منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

هل العمل الدنيوي يُعتبر حقًّا عبادة لله ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل العمل الدنيوي يُعتبر حقًّا عبادة لله ؟

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في السبت يناير 21, 2017 8:13 pm










هل العمل الدنيوي يُعتبر حقًّا عبادة لله ؟


هناك من المسلمين مَن يستدلّ في كلامه عن تقديس العمل الدنيوي بحديث:"العمل عبادة"،وهو حديث لاأصل له، إنّما الّذي يراه الشّرع الحكيم أنّ العامل في حقله أو في مكتبه أو في شركته إن كان يقصد بعمله وجه الله في إعفاف نفسه عن طلب الخلق وسؤالهم وإعفاف عائلته وإعانة المحتاجين بما يدرّه من أرباح إذا كانت مداخيلها وإيراداتها من حلال،و يكون العمل في حدّ ذاته عملاً لايخالف شريعة الله الإسلام ، هذا القصد والنيّة هو الّذي يُؤجر عليه إذا ابْتُغِيَ به مرضات الله ، والإنسان في حياته يدور بين إعطاء الله حقّه في العبادة والعمل للتكسّب بالحلال،

ولتوضيح الأمر أكثر يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: ( أمّا العمل فإنّه لا يصح أن نقول إنّ العمل عبادة، إلاّ العمل الّذي هو تعبُّد لله ، فهذا عبادة لا شك فيه ، لكن العمل من أجل الدنيا : هذا ليس بعبادة إلاّ أن يُؤَدِّي إلى أمر مطلوب شرعا ، مثل أن يعمل لكفّ نفسه وعائلته عن سؤال الناس ، والإستغناء بما أغناه الله عز وجل ، ولهذا جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام : ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله -قال الراوي- أحسبه قال كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر) (1)، والعمل للدنيا على حسب نيّة العامل ، فإن أراد به خيرا كان خيرا ، وإذا أراد به سوى ذلك كان على ما أراد ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى )(2) ” انتهى كلامه رحمه الله منقولاً .

فلايمكن أن نعبد الله بعملٍ يدفعنا أن نؤخّر الصلاة أو يضيّق علينا أوقاتًا نتعلّم فيها شيئًا من ديننا، إلاّ أن يكون طبيبًا يعمل لإنقاذ حياة الناس بعمليات جراحية ، فوقته هذا معذور فيه وله أحكام خاصّة يعمل عليها ينقذ بها دينه وعبادته لله من الضياع والإهمال، مثله مثل أيّ شخص أخّر العبادة لظروفٍ يُعذر فيها شرعًا ،لا دنيا ، وحياتنا كلّها لله إذا وجّهنا نيّاتنا في الأعمال الصّالحة ..نبتغي بها الله والدار الآخرة..





يقول الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله في إحدى الضّوابط الشرعيّة التي يلتزم بها الطّبيب المسلم في عيادته من مقال: "نصيحة إلى طبيب مسلم "

عاشرًا: يلتزم الطبيب بالمحافظة على صلواته في المسجد ومع الجماعة محاولًا أن تكون مواعيد الاستقبال غير متعارضة مع مواقيت الصلاة، فإن تعذَّر عليه ذلك وحصل له شاغل يمنعه من الجماعة حافظ على العصرين فيها لحديث عبد الله بن فَضَالَةَ الليثي عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنِى: «وَحَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ»، قَالَ: قُلْتُ: «إِنَّ هَذِهِ سَاعَاتٌ لِي فِيهَا أَشْغَالٌ، فَمُرْنِى بِأَمْرٍ جَامِعٍ إِذَا أَنَا فَعَلْتُهُ أَجْزَأَ عَنِّي»، فَقَالَ: «حَافِظْ عَلَى العَصْرَيْنِ»، وَمَا كَانَتْ مِنْ لُغَتِنَا فَقُلْتُ: «وَمَا العَصْرَانِ؟» فَقَالَ: «صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا» [3](، فإن حصل له ضيقٌ وحَرَجٌ أمكنه الجمع بين صلاتين لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ»، فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ»، قَالَ: «أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»[4].


وللعمل الصّالح شرطان:

-أوّلهما أن يُبْتَغَى به وجه الله وحده لاشريك له،

-وثانيهما:أن يكون على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ،ومعنى ذلك أنّ كلّ عمل لايكون على ما جاء به نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم فهو باطل حتّى وإن ابتُغِيَ به وجه الله ،لأنّ المُرسل هو الله ، وهو الذي يأمرنا أن نتابع رسول الله في أعمال الخير والبرّ والصّلاح حيث قال تعالى: "وماأتاكم الرسول فخُذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".(5)

فمن غير المعقول ومن غير المنطق والعدل أن نحبّ الله ثم لانتابع رسوله الذي أُرسل إلينا بشريعة الله التي فيها خير البشرية وصلاحها ،قال تعالى: "قُلْ إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم" [6]





الرِبَا حرام في شريعة الإسلام ، والمتعامل به يحارب الله ، فهل العمل به عبادة كما يعتقد هؤلاء الّذين يقولون بأنّ العمل عبادة على عموم اللّفظ دون تحديد كيف يتحوّل العمل الدنيوي المُباح إلى عبادة ؟

يقول الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله :

" إنّ العبد إذا أحسن النيّة وقصد قصدا في عمل المباح فإنّه يتحوّل بالنيّة إلى قربة وطاعة وعمل صالح " انتهى من "فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي" (ص 290) .()

والأعمال الدنيوية التي تدخل في المباح لايكون صاحبها مأجورًا حتّى ينوي أنّه يقصد وجه الله في تسييرها، ويجعلها مَمَرًّا يعبر بها إلى الدار الآخرة ، بتقوية الجسم والفكر وتحصينهما من الأمراض التي تكون سببًا في فسادهما، فتكون حينها أعماله خاضعة لما يحبّ الله ويرضاه، وتكون الحياة الدنيا مزرعة يحصد منها إنتاجًا نافعًا ،يكون زادًا له لليوم الآخر ، قال تعالى:"فلاتعلم نفسٌ ماأُخْفِيَ لهم من قرّة أعينٍ جزاءًا بما كانوا يعملون ".

أسأل الله أن يعلّمنا وأن ينفعنا بما علّمنا وأن يزدنا علمًا وفهمًا وبصيرة.

وسبحانك اللّهمّ وبحمدك أشهد أن لاإلــه إلاّ أنت أستغفرك وأتوب إليك .

بقلم: بهية صابرين

الجزائر

الخميس 21 ربيع الثاني 1438 هـ الموافق لـ19 يناير 2017 م

----------------------------------------------------------------

جمع روايات الأحاديث:

-[1] رواه البخاري في (الأدب) باب الساعي على المسكين برقم(6007)، ومسلم في (الزهد والرقائق) باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم برقم(2982).

-[2] رواه البخاري، مسلم.

-[3] أخرجه أبو داود في «الصلاة» (428)، والبيهقي (2277)، من حديث فضالة الليثي رضي الله عنه، والحديث صحّحه ابن حجر في «الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع» (1/ 220)، والألباني في «السلسلة الصحيحة» (1813)، و«صحيح الجامع» (3122).

-[4] أخرجه مسلم في «صلاة المسافرين» (705)، وأبو داود في «صلاة السفر» (1211)، والترمذي في «الصلاة» (187)، وأحمد (1981)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

-[5] سورة الحشر/الآية 7.

-[6] سورة آل عمران/الآية 31.





عبير الإسلام

عدد المساهمات : 516
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى