلك بسبب إعراض الكثير ممَّن يُحسَبُون على الإسلام عن صراط ربِّهم وهَدْيِ نبيِّهم ﷺ، ورضوخهم واستسلامهم لتقاليد الكفَّار وعاداتهم وسلوكاتهم مع أنَّ الله جلَّ وعلا يقول: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون}[الأنعام:153].

ولعلَّ من أجَلِّ هذه الأخلاقِ الَّتي تَخلَّى عنها أكثرُ المسلمين وزهدوا فيها؛ خلقَ العزَّةِ، تلك الكلمة الَّتي تَرمُز إلى معاني القوَّة والشِّدَّة ونفاسة القدر، يقال في كلام العرب: عزَّ فلان، إذا برئ وسلم من الذُّلِّ والهوان، وقد تُعبِّر عن الامتناع والتَّرفُّع والغلبة، فيقال: عَزَّنِي فلان، أي: غلبني، ومنه قوله تعالى: {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَاب}[ص:23]، وعليه فالعزَّةُ من خلال هذه المعاني يمكن أن تُعَرَّف بأنها  «حالةٌ مانعةٌ للإنسان من أن يُغلَب»(1)، سواءٌ كانت غلبةً حسِّيَّةً أو معنويَّةً.

ومن أوصاف الله تعالى العزَّةُ، ومن أسمائه العزيز، أي: الغالبُ القويُّ، وهو سبحانه المُعِزُّ الَّذي له جميعُ معاني العزَّةِ كما قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا}[يونس:64]، فله عزَّةُ القوَّة وعزَّةُ الامتناع؛ لأنَّه غَنيٌّ بذاته لا يحتاج إلى أحدٍ، وعزَّةُ القهر والغلبة لجميع الكائنات، وقد تكرَّرَ وصفُ الله بوصف العزَّة ما يُقارِبُ المئة مرَّةٍ.

وقد ذكر اللهُ في كتابه أنَّ العزَّةَ خُلُقٌ من أخلاق المؤمنين، كما هي خُلُقٌ لرسوله صلى الله عليه وسلم ووصفٌ له عز وجل فقال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُون}[المنافقون:8] فالعزَّة والإيمان صنوان لا يفترقان، فمتى وقر الإيمان في قلب المسلم واختلط بشغاف قلبه تشَرَّبَ العزَّةَ مباشرةً، وحينها تصدُر عنه الأقوالُ المَرْضيَّةُ والأعمالُ الزَّكيَّةُ الَّتي تُكسِبُه شعورًا بالفخر والاستعلاء؛ لأنَّه صار عبدًا لله، لا فخرًا واستعلاءً على المؤمنين، بل على الكافرين، كما قال الله تعالى في وصف من استبدلهم بمن هو خيرٌ منهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}[المائدة:54].

وقال تعالى في شأن المجاهدين في سبيله المقاتلين لأعدائه: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين}[آل عمران:139]، وأصحابُ النَّبيِّ ﷺ ما بلغوا ذلك المجدَ وتلك العلياء الَّتي استَحَقُّوا بها ذلك الثَّناءَ العَطِرَ من مولاهم إلاَّ لمَّا تحلَّوْا بخُلُقِ العزَّةِ مع الكافرين وخلق الرَّحمةِ مع المؤمنين، كما قال اللهُ ـ جلَّ وعلا ـ فيهم: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِيأَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْنَ مَعَهُ }[الفتح:29]، وقال الله تعالى في حثِّ المؤمنين على التَّمسُّكِ بالعزَّة حتَّى لا يَطمَعَ فيهم طامعٌ فيؤولَ أمرُهم وجَمْعُهم إلى ذُلٍّ وهوانٍ {فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُم}[محمد:35].

قال ابنُ القيِّم رحمه الله: «العزَّةُ والعلوُّ إنَّما هو لأهل الإيمان الَّذي بَعَثَ اللهُ به رُسلَه وأَنزَلَ به كُتبَه، وهو علم وعمل وحالٌ، فللعبد من العلوِّ بحسب ما معه من الإيمان، وله من العزَّةِ بحسب ما معه من الإيمان وحقائقِه، فإذا فاته حظٌّ من العلوِّ والعزَّةِ، ففي مقابلة ما فاته من حقائق الإيمان علمًا وعملاً، ظاهرًا وباطنًا»(2).

والفردُ أو الأمَّةُ إِنِ ابتُلُوا ببعض الأخلاق السَّيِّئَةِ فيُمكنُ أن تجد لإصلاح حالهم سبيلاً، لكن إذا تسرَّبَ إليهمُ الذُّلُّ والمهانَةُ فهيهات أن تَجِدَ في نفوسِهم انصِيَاعًا وقبولاً، قال ابنِ باديس رحمه الله: «الجاهل يُمكِنُ أن تُعلِّمَه، والجافي يُمكِنُ أن تُهذِّبَه، ولكنَّ الذَّليلَ الَّذي نشَأَ على الذُّلِّ يَعسُرُ أو يَتعذَّرُ أن تَغرِسَ في نَفسِه الذَّليلَةِ المهينةِ عزَّةً وإباءً وشهامةً تُلحِقُه بالرِّجال»(3).

لذا يتعيَّنُ على المُسلِم أن يَكُونَ عزيزًا، مُعتَدًّا بنَفسِه في مواقف الذُّلِّ والهوان، لا يَقبَلُ النَّيلَ من دينه ولا نفسِه، ولا أن يُمَسَّ في أهلِه ولا ماله بغيرِ حقٍّ، لا يَرضَى أن يكونَ مُستبَاحًا لكلِّ طامِعٍ أو غَرضًا لكلِّ هاجِمٍ.

والأمَّةُ تكون عزيزةَ الجانب، أَبِيَّةَ الخُلُقِ حين تُربِّي أبناءَها على خُلُقِ الشَّجاعةِ وصرامَةِ العزمِ وعُلُوِّ الهِمَّةِ، تكون عزيزةً حين تَلِدُ أبطالاً، وتُعِدُّ أجيالاً، وتَبذُلُ نَفِيسَ المُهَجِ في تَثبِيت معاقِدِ العِزِّ وحفظِ معاقلِ الإباءِ والضَّيم، لا يقعد بها بُخْلٌ ولا يُلهِيها أَمَلٌ، ولكن قد تَذِلُّ وتَفقِدُ كرامتَها حين تُعرِضُ النُّفوسُ عن الغايات النَّبيلةِ، وتَزِلُّ الأقدامُ وتضلُّ الأفهامُ حين يتلاشى التَّديُّن من مظاهر الحياة، فيَحِلُّ محلَّ عزَّةِ المؤمن ورجولَةِ المسلم صُوَرُ الحَسْنَاوَاتِ من النِّساء وعلائم وأعلام الكفَّار من المُغنِّين والرِّياضيِّين والفَنَّانِين وساء أولئكَ رفيقًا، وتختفي علومُ الإسلام ومعارفُ شَرِيعَتِه الغرَّاءِ لتَحُلَّ محلَّهَا الثَّقافَاتُ السَّخيفَةُ والمبادئُ الضَّالَّةُ والمَناهِجُ المُنحَرِفَةُ.

ومظاهرُ عزَّةِ المُؤمِن كثيرةٌ، وحسبُه منها أن يُظهِرَها ويعتزَّ ويَفرَحَ بها، لا يَحبِسُهُ الحياءُ ولا يَمنَعُه الخوفُ عن إبدائها والمجاهرةِ بها، حالاً وقالاً، دعوةً وتبليغًا، ومن أَهمِّ هذه المظاهِرِ وأَجلِّها أن يَسعَى المُؤمِنُ لتَعظِيمِ شعائر الله والعمل بأحكام الشَّرع، ففي ذلك إعزازٌ لدين الله، ومن أَعَزَّ دينَ الله أَعزَّهُ اللهُ، ومن أذَلَّ دينَه أذلَّهُ اللهُ، قال النَّبيُّ ﷺ:«لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلاَ يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ ولاَ وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الإِسْلاَمَ وذُلاًّ يُذِلُّ بِهِ الكُفْرَ»(4).

والمعنى أنَّ من قَبِلَ دينَ الله وعَمِل به وأَظْهَره كان عزًّا له يُعِزُّه به، ومن لمْ يَقْبَلْه وكَرِهَه وأعرَضَ عنه وخشِيَ أن يُعيَّرَ به كان ذُلاًّ له يُذِلُّه اللهُ به، إمَّا بسَبْيٍ أو قَتْلٍ أو دَفْعِ جِزيَةٍ، وكان تميمٌ الدَّاري رضي الله عنه ـ راوي الحديث ـ يقول: «قَدْ عرفتُ ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب مَنْ أَسلَمَ منهم الخيرَ والشَّرَفَ والعِزَّ، ولقد أصابَ من كان منهم كافرًا الذُّلَّ والصَّغَارَ والجِزيَةَ»(5)، وقال رجلٌ للحسن: إنِّي أريدُ السِّنْدَ فأوْصِنِي، قال: أَعِزَّ أَمْرَ الله حَيثُمَا كُنْتَ يُعزَّكَ اللهُ، قال: فلقد كنتُ بالسِّنْدِ وما بها أحدٌ أَعزَّ منِّي»(6).

ومن مظاهر العزَّةِ الجليَّةِ في دينِنا نَهْيُ المسلم من أن يَتشبَّهَ بالكفَّار على شَتَّى مِلَلِهم وأصنافِهم في عقائدهم أو عباداتِهم أو عاداتِهم أو في أنماط السُّلوكِ الَّتي هي من خصائصِهم، ذلك أنَّ التَّشبُّهَ بهم إنَّما هو تَعبِيرٌ ظَاهِرٌ عن مشاعر باطنةٍ تُخفِي بواعِثَ كامنةً وراء الأشكال الظَّاهرَةِ الأمر الَّذي يُؤدِّي بالمُتشبِّه إلى قبول كلِّ دخيلٍ والتَّنكُّر للأصيل والاستئناس بالأعداء ومَحبَّتِهم وتَبجِيلِهم، بل رُبَّما أدَّاه ذلك إلى ازدراء قَومِه واحْتِقَارِهم في سُلُوكِهم ولِبَاسِهم ومُستَحْسَنِ عاداتِهم، وكُلَّما كانت وجوهُ المُشابَهةِ أَكْثَرَ كان التَّأثُّر في الأخلاق والخلال أعظم، والقضاء على التَّمييز بين المؤمنين المَهديِّين وبين المغضوب عليهم والضَّالِّين أَسْرَعَ وأَنْكَى، ثمَّ إنَّ مُشابهَةَ المُسلِم للكافر في الغالب لا بدَّ أن تَجعَلَه في مقامِ الذَّليلِ الضَّعيف؛ إذ لا يُقلِّدُ إلاَّ المخذولُ الغبِيُّ، قال ابنُ خَلدُون في «مُقدِّمَتِه» (1/242): «ولذلك ترى المَغلُوبَ يَتشبَّهُ أبدًا بالغَالِبِ في مَلبَسِه ومَرْكَبِه وسِلاحِه في اتِّخاذِها وأَشكَالِها بل وفي سائر أحوالِه».

لقد تناسى أو تَجاهَلَ كثيرٌ من المسلمين أنَّ عزَّ هذه الأمَّةِ ورفعةَ أهلِ الحقِّ والخيرِ فيها لن يَتِمَّ إلاَّ بالعَضِّ على هذا الدِّينِ والنَّهَلِ منه عقيدةً وشريعةً، صِدقًا وعدلاً، والنُّفرَةِ من مسالك الجاهلين والمُباينَةِ لسَبِيلِ المَارِقِين، والبُغضِ لأخلاق الكافرين، والَّذي يَستَصْغِرُ نَفسَه ويَستَعْظِمُ عدوَّه، لا يُفكِّرُ إلاَّ بعقله ولا يُبصِرُ إلاَّ بعَيْنَيْه يَفقِدُ لا محالةَ طَعْمَ العِزَّةِ، وهو أَضْعَفُ من أن يُحقِّقَ لأمَّتِه مَجْدًا أو يُحرِزَ لها ذِكرًا أو يَحفَظَ لها حقًّا أو يَرفَعَ لها رأسًا، ويكون أبعد ما بين المَشرِقِ والمغرب إذا كان يرى في التَّديُّن واتِّبَاعِ أحكام الشَّرع عَائِقًا ومانِعًا يحول دون لحوقِه برَكْبِ التَّقدُّمِ في العلوم والمعارف والصَّنائِعِ والعَيْشِ الكريم.

إنَّ كلَّ ما يَسعَى لأجلِه المَرْءُ من إِحرَازِ المَناقِبِ وابتناء المكاسب لِيَعْلُوَ في دنياه ويرقى في مُنَاه، فهو من عطاء الله وفضلِه، وما عند الله لا يُنَالُ إلاَّ بطَاعَتِه وابْتِغَاءِ رِضَاه، يقولُ اللهُ تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}[فاطر:10].

ورحم اللهُ عُمَرَ الفاروق ورضي عنه حين قال كلمتَه المأثورةَ الَّتي يَجِبُ على المسلمين المُبتَغِين للعزَّةِ أن يَجْعَلُوها شِعَارَ صلاحِهم وإصلاحِهم، ويَنْحِتُوها في ذَاكِرَةِ مَنْ يُربُّونَهم من الأجيال كنَحْتِ النَّقْشِ على الحَجَرِ، يُذكِّرُون بها أَنفُسَهم ويُرهِبون بها عَدُوَّ الله وعَدُوَّهُم: «إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَوْمٍ فَأَعَزَّنَا اللهُ بالإِسْلاَمِ، فمَهْمَا نَطْلُبِ العِزَّةَ بغَيْرِ ما أَعَزَّنَا اللهُ بِهِ أذَلَّنَا اللهُ»(7)، فلا اعتزازَ إلاَّ بالإسلام، ولا انْتِمَاءَ إلاَّ للإسلام، ولا شَرَفَ إلاَّ في الإسلام.

أبـي الإسـلامُ لا أبـا لـي سـِوَاهُ          إذا افْـتَـخَــرُوا بـقَـيْـسٍ أو تَـمِـيـمِ


----------------------------------------------------

(1) «تاج العروس» (15 /219).

(2) «إغاثة اللَّهفان» (2 /926).

(3)  «الآثار» (4/64).

(4) رواه أحمد في «المسند» (16957).

(5)  رواه أحمد في «المسند» (16957).

(6)  حلية الأولياء (2 /152).

(7) الحاكم في المستدرك (1 /61) وصححه، ووافقه الذهبي والألباني.


الموقع الرسمي للشيخ حفظه الله



عبير الإسلام

عدد المساهمات : 622
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى