منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

التّوجيه التّربوي السّليم للطّفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التّوجيه التّربوي السّليم للطّفل

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الإثنين يناير 30, 2017 3:31 pm










التّوجيه التّربوي السّليم للطّفل


بقلم : بهية صابرين


قيل في فنّ التّربية حكايات وروايات، ومن بين المقالات هذه الرّسالة التّوجيهيّة :

جلست امرأتان في إحدى الحدائق العامة ومع كل امرأة ولدها ..وكان هناك عامل نظافة يكنس الحديقة، قالت إحداهما لولدها : “إذا فشلت في دراستك فسوف يكون مصيرك مثل ذلك الرجل الذي يكنس القمامة "،أما الأخرى فقالت لولدها : “إذا تفوقت في دراستك فسيكون بإمكانك أن تساعد هذا العامل ليحيا حياة أفضل”…

فعلّق صاحب الرواية بملاحظات يراها تقوّم السّلوكات، فقال:اتّفقت غايتهما وهي تحفيز ابنيهما للإجتهاد في الدراسة ..ولكن اختلف الأسلوب… الأولى استخدمت عبارة سلبية “فشلت في دراستك” واحتقرت عامل النظافة…أمّا الثانية فاستخدمت عبارة إيجابية:"تفوّقت في دراستك ”وحثّت ابنها أن يكون رحيمًا بغيره ويفكّر في تحسين أحوالهم.

ثمّ أرسل المعلّق تحذيرا للآباء والأمّهات قائلاً: انتبهوا لرسائلكم التي توجّهونها لأبنائكم .. فهي تصنع وتشكّل شخصياتهم وأخلاقهم وتوجّهاتهم .

فقمتُ بالردّ على مَن نشر هذا المقال قائلةً:

في رأيي أنّ التّوجيه التربوي السّليم للطفل يدور بين التّرغيب والتّرهيب، الذي هو الأسلوب القرآني في توجيه الناس إلى الطّريق المستقيم وهذا ما يعتمده علماء النفس والتربويّون في تقويم سلوكات الأطفال.

فـالترغيب يحفّزالطّفل على العطاء والبذل والمثابرة في العمل الإيجابي،أمّا التّرهيب فقد يكون منبّه يمنعه من سلوك طُرُق الفشل والتفكير في كلّ ما هو سلبي حين يتكاسل عن العمل ويقلّل من اهتمامه بما يجعله يسمو بنفسه عن كلّ ما يسبّب له احتقار غيره، والأطفال شخصيات وطِباع وتوجّهات،فقد يكون الطفل ممّن يحتاج إلى التحفيز والتّشجيع بكلام وهدايا تزيد وترفع من معنوياته ، ،وقد يكون طفلٌ آخر من النّوع الذي يصلح له الرّدع والزجر ،والعقوبة المعنوية والمادية تكون أكبر علاج وأحسن لتقويمه.




وعلى هذا فأنا مع كلّ موقف من هاته المواقف التي مرّت عند الأم الأولى والثانية، فالأولى كانت التّوعية بالتّخويف عساها تجد ابنها يخشى الرسوب فتلحقه تلك الخسارة ، لأنّ عامل النّظافة وإن رأيناه بعين الإحترام لأنّه يخدمنا إلاّ أنّه في قرارات نفسه يحلم أنّه لو كانت عنده شهادات عليا لكانت مكانته أرفع وأكبر في أعين المحتقرين له، والكلّ يعلم هذا الشّعور الذي ينتابه في خفاء لايدري به إلاّ الله ، ونحن نعيش واقع لايرحم ، وكلّ شخص يتعامل مع غيره على حسب ثقافته ومدى حصوله على أخلاقيات إمّا تبني مجتمعات أو تهدّمها.


والأمّ الأخرى قامت بتوجيه ابنها بطريقة النظر إلى عامل النظافة بعين الرحمة والشفقة، وهي نفس الملاحظة التي نبّهت الأولى ابنها إلاّ أنّ أسلوبها كان أكثر احترامًا لذلك العامل رغم أنّها تنظر إليه بنفس المستوى الذي خشيت الأولى أن يصير إليه ابنها ، إذ الأولى لم يكن همّها سوى تخويف ابنها من مستقبل مثل هذا إذا لم يدرس جيدا، أمّا الثانية فتنبيهه إلى الشفقة بالعامل وإن كان بأسلوب أخلاقي رفيع إلاّ أنّه يثبت دونية ذلك العمل ، شعرت بهذا أم لم تشعر ، وبتنبيه غير مباشر تُعْلِم ابنها أنّ ذلك العامل يعيش حياة مُزرية وعليه إذا كبر طفلها ودرس جيدا فهي تشجّعه أن يساعد مثل هؤلاء الّذين يراهم الناس ، بعين الفقر والإحتياج والدُّونِيَّة.

وعلى هذا فالرسالة التي توجّهها الأم المربيّة لابنها ، من الفلاح والسؤدد الّذي تصبو إليه في مستقبله أن تجمع بين ترغيبه في الدّراسة بشتّى أنواع التّحفيزات المعنويّة والماديّة التي تتحفّظ فيها أن تكون تحفيزات تخرجه عن الوسطية في التّفكير في مطالبه الدنيويّة التي تسعى من خلال الإعتدال في التّوجيه أن ترشده إلى أسمى معاني وقيم العلم النّافع الذي يكون محتويًا على منافع دنيويّة تنطلق به إلى مقاصد شرعيّة يبني بها مجتمعه ويكون بإذن الله سندًا صالحًا لأهله ولِمَنْ حوله من أبناء وطنه

وفي مقابل ذلك ، إذا رأت منه تهاونًا أو تكاسلاً في آداء الواجبات ، أن تسلك معه أسلوب التّرهيب والتّخويف والتّحذير من مغبّة الوقوع في محاذير السّقوط الّتي لاتخطر بباله كطفل ، تفكيره لايزال في طور النموّ ، يحمل كلّ معاني البراءة والسّذاجة في تسيير حياته وطموحاته وآماله المفتقرة إلى نُضج ووعي في إدراك معالي الأمور وتوجيهها الوُجهة الصّحيحة السّليمة، خاصّة إذا كانت الأم تحمل ثقافة عالية تؤهّلها لأن تلعب الدور التّربوي الرّشيد والسّليم ، والثّقافة لاتعني شهادة علمية وإنّما هي أفكار تختطفها وعلوم تتصيّدها من كلّ كتاب مهمّ شرعي أو علمي تتخيّره من مكتبات أو إرشادات أولي الألباب ، أصحاب العلم والمعرفة ، الّذين لاتجد طريقهم ولايمكن أن تلتقي بهم إلاّ إذا سألت الله أن يوفّقها للعلم النّافع والعمل الصّالح وأن يرزقها الإخلاص في ذلك.

وعلى هذا ، فإنّ توجيه الطفل إلى الطّريق الصّحيح والسّليم في حياته ، يشترط أُمًّا تحمل كلّ معاني إيجابيّة التّفكير الرّشيد.

والأم الراشدة لايعني أنّها متعلّمة ، فكم من أمٍّ لم تدخل المدرسة ، ربّت جيلاً يصلح لزعامة وقيادة مجتمعات يسير بها إلى صلاحٍ وسؤدد ورفعة ، حيث تحمل تلك الأمّ في بُنيتها التّفكيرية بفضل الله ونعمته ، كلّ أخلاقيات الرقيّ والعلوّ والثّبات على مبادىء تنسج ازدهارًا يرمّم تصدّعات البناء الفاشل لأمّة تبني قيمها على اللّهو والعبث والماديّة الآيلة للسّقوط والإنحلال والدّمار.

وعلى هذا قال شاعر النيل حافظ إبراهيم :

الأمّ مدرسة إذا أعددتها**أعددت شعبًا طيّب الأعراقِ

الأمُّ روضٌ إن تعهّده الحيا**بِالرَيٍّ أورق أيّما إيــراقِ

الأمّ أستاذ الأساتذة الألى**شغلت مآثرهم مدى الآفاقِ


أسأل الله أن يوفّقنا لمرضاته وأن يجعلنا هداة مهتدين على صراط مستقيم

وسبحانك اللّهمّ وبحمدك أشهد أن لاإله إلاّ أنتَ أستغفرك وأتوب إليك


بهية صابرين

الإثنين 2 جمادى الأولى 1438 هـ الموافق لـ 30 يناير 2017 م






عبير الإسلام

عدد المساهمات : 471
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى