منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

وَ أَحْسْنُ مِنْكَ لَمْ تَرَ قَطُّ عَيْنِي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وَ أَحْسْنُ مِنْكَ لَمْ تَرَ قَطُّ عَيْنِي

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 4:12 pm









وَ أَحْسْنُ مِنْكَ لَمْ تَرَ قَطُّ عَيْنِي





هناك مقطع من بيت منسوبًا لشاعر الرسول صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت رضي الله عنه يقول فيه :

وَ أَحْسْنُ مِنْكَ لَمْ تَرَ قَطُّ عَيْنِي *** وَ أَجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النَّسَاءُ
خُلِقْتَ مُبَرَّءًا مِنْ كُلَّ عَيْبٍ *** كأَنَّكَ قَدْ خُلِقْتَ كَمَا تَشَاءُ


السؤال الذي يمكن أن نطرحه : هل هذا المقطع فيه مَحْذُور ..وخَلَل في العقيدة ...أم ماذا ؟

وهل هذا المقطع يُشَابِه في القرض أبيات الشاعر الصوفي البوصيري الذي ينسب النفع والضرر ، وعلم الغيب للرسول صلى الله عليه وسلم ويغلو في مدحه في قصيدة البُرْدَة وممّا قال فيها:

يا أكرم الخلق مَا لِي مَن أَلُوذُ به ***** سِوَاكَ عند حلول الحادث العمم !

إلى أن يقول:

فإنّ من جُودِكَ الدّنيا وضرّتها ***ومن علومك علم اللّوح والقلم .


وهل ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم بذلك المقطع للصحابي الشاعر حسان (رضي الله عنه) شيئًا يليق بالخالق الله سبحانه ؟

وهل هذا المقطع يعتبر من الغلوّ في المدح مثل قصيدة البردة للبوصيري ؟

وإلى ماذا يرمي هذا المقطع في مدح النبي صلى الله عليه وسلم .

أسئلة طرحتها على بعض طلاّب العلم ، واستخلصتُ أمورًا ،أردتُ أن أنقلها هنا لإفادة الكثير ممّن يزورون المنتدى للمنفعة والمطالعة...

وقد أجابني أحد الطُلاّب بما يلي :

من الأخ العضو نقل: السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

الأبيات صوابها هكذا ، كما أثبتها محقق الديوان :

وَ أَحْسْنُ مِنْكَ لَمْ تَرَ قَطُّ عَيْنِي *** وَ أَجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النَّسَاءُ
خُلِقْتَ مُبَرَّءًا مِنْ كُلَّ عَيْبٍ *** كأَنَّكَ قَدْ خُلِقْتَ كَمَا تَشَاءُ

و هي له - رضي الله عنه - ، وقد أوردها غير واحد في كتابه ونسبها له ، ولم أجد منهم مَن شكّك في نسبة صحتها له ، وكذلك قد أثبتها شارح ومصحح " ديوان حسان بن ثابت الأنصاري" - رضي الله عنه ، [ عبد الرحمن البرقوقي ] ولم يعلق عليها .

وليس في الأبيات ما يستغرب له ، خاصّة إذا عُلم أنّ قائلها ، هو الذي قال فيه رسول الله - صلى الله علي سلم - : " إِنَّ اللهَ يُؤيَّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا نَافَحَ أوْ فَاخَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صِلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . و الذي قال - صلى الله عليه وسلم - فيه : " أَجِبْ عَنَّي ، أَيَّدَكَ اللهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ " . و الذي قال - صلى الله عليه وسلم - فيه : " اهْجُهُمْ - أوْ هَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ " .

أمّا ما استشكل من البيت الرابع (( كأَنَّكَ قَدْ خُلِقْتَ كَمَا تَشَاءُ )) ، فالقصد منه واضح إن شاء الله ، والبيت الذي قبله يبيّنه وهو لِكَمَاله - صلى الله عليه وسلم - عمّا يعتري الناس من النقائص ، وعن جميع العيوب الخُلقية والخِلقية ، والله سبحانه و تعالى قد نزّهه عن ذلك كلّه ، واختاره و اصطفاه ، وفي ذلك آيات و أحاديث كثيرة .
فلقد جمع الله سبحانه وتعالى في نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم صفات الجمال والكمال البشري ، وتألّقت روحـه الطاهرة بعظيم الشمائـل والخِصال ، وكريم الصفات والأفعال ، حتى أبهرت سيرته القريب والبعيد ، وتملكت هيبتهُ العدوّ والصديق.

فمن سمات الكمال التي تحلّى بها – صلى الله عليه وسلم - خُلُقُ الرَّحْمَة والرأفة بالغير ، كيف لا ؟ وهو المبعوث رحمة للعالمين ، فقد وهبه الله قلباً رحيماً ، يرقّ للضعيف ، ويحنّ على المسكين ، ويعطف على الخلق أجمعين ، حتّى صارت الرّحمة له سجيّة ، فشملت الصغير والكبير ، والقريب والبعيد ، والمؤمن والكافر ، فنال بذلك رحمة الله تعالى ، فالراحمون يرحمهم الرحمن .

وصف الله عز وجل لنبيّه صلى الله عليه وسلم بالرّحمة ، قال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) (الانبياء107) ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً فَهُوَ رَحْمَةٌ لَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَامٌّ فِي حَقِّ مَنْ آمَنَ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ فَمَنْ آمَنَ فَهُوَ رَحْمَةٌ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ فَهُوَ رَحْمَةٌ لَهُ فِي الدُّنْيَا بِتَأْخِيرِ الْعَذَابِ عَنْهُمْ وَرَفْعِ الْمَسْخِ وَالْخَسْفِ وَالِاسْتِئْصَالِ عَنْهُمْ، (تفسير البغوي)  والله أعلم .

....يُتبع...لأكتب تعليقي الخاصّ..إن شاء الله... حول الموضوع وأسأل الله التّسديد والإرشاد للصّواب....





عبير الإسلام

عدد المساهمات : 654
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وَ أَحْسْنُ مِنْكَ لَمْ تَرَ قَطُّ عَيْنِي

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 5:03 pm







فقلتُ ( بهية صابرين )-بتوفيق من الله إلى الصّواب-أسأله سبحانه :

قد يستشكل معنى هذه الأبيات كثير من النّاس ، وبما أنّ الأخ الفاضل أتى بنقلٍ يجيب فيه المسئول عن هذه الحيرة فمعناه أنّ ذلك الإشكال قد يتعرّض إليه مَن لايدرك المعنى اللّغوي لهذه الأبيات ، فلو دقّقنا في معناها لرأينا أنّ الأمر لايتعدّى أن يكون التعبير ب: كما تشاء هو تابع لِما قبله ، وقد صرّح الشاعر بهذا حين بَنَى فعل " الخَلْق " للمجهول في قوله : خُلِقتَ مبرّأَ من كلّ عيبٍ ***وكأنّك قد خُلِقْتَ كما تشاء

فمعنى ذلك أنّ صفة الخلق راجعة إلى الله الخالق

وما فهمته من هذه الأبيات أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ، خلقه الله منزّهًا من كلّ عيبٍ خَلْقِي وخُلُقِي ، وقد أبدع الله في خلقه وهو خير الأنام وأفضل الرّسل والأنبياء بما حباه الله من مقام محمود يوم يُبعث ،

وقد علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن ندعو بعد الآذان أن يأتيه الله المقام المحمود حين يبعثه رغم أنّه صلى الله عليه وسلم يعلم أنّ الله وعده هذه المكانة العالية ، وهذا يعني أنّ النبي صلى الله عليه وسلم رغم ما حضَي به من المكان الرّفيع إلاّ أنّه يتواضع لله ويستمر في طلب رحمته ويرجوها مع أنّه مغفور له ، ولكنّه أراد أن يكون عبدًا شكورًا لما أصبغه الله عليه من نِعَمٍ لاتُعَدّ ولاتُحْصَى.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ( مَن قال حين يسمع النداء: اللّهم ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته . حلّت له شفاعتي يوم القيامة )رواه البخاري في صحيحه، زاد البيهقي في آخره: إنك لا تخلف الميعاد بإسناد حسن .

وهذا هو سرّ المقطع الثاني من البيت في قول الشاعر : وكأنّك قد خُلِقتَ كما تشاء ،
فقوله : وكأنّك يعني : أحسب يا محمد وأتصوّر أنّ الله خلقَك كما تشتهي نفسك وتحبّ أن يسوّيك به ، وقد علم الله ما يكنّه صدرك من رغبات في بلوغ صفات وفضائل يحلم بها كلّ إنسان فحقّقها لك لعلوّ مكانتك عنده سبحانه.

فـالمشيئة هنا ظاهرة أنّها ليست المشيئة الكونية التي هي من خصائص الله الربّ الخالق ، وإنّما قصد الشاعر حسان " المشيئة الإنسانيّة " الّتي تعبّر عمّا يطمح إليه كلّ إنسان من درجات الكمال والجمال.

قال الشيخ رسلان وفّقه الله في خطبة له واصفًا حال النبي صلى الله عليه وسلم(1) :

] نبيّنا -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يُحَبُّ من جميع المناحي، يُحَبّ النبي -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- من جميع الوسائل التي تُفضي إلى حب الإنسان.

فإن المرء يُحَب لفضائله الذاتية من: الشجاعة والحِلم والكرم إلى غير ذلك من فضائل نفسه وفضائل ذاته...ويُحَب أيضًا لأجل أنّه يكونُ حَسَنَ الطلعة ، بَهِيَّ الصورة ، قد استقامت خِلْقَته واعتدلت فطرته...ويُحَب أيضًا لأجل ما يصل إلى المُحِبِّ من فضله ويتعدى إليه من خيره..

فهذه ثلاثُ جهاتٍ يُحَبُّ منها المرء، وكلّها مستوفاةٌ في رسول الله -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.

فأمّا جمالُ صورته، وأمّا بَهِيُّ طلعته: فقد كان الأصحابُ -رضوان الله عليهم- ينظر الواحد منهم إلى القمر ليلة التِّم وينظر إلى وجه الرسول، فَلَهُوَ أبهى وأجمل من البدر ليلة التِّم -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، أكملَ اللهُ خلقته، وعَدَلَ اللهُ -رب العالمين- صورته، وجعله في أبهى وأجمل ما يكون.

قالت له عائشة: خُلِقْتَ مُبَرَّءًا مِن كلِّ عَيْبٍ**كَأَنَّكَ قَدْ خُلِقْتَ كَمَا تَشَاءُ

تتمثلُ ببيت الشاعر القديم، ولعمرُ الله لو أنّه -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- لَوْ خُلِقَ كما يشاء مَا كان على الهيئة التي خلقه الله عليها، فــاختيارُ الله له أكملُ من اختياره لنفسه -صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فهو يُحَب من هذه الصورة.].(1) انتهـ.

-------------------------------------------

***نَبِيُّنَا محمد صلّى الله عليه وسلّم - خطبة جمعة للشيخ رسلان - حفظه الله تعالى - 5 ذو القعدة 1433هـ


تعليق وجمع فوائد من : بهية صابرين








عبير الإسلام

عدد المساهمات : 654
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى