منتديات الدعوة السلفية في الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عزيزي الزائر يشرفنا أن تكون عضو بيننا في " منتدى الدعوة السلفية في الجزائر "

في حكم الإقتصار على صوم التّاسع من المحرَّم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

في حكم الإقتصار على صوم التّاسع من المحرَّم

مُساهمة من طرف عبير الإسلام في الإثنين أكتوبر 03, 2016 11:12 pm


[color=#000066]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته









الفتوى رقم: ١١٥٧

الصنف: فتاوى الصيام - صوم التطوُّع


في حكم الإقتصار على صوم التّاسع من المحرَّم


للشيخ أبي عبدالمعزّ محمّد علي فركوس حفظه الله .



السؤال:

هناك مَنْ يرى أنَّ عاشوراء هو اليومُ التّاسع من المحرَّم، وذلك استنادًا إلى الحديث الذي رواه مسلمٌ (1133) عن الحَكَم بن الأعرج قال: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ فَقُلْتُ لَهُ: «أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ»، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ هِلاَلَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا»، قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ قَالَ: «نَعَمْ».

فما توجيهكم لهذا الحديث بارك الله فيكم.


الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فمذهب جماهير العلماء من السّلف والخلف أنَّ عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرَّم(1)، وهو مقتضى الإشتقاق والتّسمية، ويشهد له التّصريحُ الوارد في حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْمُ عَاشِرٍ»(2)، وعنه رضي الله عنهما أنه كان يقول: «خَالِفُوا اليَهُودَ، صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ»(3)، كما يدلُّ عليه ظواهرُ الأحاديث الواردة في بيان حُكم صيام عاشوراء وفضلِه، وهو الرّاجح.

ومَنْ رأى أنَّ عاشوراء هو اليوم التّاسع فقد أشكل عليه قولُ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما المذكور في السؤال، والذي ظاهرُه أنَّ يوم عاشوراء هو اليوم التّاسع، وقد أجاب عن هذا الإشكال ابنُ حجرٍ -رحمه الله- بقوله: «قال الزين بن المنَيِّر: قولُه: «إِذَا أَصْبَحْتَ مِنْ تَاسِعه فَأَصْبِحْ»(4) يُشعر بأنّه أراد العاشرَ لأنّه لا يصبح صائمًا بعد أن أصبح من تاسعه إلاَّ إذا نوى الصّومَ من اللّيلة المقبلة وهو اللّيلة العاشرة، قلت [ابن حجر]: ويقوِّي هذا الاحتمالَ ما رواه مسلمٌ -أيضًا- من وجهٍ آخر عن ابن عبَّاسٍ «أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» فمات قبل ذلك»(5)، فإنّه ظاهرٌ في أنّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يصوم العاشرَ، وهمَّ بصوم التّاسع فمات قبل ذلك، ثمَّ ما همَّ به مِن صوم التّاسع يَحتمل معناه: أنّه لا يَقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر: إمَّا احتياطًا له(6)، وإمَّا مخالفةً لليهود والنّصارى وهو الأرجح، وبه يُشعر بعضُ روايات مسلمٍٍ»(7).

وعليه يتبيَّن -بوضوحٍ- أنَّ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما لم يجعل عاشوراء هو اليومَ التّاسع، وإنّما أرشد السّائلَ إلى صيام التّاسع مع العاشر، وهو ما يدلُّ عليه مجموعُ أحاديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، ويعكس صحَّةَ هذا الفهمِ ما ذكره ابنُ القيِّم -رحمه الله- في مَعْرِض توضيح أنَّ آثارَ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما تتَّفق ولا تختلف، بل يصدِّق بعضُها بعضًا حيث قال -رحمه الله-: «فَمَنْ تأمَّل مجموعَ روايات ابن عبَّاسٍ تبيَّن له زوالُ الإشكال وسَعَةُ علمِ ابن عبَّاسٍ، فإنّه لم يجعل عاشوراءَ هو اليومَ التّاسعَ، بل قال للسّائل: صُمِ اليومَ التّاسع، واكتفى بمعرفة السّائل أنَّ يوم عاشوراء هو اليوم العاشر الذي يعدُّه الناسُ كلُّهم يومَ عاشوراء، فأرشد السّائلَ إلى صيام التّاسع معه، وأخبر أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يصومه كذلك. فإمَّا أنْ يكون فِعْلُ ذلك هو الأَوْلى، وإمَّا أن يكون حملُ فعلِه على الأمر به وعزمِه عليه في المستقبل، ويدلُّ على ذلك أنّه هو الذي روى: «صُومُوا يَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ»(8)، وهو الذي روى: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْم العَاشِرِ»(9). وكلُّ هذه الآثار عنه يصدِّق بعضُها بعضًا ويؤيِّد بعضُها بعضًا»(10).


لذلك كان من الخطإ البيِّن الإقتصارُ على صيام يوم التّاسع فقط، إذ الواجب دفعُ التعارض وحملُ كلام ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما على التّوافق -كما تقدَّم-، وذلك بفقهِ ألفاظِ الأحاديث ومعرفةِ طُرُقها،

قال ابنُ القيِّم -رحمه الله-: «وأمَّا إفرادُ التّاسع فَمِنْ نقصِ فهمِ الآثار وعدمِ تتبُّع ألفاظها وطُرُقها، وهو بعيدٌ من اللّغة والشّرع، والله الموفِّق للصّواب»(11).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.

الجزائـر: ٢١ ربيع الثاني ١٤٣٤ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٣ مــارس ٢٠١٣م

----------------------------------------------------------------------------------

(1) انظر: «شرح النووي على مسلم» (8/ 12).

(2) أخرجه الترمذيُّ في «أبواب الصوم» باب ما جاء عاشوراء: أَيُّ يَومٍ هو (755)، من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الترمذي» (1/ 399)، وأخرجه البزَّار (1/ 492) من حديث عائشة رضي الله عنها، وصحَّحه ابن حجرٍ [انظر: «السلسلة الضعيفة» (8/ 311)].

(3) أخرجه البيهقيُّ في «السنن الكبرى» (8404)، وصحَّحه الألبانيُّ في «جلباب المرأة المسلمة» (177).

(4) أخرجه الطحاويُّ في «شرح معاني الآثار» (3287).

(5) أخرجه مسلمٌ في «الصيام» (1134).

(6) والمراد بالاحتياط -في هذا المقام- ما نقله ابن القيِّم -رحمه الله- في «زاد المعاد» (2/ 76) عن بعض أهل العلم من قوله: «قد ظهر أنَّ القصد مخالفةُ أهل الكتاب في هذه العبادة مع الإتيان بها، وذلك يحصل بأحد أمرين: إمَّا بنقل العاشر إلى التاسع، أو بصيامهما معا. وقوله: «إِذَا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ صُمْنَا التَّاسِعَ» يحتمل الأمرين. فتوفِّي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قبل أن يتبيَّن لنا مرادُه، فكان الاحتياط صيامَ اليومين معًا».

(7) «فتح الباري» لابن حجر (4/ 245).

(8) أخرجه أحمد (2154) بلفظ: «صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا»، قال الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (9/ 288): «وذِكرُ اليوم الذي بعده منكرٌ فيه».

(9) تقدَّم تخريجه.

(10) «زاد المعاد» لابن القيِّم (2/ 75).

(11) المصدر السابق (2/ 76).




http://ferkous.com/home/?q=fatwa-1157



عبير الإسلام

عدد المساهمات : 471
تاريخ التسجيل : 16/04/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى