منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

التّوكّل على الله والاستعانة به.

اذهب الى الأسفل

التّوكّل على الله والاستعانة به.

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الإثنين نوفمبر 05, 2018 7:59 pm




بسم الله الرّحمن الرّحيم

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته





التّوكّل على الله والاستعانة به.


قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله تعالى – :

التّوكّل على الله والاستعانة به خُلُق جليل يضطر إليه العبد في أموره كلِّها دينيِّها ودنيويها، لأنَّه وإن كان الله تعالى قد أعطى العبد قدرة وإرادة تقع بها أفعاله الاختيارية، ولم يجبره على شيء منها، فإنَّه لا حول له ولا قوة إلا بالله، فإذا اعتمد بقلبه اعتماداً كُلّـِيًّا قويًّا على ربّه في تحصيل وتكميل ما يريد فعله من أمور دينه ودنياه، ووثق به أعانه وقوّى إرادته وقدرته، ويسّر له الأمر الذي قصده، وصرف عنه الموانع أو خفّفها، وتضاعفت قوّة العبد وازدادت قدرته، لأنَّه استمدّ واستماح [1] من قوّة الله التي لا تنفد ولا تبيد.

والتّوكّل الحقيقي يطرد عن العبد الكسل، ويوجب له النّشاط التّام على الأمر الّذي توكّل على الله به، ولا يتصاعب شاقاً، ولا يستثقل أيّ عمل، ولا ييأس من النّجاح وحصول مطلوبه، عكس ما يظنّه بعض المنحرفين الّذين لم يفهموا معنى التّوكّل، أو فهموه لكن إنكار القدر والقضاء صرفهم عن الحق، فحسبوا أنَّ التّوكّل يضعف الهمّة والإرادة، وأساؤوا غاية الإساءة حيث ظنّوا بربّهم الظنّّ السّوء، فإنَّ الله أمر بالتّوكّل في آيات كثيرة. وأخبر أنَّه من لوازم الإيمان ووعد المتوكّلين: الكفاية وحصول المطلوب، وأخبر أنَّه يحبّهم، وأنَّه لا يتمّ الدّين إلا به، ولا تتمّ الأمور إلاّ به، فالدّين والدُّنْيَا مفتقرات إلى التّوكّل.

قال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [المائدة: 23] ، {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } [هود: 123] ، {فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } [التوبة: 129] ، {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا } [الأعراف: 89] ، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [الطلاق: 3] ، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) }.


وللتّوكّل فوائد عظيمة:

منها: أنَّه لا يتمّ الإيمان والدّين إلاّ به، وكذلك لا تتمّ الأقوال والأفعال والإرادات إلاّ به.

ومنها: أنَّ مَن توكل على الله كفاه، فإذا وعد الله عبده بالكفاية إذا توكّل عليه، عُلِمَ أنَّ ما يحصل من الأمور الدِّينية والدُّنيوية، وأحوال الرزق وغيرها بالتّوكّل أعظم بكثير ممّّا يحصل إن حصل إذا انقطع قلب العبد من التّوكّل.

ومنها: أنَّ التّوكّل على الله أكبر سبب لتيسير الأمر الذي تُوكِّل عليه [2] وتكميلِه وتتميمِه، ودفع الموانع الحائلة بينه وبين تكميله.

ومنها: أنَّ المتوكّل على الله قد علم أنَّه اعتمد في توكّله، واستند إلى من جميعُ الأمور كلِّها في ملكه، وتحت تصريفه وتدبيره، ومن جملتها: فعل العبد، فكلّما فترت همّته وضعف نشاطه أَمَدَّه هذا التّوكّل بقوّة إلى قوته، وقد وثق بكفاية ربّه، والوثوق والطّمع في حصول المطلوب لا شك أنَّه من أعظم الأسباب الباعثة على الأعمال المرغبة فيها، وهذا أمر مشاهد معلوم.

ومنها: أنَّ المتوكّل على الله حقيقة قد أبدى الإفتقار التّام إلى ربّه، وتبرّأ من حوله وقوّته، ولم يعجب بشيء من عمله، ولم يتّكل على نفسه لعلمه أنَّها ضعيفة مهينة، سريعة الانحلال، بل لجأ في ذلك إلى ربّه، مستعيناً به في حصول مطلوبه.

وهذا هو الغِنَى الحقيقي، لأنَّه استغنى بربّه وكفايته، وهو مع ذلك قد أبدى غاية المجهود، فتبين أنَّ التّوكّل لا ينافي القيام بالأسباب الدّينية والدّنيوية، بل تمامه بفعلها بقوّة صادقة وهمّة عالية، معتمدة على قوّة القويّ العزيز ”

انتهى

المصدر : كتاب الشيخ المسمّى ” فتح الرّحيم الملك العلاّم في علم العقائد و التوحيد و الأخلاق و الأحكام المستنبطة من القرآن ” [117 – 119 ]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] : في القاموس المحيط (310): «استمحته: سألته العطاء». [2] : لعل العبارة: «الّّذي تُوكِّل عليه فيه».



كيفية التّوكّل على الله

لفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله


سائل في مدينة كركوك بالعراق يقول في سؤاله: يحصل عندنا نقاش حول مسألة التوكل هل يكون التّوكّل مع الأسباب أو بغير الأسباب، لأنّنا نعلم عن توكّل بعض الصالحين كتوكّل مريم والتي تأتيها فاكهة الصيف في الشتاء والعكس ولم تتّخذ الأسباب بل انقطعت للعبادة فأفيدونا عن ذلك بارك الله فيكم؟


التّوكّل يجمع شيئين:

=أحدهما: الإعتماد على الله والإيمان بأنّه مسبّب الأسباب وأنّ قدره نافذ وأنّه قدّر الأمور وأحصاها وكتبها سبحانه وتعالى.

=الثاني: تعاطي الأسباب : فليس من التّوكّل تعطيل الأسباب بل التوكل يجمع بين الأخذ بالأسباب والإعتماد على الله ومَن عطّلها فقد خالف الشّرع والعقل ، لأنّ الله عز وجل أمر بالأسباب وحث عليها سبحانه وأمر رسوله بذلك وفطر العباد على الأخذ بها، فلا يجوز للمؤمن أن يعطل الأسباب بل لا يكون متوكّلا حقيقة إلا بتعاطي الأسباب، ولهذا شرع النكاح للعفة وحصول الولد وأمر بالجماع، فلو قال أحد من الناس أنا لا أتزوج وانتظر الولد بدون زواج لعد من المجانين، وليس هذا من أمر العقلاء، وكذلك لو جلس في البيت أو في المسجد يتحرى الصدقات لم يكن ذلك مشروعا ولا توكلا بل يجب عليه أن يسعى في طلب الرزق ويعمل ويجتهد مع القدرة على ذلك ومريم رحمة الله عليها لم تدع الأسباب ومن قال ذلك فقد غلط وقد قال الله لها: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي واشْرَبِي)[1] الآية، وهذا أمر لها بالأسباب وقد هزت النخلة وتعاطت الأسباب، حتى وقع الرطب فليس في سيرتها ترك الأسباب، أما وجود الرزق عندها وكون الله أكرمها به وأتاح لها بعض الأرزاق فلا يدل على أنها معطلة للأسباب بل هي تتعبد وتأخذ بالأسباب، وإذا ساق الله لبعض أوليائه من أهل الإيمان شيئا من الكرامات فهذا من فضله سبحانه لكن لا يدل على تعطيلهم الأسباب فقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن))، وقال سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[2]،

فشرع لعباده العبادة له والاستعانة به وكلتاهما من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، والآيات الدالة على ذلك كثيرة.

[1] سورة مريم الآيتان 25-26.

[2] سورة الفاتحة الآية 5.

الموقع الرسمي







عبير الإسلام

عدد المساهمات : 869
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى