منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

دعوة الفرقان واضحة وهي للباطل فاضحة .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دعوة الفرقان واضحة وهي للباطل فاضحة .

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الإثنين أبريل 27, 2015 2:28 pm




بسم الله الرّحمن الرّحيم





دعوة الفرقان واضحة وهي للباطل فاضحة


للشيخ محمد عثمان العنجري حفظه الله



كلمّا ضعف القائمون بنور الفرقان إزدادت قوة الباطل وظلمته ، فكان لزاماً على أهل السنة القيام بواجب رفع راية الفرقان المبين بإحياء السنة وإماتة البدعة، فهدي أهل الأهواء والبدع التأسي بخطى اليهود والنصارى في تحريف الدين كما قال صلى الله عليه وسلم : (( لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ، قلنا يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال فَمَن ! )) ووضح ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء عن أبي الدَّرْدَاءِ قال : كنا مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إلى السَّمَاءِ ثُمَّ قال هذا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ من الناس حتى لَا يَقْدِرُوا منه على شَيْءٍ فقال زِيَادُ بن لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وقد قَرَأْنَا الْقُرْآنَ فَوَاللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فقال ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا زِيَادُ إن كنت لَأَعُدُّكَ من فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هذه التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ ))

فكان هدي أهل الأهواء بتأويل وتحريف نصوص القرآن والسنة على غير ما أنزل الله ، وهذا هو هلاك الأمة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((هلاك أمّتي في الكتاب واللّبن. قالوا: يا رسول الله ما الكتاب واللبن؟ قال : يتعلمون القرآن فيتأولونه على غير ما أنزل الله عز وجل، ويحبّون اللبن فيدعون الجماعات والجمع، ويبدون )) رواه أحمد و صححه الألباني في الصحيحة ( 2778 )

وما تقدّم هو تصديق لقوله تعالى : " وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ "

وقال ابن عباس: " يحرّفون : يزيلون ، وليس أحداً يزيل لفظ كتاب من كتب الله عز وجل ولكنهم يحرفونه فيتأولونه على غير تأويله "

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنّ منكم من يقاتل على تأويله كما قاتلتُ على تنزيله )) رواه أحمد وابن حبان والحاكم و صححه الألباني في الصحيحة ( 2487 )

فكان رأس هلاك الأمّة بتحريف معاني القرآن والسُنّة ، ولا سبيل لنجاة الأمّة إلاّ بامتثال قول الحق تعالى: "وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "

فسبيلنا ونجاتنا بفهم القرآن والسُنّة ، على فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين.وقد قال الإمام أحمد رحمه الله في "أصول معتقد أهل السُنّة " : ( أصول السنة عندنا التّمسّك بما كان عليه أصحاب النّبي صلى الله عليه وسلم والإقتداء بهم وترك البدع ) .

وهذا ما بينه شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله بقوله : ( مَن فسّر القرآن أو الحديث وتأوّله على غير التّفسير المعروف عن الصّحابة والتّابعين فهو مفتر على الله وملحد في آيات الله ).

فالأصل عند أهل السنة في تفسير وفهم القرآن والسنة ما قاله الإمام الحافظ بن كثير الشارح لما تقدم بقوله رحمه الله : ( أهل السُنّة يقولون في كل فعل أو قول لم يثبت عن الصحابة "هو بدعة" ، لأنه لو كان خيراً لسبقونا إليه ، لأنّهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلاّ وقد بادروا إليها.) – تفسير ابن كثير المجلد السابع ص 278 .

ومن هدي أهل السُنّة الأخذ بالروايات الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : (( مَن حدّث بحديث يرى أنّه كذب فهو أحد الكذّابين.)) وقد قال الإمام احمد رحمه الله في أصول أهل السُنّة : ( الأحاديث المأثورات عن الثّقاة ).

فلا يستشهد المسلم ولا يستدل إلا بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي لا ينطق عن الهوى ، وهذا هدي أهل السنة في الذب عن دين الله عز وجل ، وقد قال يحيى بن يحيى رحمه الله : ( الذبّ عن السُنّة أفضل الجهاد ).

وعن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال عن الإمام الشافعي رحمه الله : ( لقد كان يذب عن الآثار ).

فيا أيّها السُنِّي لا تخذل الحق بتحريف دين الله ، وتذكر قول الحق تعالى : : " وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِين كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ "

فهنيئاً لحامل النّهج الواضح الذي يدعو إلى الفرقان المبين ، وهو قائم بالحق بنفسه وحاملاً للوائه ، يدعو الناس إليه مقتدياً بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم جميعا ، ماضياً رغم طول الطريق لا يكل ولا يمل ، غايته توحيد الله تعالى وإخلاص النية له ، حباً لله تعالى ورغبة في جنته وخوفاً من ناره ، وهو بذلك يتمثل في قول الإمام الألباني رحمه الله : ( طريق الله طويل ، ونحن نمضي فيه كالسّلحفاة ، وليس الغاية أن نصل إلى نهاية الطريق ، ولكن الغاية أن نموت على الطّريق )

فالسُنِّي حرب على كل مَن خالف هدي الصحابة من مناهج وآراء وتنظيمات وأحزاب، يذب عن الحق ويحيي السنة ويميت البدعة ، قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله : ( إنّ هذا الدّين لمن ذبّ عنه )
وهذا تصديقاً لقول الحق تعالى :" بَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ "

فالسُنّي يدعو الى الفرقان في بيانه وإظهاره للحق والصدع به ، وقد قال الإمام الطبري رحمه الله : ( وأصل "الفُرْقان" عندنا: الفرقُ بين الشيئين والفصل بينهما. وقد يكون ذلك بقضاءٍ، واستنقاذٍ، وإظهار حُجَّة، ونَصْرٍ وغير ذلك من المعاني المفرِّقة بين المحقّ والمبطِل. فقد تبين بذلك أنّ القرآن سُمّي "فرقانًا"، لفصله -بحججه وأدلَّته وحدود فرائضه وسائر معاني حُكمه- بين المحق والمبطل. وفرقانُه بينهما: بنصره المحقّ، وتخذيله المبطل، حُكمًا وقضاءً. )

وأهل الحق لا يتكلّمون إلاّ بعلم ، فالعلم قبل القول والعمل ، وخيركم من عرف قدر نفسه فلا يتكلّم إلاّ بما علم ، ولا يستحي أن يقول "لا أدري " فقد قالها النبي صلى الله عليه وسلم وقالها أصحاب النبي رضوان الله عليهم أجمعين.

ولنتذكر قول الفضيل بن عياض رحمه الله : ( رأس الأدب معرفة الرجل قدره ) ، فالسُنّي السّلفي متجذّر بالآثار ، وليس عنده نظرية مثالية يسطرها عقله البشري لأنه يعمل بقوله تعالى :" إن الحكم إلا لله " وقوله " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " ، فهو لا يتحاكم إلاّ لدين الله تعالى وشرعه المبين ، ولا يرتضي العقود الإجتماعية ، فالعدالة عنده بشرع الله تعالى على فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين ، وهو يسعى إلى عبودية الله بالامتثال لأمره بالإيمان والتسليم له تعالى كما قال الصحابة :( تعلّمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ).

فالإيمان الصّحيح ثمرته التّسليم والإنقياد لأمر الله تعالى والخضوع لعبوديته ، تصديقاً لقوله تعالى :{اعْبُدُوا اللَّـهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُ‌هُ} [هود:50]

وأما عن حرّيتنا فهي مقيّدة بشرع الله ، لا بأهوائنا ، وحتى كلامنا مؤطر ومقيد بحد الشرع لا بأمزجتنا وأهوائنا ، وحرّيتنا لا تخرجنا عمّا كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، هكذا مَن أراد النجاة في الدنيا والفوز في الآخرة.

فيا أيها السُنّي ، لا تغرق في ظلمات بحار الأهواء تعايشاً مع الواقع ، واصدع بحكم الله وأمره ، ولا تغتر بكثرة الهالكين ، ولا تغتر بنفسك.

وقد قال ابن القيم رحمه الله : ( إن الله إذا أراد بعبد خيراً سلبه رؤية أعماله الحسنة من قلبه والإخبار بها من لسانه وشغله برؤية ذنبه ) ، نعم من يهزم رغباته وأهوائه أشجع وأشد ممن يهزم أعدائه.

قال صلى الله عليه وسلم : (( أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه ))

وهذا ما كان عليه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، ففهم هديهما والاقتداء بهما فرقان بين السلفي السني والخلفي البدعي ، وسبيلنا إلى ذلك الصدق ، قال الأوزاعي رحمه الله : ( تعلم الصدق قبل أن تتعلم العلم )

وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : ( قم يا بني تعلم الصدق ، ثم اكتب الحديث )

وقد قال تعالى عز شأنه : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا "

والصدق هو موافقة الحق في السر والعلن ، قال تعالى : " واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبيا " ، وقال أيضا " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين "

فالسُنِّي صاحب صدق في التّديّن ، فهو لا يقتات بدينه ، ولا يجعل الدّين سُلَّماً لسلطانه ومجده ، وتذكّر يا عبد الله أن الله يعلم سريرة العبد وما تخفي الأنفس ، قال تعالى :" يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور "

وقد قال ابن المبارك رحمه الله تعالى : ( ما من شيء أفضل من طلب العلم لله ، وما من شيء أبغض إلى الله من طلب العلم لغير الله )

ومن أصول منهج أهل السُنّة الأخذ بالعلم المفصل لنصوص القرآن والسُنّة والإرادة المفصلة كما قال تعالى : " وكل شيء فصلناه تفصيلا "

وهذا التّفصيل يحصل به الفرقان المبين ، فنسأل الله تعالى أن يرزقنا الهداية وأن يثبت قلوبنا على دينه ، وألا يجعلنا من الذين يخلطون بين الحق والباطل ، فهم أشد الناس على أهل السنة من أهل الباطل المحض، وأسأل الله تعالى أن يكون هذا الموقع ( النهج الواضح )حجةً لأهله وأن يكون جهدهم الدؤوب الحثيث في ميزان أعمالهم يوم القيامة فكما قال صلى الله عليه وسلم : (( مَن أحيا سُنَّةً من سُنَّتي ، فعملَ بِها النَّاسُ ، كانَ لَهُ مثلُ أجرِ من عَمِلَ بِها ، لا يَنقصُ مِن أجورِهِم شيئًا ، ومن ابتدعَ بدعةً ، فعمِلَ بِها ، كانَ عليهِ أوزارُ مَن عملَ بِها ، لا ينقُصُ مِن أوزارِ من عملَ بِها شيئًا ))


المصدر

:: موقع النهج الواضح ::







عبير الإسلام

عدد المساهمات : 622
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى