منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

الصّـِفَات الإِلَهِيَّة تعريفها، أقسامها

اذهب الى الأسفل

الصّـِفَات الإِلَهِيَّة تعريفها، أقسامها

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الثلاثاء فبراير 06, 2018 5:43 pm













الصّـِفَات الإِلَهِيَّة تعريفها، أقسامها

إعداد: د. محمد بن خليفة بن علي التميمي

الأستاذ المشارك في كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية





بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران 102] .

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء 1] .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب 71 - 72] .

أما بعد

فإنّ شرف العلم تابع لشرف المعلوم، ولا ريب أنّ أجل معلوم وأعظمه وأكبره هو الله الذي لا إله إلاّ هو ربّ العالمين، وقيّوم السماوات والأرضين، الملك الحق المبين، الموصوف بالكمال كلّه، المنزّه عن كل عيب ونقص، وعن كل تشبيه وتمثيل في كماله.

ولا ريب أنّ العلم بأسمائه وصفاته وأفعاله أجلّ العلوم وأفضلها، ونسبته إلى سائر العلوم كنسبة معلومه إلى سائر المعلومات(1).

وكما أنّه أجلّ العلوم وأشرفها وأعظمها، فهو أصلها كلّها، فكلّ علم هو تابع للعلم به، مفتقر في تحقيق ذاته إليه، فالعلم به أصلُ كل علم ومنشؤه، فَمَن عرف الله عرف ما سواه، ومّن جهل ربّه فهو لما سواه أجهل، فعلى أساس العلم الصحيح بالله وأسمائه وصفاته يقوم الإيمان الصحيح والتوحيد الخالص، وتنبني مطالب الرسالة جميعها، فلا حياة للقلوب ولا نعيم، ولا سرور، ولا أمان، ولا طمأنينة إلاّ بأن تعرف ربّها ومعبودها وفاطرها ويكون أحبّ إليها ممّا سواه،

والإنسان بدون الإيمان بالله لا يمكنه أن ينال معرفة ولا هداية، وبدون اهتدائه إلى ربّه لا يكون إلاّ شقيًّا معذّباً، كما هو حال الكافرين. لذلك فإنّ مَن في قلبه أدنى حياة أو محبّة لربّه، وإرادة لوجهه وشوق إلى لقائه، فطلبه لهذا الباب وحرصه على معرفته وازدياده من التّبصّر فيه، وسؤاله واستكشافه عنه هو أكبر مقاصده، وأعظم مطالبه، وأجلّ غاياته، فهذا هو الكمال الذي لا كمال للعبد بدونه، وله خُلِقَ الخلق، ولأجله نزل الوحي؛ وأُرْسِلَتِ الرُّسُل، وقامت السماوات والأرض، ووجدت الجنة والنار، ولأجله شرعت الشرائع، وأُسّـِسَت المِلَّة، ونصبت القبلة، وهو قطب رحى الخلق، والأمر الذي مداره عليه.

وهو بحق أفضل ما اكتسبته القلوب، وحصلته النفوس، وأدركته العقول، وليست القلوب الصحيحة والنفوس المطمئنة إلى شيء من الأشياء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر ولا فرحها بشييء أعظم من فرحها بالظفر بمعرفة الحق فيه(2).

وبابٌ هذه أهميته حريّ بأن تُوْلَى مسائلهُ ومباحثهُ حقّها من العناية والاهتمام والدراسة، وإنّ من بين مباحث هذا الباب مسألة: "تعريف الصفات الإلهية وبيان أقسامها".

فأحببت تناول هذه الجزئية بالبحث آخذاً في الاعتبار إعطاء الأهمية لتحرير قول أهل السنة والجماعة في المسألة مع الإشارة إلى أقوال المخالفين بحسب ما تدعو إليه الحاجة وذلك في فصلين تسبقهما مقدمة وتعقبهما خاتمة وفهارس فنيّة:

المقدمة.
الفصل الأول: تعريف الصفات والعلاقة بينها وبين باب الأسماء وباب الإخبار، وتحته ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الصفات، وضَمَّ مطلبين:
المطلب الأول: تعريف الصفات.
المطلب الثاني: الفرق بين الوصف والصفة.
المبحث الثاني: أنواع المضافات إلى الله، وانتظم ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التعريف بالنوعين.
المطلب الثاني: أقوال العلماء في تقرير المسألة.
المطلب الثالث: موقف المخالفين من المسألة.
المبحث الثالث: العلاقة بين باب الصفات وباب الأسماء وباب الإخبار، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: العلاقة بين الأبواب الثلاثة.
المطلب الثاني: الألفاظ المجملة وحكم دخولها في باب الصفات وموقف أهل السنة من استعمالها.
الفصل الثاني: أقسام الصفات، وهو في مبحثين:
المبحث الأول: أقسام الصفات عند أهل السنة والجماعة، واحتوى مطلبين:
المطلب الأول: أقسام الصفات عموماً.
المطلب الثاني: أقسام الصفات الثبوتية.
المبحث الثاني: أقسام الصفات عند المخالفين، واشتمل مطلبين:
المطلب الأول: أقسام الصفات عند من ينكر جميع الصفات الثبوتية.
المطلب الثاني: أقسام الصفات عند من يثبت بعض الصفات وينكر بعضها.

وختمت ذلك بخاتمة وثبت للمراجع وآخر للموضوعات، وإنّي لا أدّعي أنّي وصلت بهذا البحث إلى درجة الكمال، ولكن حسبي أنّي اجتهدت، فإن وُفّـِقْتُ فذلك فضل من الله وحده، وإن كان غير ذلك، فهذا من طبيعة البشر، فأرجو ممّن وقف على شيء من ذلك أن يبادرني بالنّصيحة، وأسأل الله عزّ وجل أن يتقبّل منّي هذا الجهد وأن يجعله عملاً صالحاً ولوجهه خالصاً، وأن لا يجعل لأحد فيه شيئا، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

-----------------------------------------------

(1) - انظر: مفتاح دار السعادة 1/86.
(2) - انظر: الفتوى الحموية الكبرى ص 28-29.


...يتبع..إن شاء الله..






عبير الإسلام

عدد المساهمات : 723
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصّـِفَات الإِلَهِيَّة تعريفها، أقسامها

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الثلاثاء فبراير 06, 2018 8:12 pm



الفصل الأول: تعريف الصفات والعلاقة بينها وبين باب الأسماء وباب الإخبار
المبحث الأول: تعريف الصفات
المطلب الأول: تعريف الصفات

...
المطلب الأول: تعريف الصفات.

حدود الأشياء وتفسيرها الّذي يوضّحها، تتقدّم أحكامها، فإنّ الحكم على الأشياء فرع عن تصوّرها. فَمَن حكم على أمر من الأمور - قبل أن يحيط علمه بتفسيره، ويتصوّره تصوّراً يميّزه عن غيره - أخطأ خطأً فاحشاً (1).

فلابد عند الحكم على الشيء من أن يكون مسبوقاً بتصوّر ماهية المحكوم عليه والمحكوم به، فإنّ كل تصديق بشيء لابد أن يكون مسبوقاً بتصوّر (2).

والغرض من وضع الحدود والتّعريفات هو التمييز بين المحدود وبين غيره من جهة.

وكذلك فإنّ من وظيفته تفصيل ما دل عليه الاسم بالإجمال، فالحدود والتعريفات تساعد على تصوّر حقيقة المحدود، ولذلك كان من شرطها أن تكون جامعة مانعة.

فلابد أن يكون الحد جامعاً حتى يتصوّر السامع حقيقة المحدود، ولابد كذلك أن يكون مانعاً ليتميز المحدود عن غيره (3).

ومن هذا المنطلق لابد من تعريف للصفات يساعد على تصوّر مضمون هذا اللفظ من جهة ويحدد الفروق بين الصفة والاسم من جهة، وبين الصفة والخبر من جهة أخرى، كما يحدد الفرق بين ما يضاف إلى الله إضافة صفة وما يضاف إلى الله إضافة تشريف وتكريم.

والتعريف الذي سأذكره هاهنا هو تعريف الصفات الثبوتية، وأمّا تعريف الصفات السلبية (أي المنفية) فسيأتي عند ذكر أقسام الصفات.

ضابط الصّفات: هي ما قام بالذات الإلهية ممّا يميّزها عن غيرها، ووردت به نصوص الكتاب والسُنَّة.

شرح مفردات التعريف:

أ- "ما قام بالذات" يخرج من هذا التقييد ما كان من إضافة المُلْك والتشريف، إذ الإضافة إلى الله نوعان:

النوع الأول: إضافة مُلْك وتشريف وضابطها: كل ما يضاف إلى الله ويكون عيناً قائمة بنفسها، أو حالاً في ذلك القائم بنفسه. ومثال ما يضاف ويكون عيناً قائمة بنفسها قوله تعالى: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا}(4).

ومثال ما يكون حالاً في ذلك القائم بنفسه قوله تعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} (5) فهذا لا يكون صفة لأنّ الصفة قائمة بالموصوف.

النوع الثاني: إضافة الصفة إلى الله وضابطها: ما كان صفة قائمة بغيرها ليس لها محلّ تقوم به (6) وهي المقصودة هنا.

فـالله لا يتّصف إلاّ بما قام به لا بما يخلقه في غيره، وهذا حقيقة الصفة، فإنّ كلّ موصوف لا يُوصَف إلاّ بما قام به لا بما هو مباين له، صفة لغيره (7).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأمّا إضافة الوصف إلى الله فتعريفها: ما كان صفة قائمة بغيرها ليس لها محل تقوم به" (8) أي قبل الإضافة والتّخصيص.

ومن فوائد هذا التقييد الرد على زعم الجهمية والمعتزلة ومَن وافقهم الذين زعموا أنّ الصّفة هي مجرّد قول الواصف (9)، فزعموا أنّ إضافة الصّفات هي إضافة وصف من غير قيام معنى به (10) وهذا باطل، فإنّ حقيقة الصّفة هي ما قام بالموصوف، فإنّ كلّ موصوف لا يُوصف إلاّ بما قام به لا بما هو مباين له (11).

أـ "بالذات الإلهية"

لفظ "الذات" في أصل اللغة تأنيث ذو، وهذا اللفظ لا يستعمل إلاّ فيما كان مضافاً إلى غيره كأسماء الأجناس، ويتوصلون به إلى الوصف بذلك فيقال: فلان ذُو علم وذُو مال وشرف.

وحيث جاء لفظ ذُو في القرآن أو لغة العرب وكذا لفظ "ذات" لم يجىء مقرونا إلاّ بالإضافة كقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} (12) وقوله: {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (13) ، وقول خُبيب رضي الله عنه الذي في صحيح البخاري :

وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ * يُبَارِكُ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ  (14)

فاسم الذات في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة، والعربية المحضة بهذا المعنى.

------------------------------------------------------

(1) - انظر التوضيح والبيان لشجرة الإيمان ص 7.
(2) - التصور: إدراك المفردات، كإدراك لفظ (محمد) وكذلك إدراك لفظ (رسول) .
وأما التصديق: فهو إدراك نسبة الرسالة لمحمد وتصديقك لهذه النسبة.

(3) درء تعارض العقل والنقل 3/319، 320 (بتصرف) .

(4) - الآية 13 من سورة الشمس.
(5) - الآية 29 من سورة الحجر.
(6) - مجموع الفتاوى 17/152.
(7) - مجموع الفتاوى 6/318.

(8) - رسالة العقل والروح مطبوعة ضمن الرسائل المنيرية 2/38، 39.
(9) - انظر مجموع الفتاوى 6/318، 341.
(10) - انظر مجموع الفتاوى 6/147، 148.
(11) - انظر مجموع الفتاوى 6/318.
(12) - الآية 1 من سورة الأنفال.
(13) - الآية 7 من سورة المائدة.
(14) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله عز وجل ح 7402



عبير الإسلام

عدد المساهمات : 723
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصّـِفَات الإِلَهِيَّة تعريفها، أقسامها

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الثلاثاء فبراير 06, 2018 9:27 pm



ثم أطلقه المتكلّمون وغيرهم على النَّفْس، فإنّهم لمّا وجدوا الله في القرآن قال: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} (1) ، {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَه} (2) وصفوها فقالوا: نفس ذات علم ، وقدرة ، ورحمة ، ومشيئة ، ونحو ذلك. ثم حذفوا الموصوف وعرّفوا الصّفة فقالوا: الذات. وهي كلمة مولدة ليست من العربية العرباء.

فهذا لفظ يقتضي وجود صفات تضاف الذات إليها (3)، فأطلق بإزاء النفس (4).

ب ـ "مما يميّزها عن غيرها"

في هذا إشارة إلى وظيفة الصّفة، فالله عز وجل وصف نفسه بصفات كثيرة، تَعَرَّفَ بها إلى عباده، وهذه الصّفات هي التي تميّز الخالق عز وجل عمّا سواه وتُظْهِرُ للعباد كمال الربّ عز وجل وعظمة شأنه، وجلال قدرته، وتزيد العبد معرفة بالله عز وجل، ولا شك أنّ حاجة الناس إلى معرفة ربّهم هي أعظم الحاجات، ولذلك تَعَرَّفَ الله لعباده بصفاته، ليكون ذكرهم له أعظم وأكثر، "وكلما كانت حاجة الناس إلى معرفة الشيء وذكره أشد وأكثر، كانت معرفتهم به وذكرهم له أعظم وأكثر، وكانت طرق معرفته أكثر وأظهر، وكانت الأسماء المعرِّفة له أكثر، وكانت على معانيه أدلّ" (5).

وهذا الشأن حاصل في باب أسماء الله وصفاته، فالله هو أجلّ معلوم وأعظمه وأكبره. ولذلك كان العلم بأسماء الله وصفاته وأفعاله أجلّ العلوم وأشرفها وأعظمها، فَمَن عرف الله عرف مَا سِوَاه ومَن جهل ربّه فهو لما سواه أجهل ، فـالعلم بالله أصل كلّ علم وهو أصل علم العبد بسعادته وكماله ومصالح دنياه وآخرته، والجهل به مستلزم للجهل بنفسه ومصالحها وكمالها وما تزكو به وتفلح به، فالعلم به سعادة العبد والجهل به أصل شقاوته (6).

وعلى أساس العلم الصحيح بالله وأسمائه وصفاته يقوم الإيمان الصحيح والتوحيد الخالص، وتنبني مطالب الرسالة جميعها.

فـالمعرفة لله تَلْزَمُ العبد المؤمن لينعقد بها أصل الإيمان ولتجعله في سلامة من الكفر والشّـِرْك المخرجين من الإيمان.

جـ ـ "ووردت به نصوص الكتاب والسُنَّة"

أي يجب الوقوف في هذا الباب على ما جاءت به نصوص الكتاب والسُنَّة الصّحيحة، فلا نثبت لله تعالى من الصّفات إلاّ ما دلّ الكتاب والسُنَّة على ثبوته.

قال الإمام أحمد: "لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يُتَجاوز القرآن والحديث" (7).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "القول الشامل في جميع هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، وبما وصفه به السّابقون الأوّلون لا يُتَجاوز القرآن والحديث" (8).

ولدلالة الكتاب والسُنَّة على ثبوت الصّفات ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: التّصريح بالصّفة.

كـالعزّة في قوله تعالى: {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً} (9).

وقوله صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بعزّتك الّذي لا إله إلاّ أنت" (10).

والقوّة في قوله تعالى: {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} (11).

والرّحمة في قوله تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ} (12).

واليدين في قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} (13).

والبطش في قوله تعالى: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} (14).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إضافة الصّفة إلى الموصوف كقوله تعالى: {ولا يحيطون بشيء من علمه} (15)، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ} (16)، وفي حديث الاستخارة "اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك" وفي الحديث الآخر "اللّهمّ بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق" ، فهذا في الإضافة الاسمية.

وأمّا بـصيغة الفعل فـكـقوله: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} (17)، وقوله : {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} (18).

أمّا الخبر الذي هو جملة اسمية فمثل قوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (19)، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (20).

-------------------------------------------------------

1 الآية 116 من سورة المائدة.
2 الآية 28 من سورة آل عمران.
3مجموع الفتاوى 6/98، 341 (بتصرف) .
4 وانظر درء تعارض العقل والنقل 4/140، 141.
5 درء تعارض العقل والنقل 3/330.

(6) - مفتاح دار السعادة 1/86.
(7) - مجموع الفتاوى 5/26.
(8) الفتوى الحموية ص 61.

(9) الآية 10 من سورة البقرة.
(10) أخرجه البخاري 4/194، ومسلم 4/2086.
(11) الآية 165 من سورة البقرة.
(12) الآية 133 من سورة الأنعام.
(13) الآية 64 من سورة المائدة.
(14) الآية 12 من سورة البروج.
(15) الآية 255 من سورة البقرة.
(16) الآية 58 من سورة الذاريات.
(17) الآية 187 من سورة البقرة
(18) الآية 20 من سورة المزمل.
(19) الآية 16 من سورة الحجرات.
(20) الآية 189 من سورة آل عمران.

..يتبع...إن شاء الله...




عبير الإسلام

عدد المساهمات : 723
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصّـِفَات الإِلَهِيَّة تعريفها، أقسامها

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في السبت فبراير 10, 2018 3:00 pm




وذلك لأنّ الكلام الذي توصف به الذوات:

1- إما جملة 2- أو مفرد

فالجملة إمّا اسمية: كقوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .

أو فعلية: كقوله: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوه} .

أمّا المفرد فلا بد فيه من:

إضافة الصفة لفظاً أو معنى كقوله: {بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} (1) وقوله: {هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّة}(2).

2ـ أو إضافة الموصوف كقوله: {ذُو الْقُوَّة} 4"3.

الوجه الثاني: تضمن الاسم للصفة.

فمن الأمور المتقرّرة في عقيدة أهل السُنَّة والجماعة أنّ أسماء الله الحسنى متضمّنة للصّفات، فكلّ اسم يدلّ على معنى من صفاته ليس هو المعنى الّذي دلّ عليه الاسم الآخر.

فالعزيز متضمّن لصفة العِزَّة وهو مشتق منها.

والخالق متضمّن لصفة الخلق وهو مشتق منها.

والرحيم متضمّن لصفة الرحمة وهو مشتق منها.

فـأسماء الله مشتقّة من صفاته.

وترجع أسماء الله الحسنى من حيث معانيها إلى أحد الأمور التالية:

1- إلى صفات معنوية: كالعليم، والقدير، والسميع، والبصير.

2- ما يرجع إلى أفعاله: كـالخالق، والرازق، والبارئ، والمصوّر.

3- ما يرجع إلى التّنزيه المحض ولا بد من تضمّنه ثبوتاً إذ لا كمال في العدم المحض: كـالقدوس، والسلام، والأحد.

4- ما دلّ على جملة أوصاف عديدة ولم يختصّ بصفة معيّنة بل هو دال على معنى مفرد نحو: المجيد، العظيم، الصمد (5)

الوجه الثالث: التّصريح بفعل أو وصف دال عليها أي ما فيها معنى الصفة والفعل مثل قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} (6).

وقوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (7).

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} (8).

وقوله تعالى: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} (9).

وقوله تعالى: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} (10).

وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَه} (11).

وقوله تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (12).

وقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ} (13).

وقوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} (14).

وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} (15).

وقوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً} (16).

وبما تقدم من شرح لمفردات التعريف أرى أنه هذا التعريف هو المناسب لتعريف الصفات والله أعلم.

__________

(1) الآية 255 سورة البقرة
(2)  الآية 15 من سورة فصلت.
(3) الآية 58 من سورة الذاريات.
(4) مجموع الفتاوى 6/144، 145.
(5)  بدائع الفوائد 1/159، 160 (بتصرف) .
(6) الآية 164 من سورة النساء.
(7) الآية 82 من سورة يس.
(8) الآية 1 من سورة المائدة.
(9) الآية 16 من سورة البروج .
(10) الآية 93 من سورة النساء.
(11) الآية 28 من سورة محمد.
(12) الآية 119 من سورة المائدة.
(13) الآية 118 من سورة المؤمنون.
(14) الآية 54 من سورة الأعراف.
(15)  الآية 54 من سورة الأعراف
(16)الآية 22 من سورة الفجر.



عبير الإسلام

عدد المساهمات : 723
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى