منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ .

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الأحد نوفمبر 27, 2016 8:05 pm










يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ


تفسير الآية للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله .


{ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة:153)

التفسير:

{ 153 } قوله تعالى: { يا أيّها الذين آمنوا } ، سبق أنّ الكلام إذا صدر بالنّداء فهو دليل على الاهتمام به ، لأنّ النّداء يوجب التفات المخاطب إلى مناديه ، وسبق بيان فوائد تصدير الخطاب بوصف الإيمان(64).

قوله تعالى: { استعينوا بالصبر والصلاة } أي اجعلوا الصبر عوناً لكم ، وكذلك استعينوا بالصلاة ، وسبق الكلام على نظير هذه الجملة(65).

قوله تعالى: { إنّ الله مع الصّابرين }: هذه بشرى عظيمة لمن صبر ، وقال تعالى: { مع الصّابرين } لوجوه ثلاثة:
-الوجه الأول: أنّ الصلاة من الصّبر ، لأنّها صبر على طاعة الله.

-الوجه الثاني: أنّ الاستعانة بالصّبر أشقّ من الصلاة ، لأنّ الصبر مُرّ:

(الصّبر مثل اسمه مُرٌّ مذاقته - لكن عواقبه أحلى من العسل) فهو مرٌّ يكابده الإنسان، ويعاني، ويصابر، ويتغيّر دمه حتى مَن يراه يقول: هذا مريض.

-الوجه الثالث: أنّه إذا كان مع الصابرين فهو مع المصلّين من باب أولى بدليل أنّه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الإنسان المصلي يناجي ربّه، وأنّ الله قِبل وجهه(66) - وهو على عرشه سبحانه وتعالى.

الفوائد:

1 - من فوائد الآية: فضيلة الإيمان، وأنّه من أشرف أوصاف الإنسان ، لقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا... }.

2 - ومنها: الإرشاد إلى الاستعانة بالصلاة ، لقوله تعالى: { استعينوا بالصبر والصلاة }.

3 - ومنها: بيان الآثار الحميدة للصلاة، وأنّ من آثارها الحميدة أنّها تعين العبد في أموره.

4 - ومنها: جواز الاستعانة بغير الله فيما يمكن أن يعين فيه ، لقوله تعالى: { واستعينوا بالصبر والصلاة} وجاء في الحديث: «وتعين الرَّجُل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة»(67).

5 - ومنها: أنّ الاستعانة بالصلاة من مقتضيات الإيمان ، لقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا استعينوا... } إلخ.

6 - ومنها: فضيلة الصبر ، لأنّه يعين على الأمور ، والصبر ثقيل جداً على النفس ، لأنّ الإنسان إذا أصابه ضيق، أو بلاء ثقل عليه تحمله، فاحتاج إلى الصبر، ولهذا قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: { تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين } [هود: 49] ، فقال تعالى: { فاصبر } إشارة إلى أنّ هذا الوحي الذي نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى صبر، وتحمل ، لأنّه سيجد مَن ينازع، ويضاد ، ونظيره قوله تعالى: { إنّا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلاً * فاصبر لحكم ربّك ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً } [الإنسان: 23، 24]

إذاً الصبر شاق على النفوس ، لكن يجب على الإنسان أن يصبر ، ولهذا من لم يوفق للصبر فاته خير كثير ، والذي يصبر أيضاً غالباً ينتظر الفرج لا سيّما إذا صبر بإخلاص، وحسن نيّة ، وانتظار الفرج عبادة، وباب للفرج ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «واعلم أنّ النصر مع الصبر وأنّ الفرج مع الكرب وأنّ مع العسر يسراً»(68) ، لأنّه إذا كان منتظراً للفرج هان عليه الصبر ، لأنّه يؤمل أن الأمور ستزول، وأنّ دوام الحال من المحال ، فإذا كان يؤمل الأجر في الآخرة، ويؤمل الفرج في الدنيا هان عليه الصبر كثيراً ، وهذه لا شك من الخصال الحميدة التي جاء بها الإسلام، ودليل على أنّ الأمور تسهل بالصبر ، مهما بلغتك الأمور اصبر، فتهون ، ولهذا جعل الله الصبر عوناً.

7 - ومن فوائد الآية: أنّ في الصبر تنشيطاً على الأعمال، والثبات عليها ، لقوله تعالى: { إنّ الله مع الصابرين} ،فإذا آمن الإنسان بأنّ الله معه ازداد نشاطاً، وثباتاً ، وكون الله سبحانه وتعالى مع الإنسان مسدّداً له، ومؤيّداً له، ومصبِّراً له، لا شك أنّ هذه درجة عالية كل يريدها ، ولهذا لمّا جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوم يتناضلون قال: «ارموا بني إسماعيل فإنّ أباكم كان رامياً وأنا مع بني فلان ، قال الآخرون: يا رسول الله، إذا كنت معهم فلا نناضل ، فقال: ارموا وأنا معكم كلّكم»(69).

8 - ومن فوائد الآية: إثبات معيّة الله سبحانه وتعالى ، ومعيّته تعالى نوعان:

النوع الأول: عامّة لجميع الخلق، ومقتضاها الإحاطة بهم علماً، وقدرة، وسلطاناً، وسمعاً، وبصراً، وغير ذلك من معاني ربوبيته ، لقوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا} [المجادلة: 7] .

والنوع الثاني: خاصة ، ومقتضاها مع الإحاطة: النّصر، والتأييد ،وهي نوعان: مقيّدة بوصف ، كقوله تعالى: {إنّ الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} [النحل: 128] ، و مقيّدة بشخص ، كقوله تعالى لموسى، وهارون: {إنّني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] ، وقوله عن نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنّ الله معنا} [التوبة: 40] .




يتبع...إن شاء الله...





عبير الإسلام

عدد المساهمات : 664
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى