منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

أيّام رمضان معدودات فاغتنمها.

اذهب الى الأسفل

أيّام رمضان معدودات فاغتنمها.

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الإثنين مايو 28, 2018 9:11 pm







بسم الله الرّحمن الرّحيم








أيّام رمضان معدودات فاغتنمها

الخطيب: عمر الحاج مسعود حفظه الله ورعاه.

تاريخ الإلقاء: 25/05/2018-09/09/1439
 

إنّ الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلامًضِلَّ له ومَن يُضلل فلاهَادِيَ له، وأشهد أن لاإله إلاّ الله وحده لاشريك له وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله .

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ" " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)"

أمّا بعدُ فإنّ خير الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمّد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار .

إنّ أيّام شهر رمضان أيَّامٌ معدودات كما قال الله عزّوجلّ :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183) أيَّامًا مَعْدُودَات..." أيّام عددها معلوم ، (مَعْدُودات ) من صِيَغِ جُمُوعِ القِلَّة ، فهي أيَّامٌ قليلة تُعَدّ، والشيء الذي يُعَدّ يُعتبر قليلاَ ، كقوله تعالى:" دَرَاهِمَ مَعْدُودَة " ، وكونها ( أيّامًا معدودات ) يفيد أنّه لاينبغي أن تخافوا من قُدُومِ شهرِ رمضان ومن طُولِ أيّامِه ، فهي أيّامٌ قليلة تمرُّ بسرعة ، وها قد مرّ منها ثمانيةُ أيّام دون أن نشعر ، وهكذا تنقضي مَوَاسِمُ الخيرِ وتنتهي ، والمرحوم مَنِ اغْتَنَمَهَا في طاعةِ اللهِ جلَّ وعَلاَ ،والشّقيّ مَنْ مَرَّتْ عليه وهو مُصِرٌّ على الإثمِ والعُدوان ، فهي أيّامٌ قليلة ينبغي أن نغتنمها قبل أن تمرّ وتنتهي ، ينبغي أن نغتنمها في تلاوة القرآن والصّلاة والدّعاء والإستغفار وفِعْلِ الخيرات والمبادرة إلى التّوبةِ النَّصُوح، فهي أيّامٌ قليلة ، أيّامٌ تمرُّ بسرعة كسائر الأيّام ، قال الله جلّ وعلا :" وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)"

ينبغي أن يسارع العبد في هذه الأيّام واللّيالي المباركة ، يسارع إلى أسبابِ الرّحمةِ والمغفرة وماأكثرها في هذه الأيّام واللّيالي " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩ (77) ، " وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54) ، " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10) ".

ولْنَحْذَر من أن نُضَيّـِعَهَا في اللّغوِ والباطل والنّومِ والغفلة كما يفعلُ بعضُ المسلمين ينامون طوال النّهار ويسهرون باللّيل في غيرِ قِيَامٍ وتِلاَوَةٍ واستغفار، فَتَفُوتُ هذه الأيّام وتمرُّ عليهم ولم ينتفعُوا بشيء ، بل إنّ منهم مَن يقول :"نُضَيِّع الوَقْت " يقول:"نْعَقَّبْ الوَقْت" ، ينام طوال النّهار ثمّ يقطع المسافات الطّويلة من أجل أمورٍ تافهة ، قالَّكْ نُرُوحْ لْبُوفَارِيك نْجِيبْ زّْلاَبِيَّة وَنْجِيبْ لّْبَنْ ونْجِيبْ لْخُبْز تَاع السَّانُوجْ ، وهكذا ، يْقُولَّكْ نْضَيَّعْ لْوَقْتْ إلى المغرب .

مساكين هؤلاء ، هؤلاء يقتلون أنفسهم ويميتون قلوبهم ويضيّعون حياتهم ،وقد قال النبي عليه الصّلاة والسّلام :"نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ من النّاس :الصِحَّةُ والفَرَاغ "رواه البخاري.

فَأَكْبَرُ الغَبْنِ تَضْيِيعُ الوقت ، وأعظمُ الخُسْرَان إهْدَارُ الأَيّام والشُّهُورُ والسَّنِين في اللّغوِ واللّعِبِ والنَّوْمِ والكسل والبَطَالَة .

فهذه أَيَّامُنَا تَمُرّ إِمَّا لَنَا وإِمَّا علينا ، وبخاصّة هذه الأيّام واللّيالي المباركة ، قال الحسن البصري رحمه الله :"ياابن آدم إنّما أنتَ أَيَّام  كلّما ذهب منك يَوْم ذهب بعضك ".

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنّه هُو الغَفُورُ الرَّحِيم .


الخطبة الثانية:

الحمدلله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحابته وعلى مَنِ اتَّبَعَ هُداه .

فينبغي لِمَنْ وُفّـِقَ لِإِدِرَاكِ هذه الأيّام واللّيالي المباركة أن يغتنمها وأن يسارع قبل أن يَبْغَتَهُ المَوت ، قبل أن تمرّ وتنتهي هذه الأيّام المباركة ،ينبغي أن يَفِرَّ إلى ربّه وأن يُسَارِعَ إلى مَغْفِرَتِه ومَرْضَاتِه ، وقد أخبر النبيّ عليه الصّلاة والسّلام أنّ مَلَكًا يُنادي في كلّ ليلة من شهر رمضان المبارك ، ينادي العباد إلى المبادرة إلى الخير وينهاهم عن الشرّ ،فقال عليه الصّلاة والسّلام :"ويُنادي مَلَك كلّ ليلة :يابَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ ( وفي رواية :هَلُمّ )  ويَابَاغِيَ الشَرِّ أَقْصِرْ ( وفي رواية:أَمْسِكْ ) "رواه أحمد والترمذي والنّسائي وغيرهم.

( يَابَاغِيَ الخَيْرِ ) : يامَن يريدُ الخير ، يا مَن يُرِيدُ الصّلاة والقيام والصّدقة والإحسان والدّعاء وفِعْلَ الخير، أقْبِلْ ، فهي أيّام المغفرة والرّحمة والقَبُول .

و ( يَا بَاغِيَ الشَرِّ أَقْصِرْ ) : أَمْسِك ،إيّاكَ والشَرّ، فالحديث فيه ترغيب في فعلِ الخيرِ والمبادرةِ إليه ،وفي الكَفِّ عَنِ الشَرِّ .

فـالسّعيد مَنِ اغْتَنَمَ هذه الأيّام واللّيالي في فعلِ الخيرِ والصّلاة والقيام والدّعاء والاستغفار والصّدقةِ والإحسان. والشَّقِيُّ مَنْ أَعْرَضَ وأَصَرّ على الشرّ وعلى تَرْكِ الصّلاة ، هذا هو الشّقِيُّ المحروم ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَ هذهِ الأيَّام، وبِخَاصَّة لَيْلَةَ القَدْر ، التي قال فيها النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام :"ولاُيُحْرَمُ خَيْرَهَا إلاّ مَحْرُوم" رواه ابنُ ماجة .

فالمُبَادَرَةَ ، المُبَادَرَةَ ، عبادَ الله ، المَسَارَعَةَ ، المُسَارَعَة في هذه الأيّام . احذروا أَنْ تُخْطِئُوا الطَّرِيق إلى المغفرةِ والرّحمةِ ، وإلى أبوابِهَا المُفَتَّحَة في هذه الأيّامِ واللّيالي ، فالمحرُوم الشَّقِيّ مَنْ أَخْطَأَ الطّريق .

وَلَمَّا صَعِدَ النّبيُّ عليه الصّلاة والسّلام المِنْبَر يَوْمًا أَتَاهُ جبريل عليه السّلام فقال له:"مَنْ أَدْرَكَ رمضان فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النَّار فَأَبْعَدَهُ الله ،قُلْ:آمين ، فقال عليه الصّلاة والسّلام :آمين " ، هذا هُوَ الشَّقِيُّ المَحْرُوم ،  مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَان ولكن لَمْ يُغْفَرْ لَهُ لأنّه لَمْ يَأْتِ بِأَسْبَابِ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَة .

فاللَّهُمّ اجعلنا من السُّعَدَاء المَرْحُومِين المُوَفَّقِين في هذا الشَّهْرِ المُبَارَك ، اللّهمّ اغْفِرْ لَنَا وارْحَمْنَا إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيم.

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولِوَالِدِينَا ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسَاب، اللَّهُمْ اصْلِحْ لَنَا دِيننَا الَّذِي هَوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا ،واصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا،واصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، واجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادةً لَنَا في كُلِّ خَيْر واجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لَنا مِنْ كُلِّ شَرّ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

اللَّهُمّ إنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِك ، وبِمُعَافَاتِكَ مِن عُقُوبَتِك، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْك لاَنُحْصِي ثَنَاءًا عليك أنتَ كَمَا أَثْنَيْتَ على نَفْسِك.

اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وَبَارِكْ على نبيِّنَا محمّد وعلى آله وأصحابِهِ وإخْوَانِهِ أجمعين ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

------------------------------------------------------


تمّ بحمد الله وفضله تفريغ الصوتيّة مساء الإثنين 12 رمضان 1439 هـ الموافق لـ 28 مايو 2018 م/ الساعة:  19:52:14


للإستماع :


اضغط من هنا:












عبير الإسلام

عدد المساهمات : 765
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى