منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

لاَ يَكْفِي أَنْ تَكُونًَ فِي النُّورِ لِتَرَى...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لاَ يَكْفِي أَنْ تَكُونًَ فِي النُّورِ لِتَرَى...

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الخميس أكتوبر 19, 2017 2:22 pm












لاَ يَكْفِي أَنْ تَكُونًَ فِي النُّورِ لِتَرَى...


إذا أردتُ أن أطرح رأيي هنا: والحكمة تقول : " لاَيَكْفِي أَنْ تَكُونَ فِي النُّورِ لِـتَرَى..بَلْ يَنْبَغِي أن يَكُونَ في النُّورِ مَا تَرَاه " .

فإنّ النّقاط المهمّة التي أثارت انتباهي في الحكمة وجعلتني أهتمّ بها كثيرًا وأعتنقها كحكمة هي موجودة باللّون الأحمر  : لاَيَكْفِي ، بمعنى أنّ هناك افتقار لضرورات أخرى حتّى نحصل على الأمر المطلوب ..كقولي : ولقد أبصرتُ قُدَّامِي الطَّريقَ**نُورِي النّهار يَدُلُّنِي فَمَشَيْت ..

فنفهم المعنى أنّ الأمر يتطلّب أَشْيَاءً أخرى نفعلها في النّور كَيْ نَرَى...ولايكفي أن تظهر أنت في موقف الإنتباه ، فالإنسان لا يحصل على فقه الشيء الذي يريد فهمه واستيعاب عناصره بمجرّد أن يكون عنده فكرة عنه وعَلِمَ به ، والشخص عندما يحيط نفسه بالنّور ،ويريد أن يرَى أشياء خارج ذلك النور ، من البَدَهِي أنّه لايصل إلى رؤيتها بمجرّد إحاطة نفسه بذلك النّور وإنّما عليه أن يضع تلك الأمور والأشياء التي يسعى إلى فقهها وفهمها والسيطرة على نقاطها ، في النّور الذي جعل نفسه فيه ، ومعنى ذلك أنّ الإنسان يفقه ما يحيط به بالبَصِيرَة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :"...فَإنّه رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ ليس بِفَقيه، ورُبَّ حَامِلِ فقهٍ إلى مَن هو أفقه منه " (1)...

فالإستفادة من البَصَر يكون بما نقتنيه من عناصر تساعدنا على تقوية الرؤية  التي أساسها تركيز الأمور المهمّة  في موقع التدبّر والتفكّر والفقه فيها بِـالحِكمة التي هي عينُ البصيرة ، وهي النُّور الذي يوضّح لنا ما كان غامضًا ومُبْهَمَا في تصوّراتنا وتفكيرنا ، وقد قال الله تعالى: "يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ  "(2)

..نعم لايهمّ أن أرى نفسي في الضوء والنّور..،  إِذِ الْعِبْرة في رؤية الشيء الّذي يهمّني وبه أُبْصِر مَالَم أَكُنْ أَرَاهُ فيه وهو في الظّلمة...

فما فائدة أن أكون في النور ولاَ أَرَى الشيء الّذي يهمّني في الحياة ..وقد طُمْسَت معالمه في ظُلمة الجهل..والتّجاهل..والغباء..وكلّ معاني السّذاجة الّتي تمنعنا من رؤية الأشياء على حقيقتها؟...

قالت صديقتي جوهر متدخّلة تشرح الحكمة وتوضّحها : " أي أنّ العبد يكون على صواب في ما يقول وفي ما يفعل. والله اعلم "..فقلتُ: نعم الصّواب في رؤية معاني الحياة هو الشيء الّذي يجب أن يكون في النّور ، والنُّور هذا..هو..فقه الحياة بما يمنحنا الله من حكمة ودراية وعلم ، فليس العلم وحده يعطيك فِطنة ، وإنّما أن تفقه ذلك العلم وتفقه كيف تسير به في هذه الحياة ، وكيف تصيّره إلى معاني تبني حياة تزدهر بها الإنسانيّة ........

وخلاصة القول:

أنّ هناك  أشياء في الدّنيا لا نُدركها على صِحّتها..حتّى يتحقّق وجودها بكلّ معناها ومحتواهاوعناصرها الّتي ترشدنا إلى رؤية المَغْزَى..والغاية من تواجدها بيننا ..والرؤية هذه..رؤية العين والعقل..و سِرُّهَا يكمن في استخدام جميع عناصر العقل ..ومن أدواته رؤية الشيء المقصود في التّحليل والدّراسة..مع الإستعانة بالله -في عقيدة المسلم -على جميع انشغالاته في هذه الحياة...لِيوفّقه لـرؤية الأشياء على حقيقتها وصوابها...بِبُلُوغِ الحكمة والدّراية في تسيير الأمور ، وقد صدق الله سبحانه حين قال :" وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا * وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ  "...

والحكمة هذه ، تحمل الخير الكثير لصاحبها..لأنّ عقله حين بلوغها يُدرك مَا لاَيُدْرِكُهُ غَيْرُه من بُعْدِ النّظر..وفِقْهِ كَوَامِنِ الأشياء والأمور..وحيثياتها..وماهي أسبابها..والنّتائج الّتي تَؤُول إليها حين يستخدمها الشخص في حلّ مشاكل ومعضلات  هذه الحياة...ولاَ يَنْتَبِه إلى الفوائد التي يحصل عليها إلاّ مَن وفّقه الله للخير كلّه..ومنحه العلم والفقه في الدّين والدّنيا...وهم الّذين ذكرهم سبحانه بـأولي الألباب...وقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم :"مَن يُرِدِ الله بِهِ خيرًا يفقّهه في الدّين "...

وديننا الإسلام دين حياة كاملة للإنسان..لايعتريها نُقص ولا خلل وهي من توجيه ربّ العالمين لعباده المسلمين...حياةٌ تعتني بـشُكْرِ الإِلَه الّذي أصبغ علينا نعمه الّتي لاتُعَدُّ ولاتُحْصَى..وحياةٌ تعتني بشئونٍ..نظامها العدل بين البشر في إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه في الحياة والعمل والأجر...حين يُمَارَس بنزاهةٍ وإخلاص ...سعادة دنيويّة..ملؤها الرفاهيّة..لِمَن أحسن العمل لله..وتابع هدي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ..تحقيقًا لـتوحيد الخالق في العُبوديّة...في أرضٍ ..يمنع الله سبحانه عنه كلّ ذُلِّ مخلوق في سيطرة وتبعيّة.

وكتبته : بهية صابرين.

الخميس 29 المحرم 1439 هـ الموافق لـ 19 أكتوبر 2017 م

-------------------------------------------------------------------

(1) من حديث : " نضّر الله امرأً سمع منّا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره،"...ونصّه:
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((نضر الله امرأً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنّه رب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبداً: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم. وقال: من كان همه الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا، فرّق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلاّ ما كتب له)). رواه أحمد والدارمي وابن حبان وغيرهم .(  السلسلة الصحيحة (404).)

من مقال:  الدعوة لحملة السُّنَّة بالنَّضرة / للشيخ عبدالرزاق البدر حفظه الله

(2) سورة البقرة /الآية 269









عبير الإسلام

عدد المساهمات : 676
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى