منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

وفي مواقف بلقيس عِبَرٌ للنّساء تأخذُ منها النُّصْحَ النّفيس.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وفي مواقف بلقيس عِبَرٌ للنّساء تأخذُ منها النُّصْحَ النّفيس.

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الجمعة فبراير 10, 2017 8:39 pm













وفي مواقف بلقيس عِبَرٌ للنّساء تأخذُ منها النُّصْحَ النّفيس


هناك من النّساء مَن يزعجها القول بأنّ الرّجل قائدها وهي المَقُودَة، وهو رئيسها وهي المَرْؤُوسَة ..في الحياة..مع أنّ ملكة سبأ "بلقيس"، خضعت للنبي سليمان عليه السّلام ،مع عِظم مكانتها في قومها، ورجاحة عقلها وحسن تدبيرها لملكها ، وأخضعت قلبها لربّ سليمان حين قالت :" رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (1).

ومفتاح باب الخضوع..بإذن الله.. جاء به طيرٌ اسمه "الهُدْهُد"..حين .. أخبر سليمان عليه السلام أنّ هناك امرأة تملك " سبأ " وما فيها من خيرات وقوّة وعتاد ، وكان ذلك الخبر ذريعة لغيابه عن مجلس سليمان عليه السلام ،الّذي وهبه الله ملكًا عظيمًا ،وأخضع له الإنس والجنّ والرّيح وأفهمه لغة الطير والحيوان فكانوا جنودًا له يخدمونه..وهذامن  نِعَمِ الله عليه وفضله ، حين قال:" وعُلِّمْنَا منطق الطّير وأُتِينا من كل شيء ، إنّ هذا لهو الفضل العظيم "(2)

فاستمع  سليمان عليه السلام لخبر الهدهد ، وعلى حسب تفسير الإمام الطبري رحمه الله لآية " إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ " (3)، كان سليمان عليه السلام لايَرى لأحدٍ في الأرض مملكة معه، فاندهش لخبر وجود امرأة لها نفوذ وملك وكلّ قوّة يُؤتاها ملك من الملوك المتمكّين والمسيطرين على الأرض .وأخبره الهدهد أنّها تسجد هي وقومها للشمس من دون الله ، فعزم على غزوها فبعث مع ذلك الطير كتابًا .

وعندما وصل إليها الطير ألقى الكتاب الّذي تلقّته الملكة بلقيس باستغراب ما رأته من أمر الهدهد من سلوك لم تعهده قبلُ ، وربّما كانت أوّل قناعة تدخل عقل تلك المرأة حتّى تخضع لمثل سليمان عليه السلام ، ذلك الرَّجُل الموحّد لله ، الّذي لم يعتقد الملك والقوّة والنّصر إلاّ من الله سبحانه ..رجلٌ اختصر رسالته  ببعض الجمل ..غيّرت مجرى حياة الملكة..قال فيها: " إنّه من سليمان وإنّه باسم الله الرّحمن الرّحيم *ألاَّ تَعْلُوا عليّ وأْتُونِي مسلمين ".(4)..

قرارٌ...برأي سليمان عليه السلام ...لا رجوع فيه..وإلاّ ...كان الأمر بالقُوّة...

كيف تمّت توبة ملكة "سبأ " بلقيس ورجوعها إلى الحقّ بعد أن كانت من قومٍ كافرين؟

فحين دعاها سليمان عليه السلام للإسلام ، أخبرت قومها أنّه أُلْقِيَ إليها كتابٌ كريم : " إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ*أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ" (5).

كتابٌ أُرْسِلَ إليها من ملك اسمه سليمان يبتدىء بـ"بسم الله الرّحمن الرّحيم" تعظيمًا لربّه المعبود ،ويُختصر بـتنبيه محذّرٍ عن الوقوع فيما لايحمده ذلك الملك :"أَلاَّ تَعْلُو عليّ واْتُونِي مسلمين"، وبِنَبَاهَتِهَا وحِنْكَتِها في تسيير ملكها أن جعلت المشورة في قومها ، أهلها رجال ، حيث قالت:"يأيّها الملأ أفتوني في أمري، ماكنتُ قاطعةً أمرًا حتّى تشهدون  "(6) ، وكلامها هذا  يدلّ على سِعة إدراكها لصِعاب الأمور، وتعلم أنّها لاتصلح  كامرأة وحدها لِأَنْ تدير مواقف سياسية ترى فيها قوّة مَن يتصدّى لها ويريد أن يحتويها بملكها ولايخشى الهزيمة، مع أنّها على حسب مفسّري القرآن ، كانت تستخدم النّساء لخدمتها الأخرى (7) ، ولم يكن منهنّ مَن كانت طرفًا في تلك المشورة .

وأهل مشورتها الرّجال وعدوها أن يصدّوا مَنْ يهاجم مملكتهم بالقوّة والحزم ولكنّهم أعادوا إليها اتّخاذ القرار النّهائي والفصل في الأمر لما رأوا منها الحِنكة والدّراية والفطنة والبراعة في النُّصح والرأي الذي تسديه لهم .

فعارضت بلقيس رأي الرجال حين اقترحوا القتال ، وقد فهمت رسالة سليمان عليه السلام..حتّى أنّها تصوّرت النتائج قبل قدوم المرسل إليها بالخطاب حين قالت لقومها: " إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ، وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ "(8)



وبحسن تدبيرها للأمور أن جعلت الهدية ..وسيلة ..تختبر بها مخطّطات ومطامح سليمان عليه السلام إلى أين يذهب برسالته تلك.، حين قالت: " وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ " والملوك كما هو معروف أنّهم يُفتنون بالهدايا والعطايا.. (9)، قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره للآيات التي تتحدّث عن القصّة في سورة النمل ،على لسان بلقيس في اقتراحها إرسال الهدية لسليمان عليه السلام : هل يستمر على رأيه وقوله؟ أم تخدعه الهدية وتتبدل فكرته وكيف أحواله وجنوده؟.انتهـ.كلامه.

لكنّ رجلاً بعقيدة: "لاإله إلاّ الله..وحده لاشريك له...في الملك والخلق والتّسيير والتدبير لهذا الكون الفسيح.. ولامعبود بحقٍّ سواه.." ..لاتستطيع أن تهزمه..أو تمكر به..أو تراوده في التّنازل عمّا دبّر له وقرّر...لأنّ غايته ليست لدنيا يصيبها..حين ردّ عليها قائلاً: " أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ"(10)

رجلٌ أخضع الله له وطوّع أغلب الكائنات ..تريد أن تغريه امرأة بمالها.. ولم تفلح ، فكانت ردّة فعله أن أرجع الرسول برسالة الغزو ، فلمّا أُخْبِرَت الملكة والقوم بما قاله سليمان عليه السلام و تجهّزوا للمسير إليه ، طلب من جنوده أن يأتوه بعرشها قبل أن يأتوه مسلمين ، فتنافسوا أيّهم أقدر على الإتيان به بصورة أكثر براعة وخفّة واختزالاً للوقت.

فأتاه به مَن عنده علمٌ بالكتاب ،وقال المفسّرون أنّه رجل صالح(11) عند سليمان كان يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعا به الله أجاب وإذا سأله به أعطاه..

فلمّا رأى سليمان عليه السلام استقرار عرش بلقيس عنده حمد الله على نعمه في تيسير أموره فقال : " هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ، وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ، وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ "(12)

سليمان عليه السلام رسول ربّ العالمين...رجلٌ اختاره الله لرسالة الإسلام من ذريّة داود عليه السلام ..ومَن يختاره الله لأمرٍ يهيّء له أسباب النّصر والرّفعة والسّداد وحسن الإنقياد ...

قال الشيخ السعدي متحدّثًا عن عرش بلقيس وكيف عاينه سليمان عليه السلام : (" فَلَمَّا رَآهُ سليمان مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ" حمد الله تعالى على إقداره وملكه وتيسير الأمور له و "قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ "أي: ليختبرني بذلك. فلم يغترّ عليه السلام بملكه وسلطانه وقدرته كما هو دأب الملوك الجاهلين، بل علم أنّ ذلك اختبار من ربّه فخاف أن لا يقوم بشكر هذه النعمة، ثم بيّن أنّ هذا الشكر لا ينتفع الله به وإنّما يرجع نفعه إلى صاحبه فقال: "وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ": غني عن أعماله كريم كثير الخير يعمّ به الشاكر والكافر، إلاّ أنّ شكر نعمه داع للمزيد منها وكفرها داع لزوالها.).انتهـ كلامه.


هكذا هي الرّجولة..في شكر المولى سبحانه عند حلول النِّعَم ..وهكذا هي مواقف الرّجال..لاتتزعزع  بشهوة...ولاتتأثّر بمال..ولانزوة..مواقف كلّها عزيمة وقوّة..تسير نحو الهدف المنشود ..دون الرّجوع إلى الوراء..فتقع عجزًا وخورًا ..في الهُوَّة.

بلقيس امرأة نبيهة في أهلها ...والرّجل إذا أعطاه الله الحكمة والفِطنة كان أكثر قدرة في احتواء السّيطرة على زمام الأمور وإخضاعها لما يريد ..فضلاً من الله ونعمة.. فكما أرادت الملكة أن  تختبر سليمان عليه السلام  ، حاول هو أن يمتحن ذكاءها وقوّة إداركها للتغييرات التي ألحقها بعرشها فقال عليه السلام: " نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ "(13).

قال الشيخ السعدي في قول سليمان عليه السلام في عرش بلقيس: " غيّروه بزيادة ونقص، ونحو ذلك نَنْظُرْ مختبرين لعقلها أَتَهْتَدِي للصواب ويكون عندها ذكاء وفطنة تليق بملكها أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ"  .

فلمّا وصلت بلقيس إلى سليمان وقد تركت عرشها في موطنها ، قيل لها أهكذا عرشك؟ قالت : كأنّه هو ، بمعنى أنّه يشبهه تمامًا لأنّ العرش قد حصل له تغيير وتعديل من قِبَل جنود سليمان عليه السلام بأمرٍ منه كما أسلفت الآية في قول الله تعالى: " نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ "

وعلى هذا الإنتباه الشّديد من بلقيس في تشبيه العرش إلى عرشها ولم تجزم أنّه عرشها ، يقول الشيخ السعدي أنّها قالت : " كأنّه هو" ولم تقل: " هو" ، هذا من ذكائها وفطنتها )انتهـ كلامه .

وهذا التّصريح الذكيّ والفطن من الملكة بلقيس ، وهي امرأة، دفع سليمان عليه السلام ..بعزّة الرَّجُل الواثق بالله..أن يقول ممتنًّا وشاكرًا لأنعم ربّه عليه التي تفوق ما أعطى الملكة بلقيس من علمٍ وحكمة ..أن هداه  إلى طريق الرشاد " وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ "،  يقول الشيخ السعدي : " فقال سليمان متعجّبا من هدايتها وعقلها وشاكرا لله أن أعطاه أعظم منها: "وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا " (14)أي: الهداية والعقل والحزم من قبل هذه الملكة،" وَكُنَّا مُسْلِمِينَ" (15)وهي الهداية النافعة الأصلية".انتهـ. كلامه.

ومع فطنتها ورجاحة عقلها لم يكن يمنعها من الإيمان بالله سوى أنّ العقيدة الباطلة حين يتبنّاها الشخص ويعتنقها، تمنع قلبه من رؤية الأمور على حقيقتها، تدعّمها وسوسة الشيطان والهوى والنّفس الأمّارة بالسّوء ..نسأل الله العافية، رغم أنّها امرأة لها إدارك واسع تميّز به بين الحقّ والباطل والخطأ والصّواب.(16)، ولكن كما قال ربّنا سبحانه :" أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ، فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ".(17)

وإنّما لشرح صدور النّاس وبعث الأمل فيهم ، فإنّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول في حديثٍ أنّ الله إذا أراد بعبدٍ خيرًا هيّأه لأسباب الهداية والتوفيق إلى الطّريق المستقيم حيث قال صلى الله عليه وسلم : " إذا أراد الله بِعَبْدٍ خيرًا استعمله. فقيل : كيف يستعمله ؟ قال: يوفّقه لعملٍ صالح قبل الموت "  (18) ، فقد كانت الملكة بلقيس ممّن هيّأهم الله للتّوبة بعد أن كانت من قومٍ كافرين حيث كان سبب رجوعها إلى الله انبهارها  بما أُوتِيَ سليمان عليه السلام ، إِذْ حين دعاها لدخول الصّرح الذي يملكه حسبته لُجَّة من ماء وكشفت عن ساقيها فأخبرها أنّه صرحٌ ممرّدٌ من قوارير..وعلى زجاجيته وشفافيته.. يحسب الرّائي أنّ الماء يتدفّق فوقه وينساب بكلّ جماله وروعته.

قال الشيخ السعدي رحمه الله وهو يختم قصّة ملكة " سبأ" بلقيس مع سليمان عليه السّلام : (فحينئذ لمّا وصلت إلى سليمان وشاهدت ما شاهدت وعلمت نبوّته ورسالته تابت ورجعت عن كفرها و :" قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (19)" ).

ومن قول الله سبحانه وتعالى :" وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا " نتأمّل أدبًا جميلاً  تميّزت به المرأة الفاضلة في العصور الغابرة مع رجاحة عقولهنّ وسموّهنّ عن الرّذيلة بالتّفكير الإيجابي الذي يدلّ على شخصيّة سويّة، وإن لم تكن من أهل الإسلام .. فقد كانت تستر جسدها إلى أسفل القدمين طواعيةً منها ، وهذه العادة الجميلة بدأت تنقرض في نساء عصرنا حتّى وهي في حضن الإسلام ، وترفع راية : لاإله إلاّ الله محمد رسول " ..اعتقادًا منها وبسفاهة عقلها أنّها تزيد حضارةً ورقيًّا ورفعة في حين لاتدري المسكينة أنّها تقع بهذه السلوكات في أوحال عرض الأجساد في سوق الرّذيلة والخَنا والفساد.

وهكذا كانت قصّة الملكة بلقيس التي تواضعت لله ، عِبْرة لكل امرأة تغترّ بعلمها وحكمتها وتَرَى نفسها أعلى من مقام الحقّ والخضوع إليه حين يبلغها ، والمثل يقول: " الرّجوع إلى الحقّ فضيلة " ، إِذْ زاد خضوع الملكة بلقيس لسليمان ودخولها للإسلام ، فضيلةً لها تضيفها إلى ما آتاها الله من علم وحكمة ومُلْكٍ ..كريمة في الدُّنيا...عزيزة مؤمنة يوم يقوم النّاس لربّ العالمين.

ومهما بلغت المرأة من قوّة وبراعة وذكاء وفطنة تظلّ تخضع للرّجل الذي يملّكه الله الحكمة والعلم  والسيطرة على كلّ مايمكن أن يذعن له ويرضخ  في هذه الأرض .

وقد قيل : " رحم الله امرءً عرف قدر نفسه "

ويبقى جمال المرأة في رجوعها واعترافها أنّها امرأة ..ولم تُخلق سِوَى لأُنُوثةٍ تضيف لرجولة العبد الفقير إلى الله من نصفها الثّاني ..جمالاً ..في الطّبيعة الإنسانيّة..و رَوْنَقًا...وإيمانًا بالواحد الأحد الّذي لم يخلقهما في تعمير الأرض سوى لعبادته ونشر هذه العقيدة في نفوس الأجيال التي تليهما ..فينبت الخير ويستتبّ الأمن في أرضٍ وحّدت الخالق..وأخضعت كلّ أركانها لهذا التّوحيد.

قال تعالى: "الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ " (20)

وقال تعالى : " وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ، يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ...."(21)

أسأل الله أن يوفّقنا لمرضاته وأن يجعلنا هداة مهتدين على صراط مستقيم

وسبحانك اللّهمّ وبحمدك أشهد أن لاإله إلاّ أنتَ أستغفرك وأتوب إليك.

بقلم : بهية صابرين

الجمعة 13 جمادى الأولى 1438 هـ الموافق لـ 10 فبراير 2017 م

----------------------------------------------------------

(1) سورة النمل: آية 44

(2) نفس السورة: آية 16

(3) نفس السورة : آية 23

(4) نفس السورة: آية 31.

(5)نفس السورة : الآية 30، 31.

(6) نفس السورة : آية 32.

(7) من تفسير ابن كثير  للآية: " إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ "

(8) نفس السورة : آية 34

(9) الآية : 35.

(10) الآية : 36

(11)هكذا قال الشيخ السعدي في التفسير  ،وقال الطبري : قيل أنّه من بني إسرائيل ، ووكذا ابن كثير (انظر تفسير سورة النمل وبالذات الآيات التي تحكي عن قصة بلقيس وسليمان عليه السلام ،  لهؤلاء المفسّرين)

(12) سورة النمل : الآية 40.

(13)نفس السورة : الآية 41

(14) و (15) نفس السورة ونفس الآية : 42

(16) استخلصتُ الكلام من تفسير السعدي رحمه الله للآية : " وصدّها ماكانت تعبد من دون الله ، إنّها كانت من قومٍ كافرين " الآية 43.

(17) الآية 46 من سورة الحج

(18) حديث أخرجه أحمد 3/106 ، 120،230 ،والترمذي 4/450 (برقم 2142) ، وأبويعلى 6/402 ، 440، 452 (برقم 3756 ،3821 ، 3840) ، وابن حبان 53/2 (برقم 341) ، والطبراني في (الأوسط) 2/561 (برقم 1962) (ت: الطحان ) ، وابن أبي عاصم 283/1 ، 285 (برقم 402،406-408) (ت: الجوابرة ) ، والآجري في (الشريعة) 2/88 (برقم 368) ، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة ) 674/4 برقم (1089) ، والبيهقي في (الأسماء والصفات ) 1/386 برقم (312).

(19) سورة النمل : الآية 44

(20) سورة الأنعام الآية 82

(21) سورة النور : الآية 55.








عبير الإسلام

عدد المساهمات : 654
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى