منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

هل تأتي التّقوى قبل العلم أم العلم قبل التّقوى ؟

اذهب الى الأسفل

هل تأتي التّقوى قبل العلم أم العلم قبل التّقوى ؟

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الأحد يناير 28, 2018 8:21 pm










هل تأتي التّقوى قبل العلم أم العلم قبل التّقوى ؟

للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.

السؤال: حياكم الله فضيلة الشيخ هذا سائل للبرنامج بالحقيقة أرسل بمجموعة من الأسئلة يقول في هذا السؤال:

في الآية الكريمة في سورة فاطر (إنّما يخشى الله من عباده العلماء) وتفسير الآية في سورة البقرة (واتّقوا الله ويعلّمكم اللههل تأتي التقوى قبل العلم أم العلم قبل التقوى وكيف تكون التقوى بدون علم بناء على ما جاء في تفسير الآية الكريمة" وتقوا الله" أي خافوه وراقبوه واتبعوا أمره واتركوا زجره ، جزاكم الله خيرا؟


الجواب

الشيخ: الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

قال الله تبارك وتعالى (إنمّا يخشى الله من عباده العلماء) والخشية :قوة الخوف من الله تبارك وتعالى لكمال عظمته وسلطانه وهذا لا يتأتّى إلا من شخص عالم بالله وأسمائه وصفاته ولهذا قال (إنّما يخشى الله من عباده العلماء) أي ما يخشاه الخشية التّامة إلاّ العلماء

والمراد العلماء بالله وأسمائه وصفاته وأحكامه وليس العلماء بطبقات الأرض وأجواء السماء وعلم الفيزياء وما أشبه ذلك فإن هؤلاء علومهم لا تؤثر عليهم بالنسبة لخشية الله

ولهذا نجد من هؤلاء العلماء الكبار الذين هم رؤوس في الكفر والعياذ بالله لكن المراد بالعلماء هنا العلماء بالله وأسمائه وصفاته وأحكامه فهم الذين يخشون الله تعالى حق خشيته.

والخشية مبنيّة على العلم فكلمّا كان الإنسان أعلم بالله كان أشد خشية لله وأعظم محبّة له تبارك وتعالى.

وأما قوله تعالى (واتّقوا الله ويعلّمكم الله) فإن كثير من الناس يظنّون أنّ قوله (ويعلّمكم الله) مبني على قوله (واتّقوا الله) وليس كذلك ، بل الأمر بتقوى الله أمر مستقل.

ولا يمكن تقوى الله إلا بالعلم بالله ، وقد ترجم البخاري رحمه الله على هذا المعنى في قوله في صحيحه باب العلم قبل القول و العمل ثم استدل لذلك بقول الله تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)

وعلى هذا فلا تعارض بين الآيتين لأنّ قوله (اتّقوا الله) أمر مستقل بالتقوى ولا يمكن أن يتّقي الإنسان ربّه إلاّ إذا علم ما يتّقيه

أمّا قوله "ويعلّمكم الله" فهي جملة مستأنفة تفيد أنّ العلم الذي نناله إنمّا هو من عند الله وحده فلا علم لنا إلاّ ما علّمنا الله تبارك وتعالى

وتعليم الله إيّانا نوعان غريزي وكسبي.

فـالغريزي هو ما يؤتيه الله تعالى للعبد من العلم الذي لا يحتاج إلى تعلّم .

أرأيت الصبي تلده أمه ويهتدي كيف يتناول ثديها ليرضع منه بدون أن يعلمه أحد وكذلك البهائم تعلم ما ينفعها مما يضرها دون أن يسبق لها تعليم من أحد.

وأمّا التعليم الكسبي فهو ما يورثه الله العبد بتعلّمه بالعلم وتعاطي أسبابه حيث يتعلّم على المشايخ و من بطون الكتب ومن أصوات أشرطة التّسجيل وغير ذلك .

ولهذا لمّا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح ما هي؟ مع أنّها مادة الحياة ولا حياة للبدن إلاّ بها أمر الله نبيه أن يقول (الرّوح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)

وهذا يتضمن توبيخهم عن السؤال عن الرّوح كأنّه قال الرّوح من أمر الله وما بقي عليكم أن تسألوا عن شيء إلا عن الروح ما بقي عليكم من العلوم أن تدركوه إلا علم الروح ، ولهذا قال (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا).

والحاصل أن قوله (إنمّا يخش الله من عباده العلماء) تفيد أنه من كان بالله أعلم كان له أخشى وأما آية البقرة (واتّقوا الله ويعلّمكم الله) .

فليس فيها أنّ التقوى مقدمة على العلم لأنّه لا يمكن تقوى إلاّ بعلم ما يُتّقى ، وأنّ الجملة (ويعلّمكم الله) ليس لها ارتباط بما قبلها.

الموقع الرسمي القديم للشيخ العثيمين رحمه الله















عبير الإسلام

عدد المساهمات : 842
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى